مخرجات قمة حلف شمال الاطلسي التي عقدت في انقرة اثارت قراءة روسية لاذعة، حيث اعتبر الكاتب في الشؤون السياسية وعضو مجلس اوكرانيا الجديدة الكسندر دودتشاك ان نتائج القمة كرست تدخل الولايات المتحدة في الحرب مع روسيا الى جانب الاوروبيين، وذلك في مقال رأي نشره على موقع اوبشيستفينايا سلوجبا نوفوستي.
يرى دودتشاك ان مخرجات القمة انهت الرهان على موقف امريكي يصب في مصلحة الرؤية الروسية للتسوية السياسية للازمة مع اوكرانيا، ويضيف ان قضية انضمام كييف الى الناتو لم تحسم بعد، الا ان الحلفاء اكدوا عزمهم على مواصلة دعم اوكرانيا عسكريا بشكل واسع.
وتوقف الكاتب عند اللقاء الذي جمع الرئيس الامريكي دونالد ترمب بنظيره الاوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة، معتبرا انه رفع معنويات الجانب الاوكراني، وترجم ذلك بحسب رأيه في تصاعد وتيرة استهداف كييف للعمق الروسي بواسطة الطائرات المسيرة.
ويستند دودتشاك في تحليله الى وعود ترمب بنقل تكنولوجيا انتاج صواريخ منظومة باتريوت للدفاع الجوي، متسائلا عن مكان تصنيع هذه الصواريخ داخل اوكرانيا، ويرى ان الصواريخ الامريكية ستنقل على غرار صواريخ فلامنغو، التي تستورد او تجمع في اوكرانيا على مراحل.
ووفق تقديره، ستحاول واشنطن التنصل من مشاركتها الفعلية في الحرب، مدعية انها ليست طرفا في النزاع وانها تنقل التكنولوجيا فقط الى كييف، ويصف الكاتب هذا الطرح بانه هراء ستتشبث به الولايات المتحدة لتجنب الصدام المباشر مع موسكو، مضيفا ان هذا النهج سيزيد الامور صعوبة وسيدفع روسيا في نهاية المطاف الى الرد.
واستشهد دودتشاك بتصريحات وصفها بالصريحة لترمب ولوزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو، اللذين ايدا الضربات الاوكرانية التي استهدفت مصافي النفط الروسية، بحجة ان ذلك سيساهم في نجاح المفاوضات بين كييف وموسكو.
مسار مواجهة طويلة الامد

قال دودتشاك في مقاله ان الكرملين اعتبر ان القمة رسخت مسارا نحو مواجهة عسكرية طويلة الامد مع موسكو، التي تنظر الى اوكرانيا كاداة لالحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، واضاف ان ترمب، بعد فترة من التظاهر بالمراوغة، انحاز اخيرا الى الاوروبيين الذين يعتقدون ان التعامل مع موسكو يجب ان يمر عبر الانذارات والتهديدات.
وتابع الكاتب ان الوقت حان للاعتراف بان الامريكيين يدخلون الحرب ضد روسيا، وعلى موسكو استخلاص العبر من هذا التطور بدلا من الاكتفاء بالكلام، والاستعداد لحرب باتت اوسع نطاقا واعلى مستوى من السابق.
في المقابل اعتبرت روسيا قمة الناتو في انقرة فاشلة، مؤكدة وجود انقسام عميق داخل الحلف، وذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ان قيادة الناتو لم تتمكن من حل التناقضات الداخلية والاتفاق على موقف موحد مع الولايات المتحدة.
ولفت مراقبون روس الى ان البيان الختامي خلا لاول مرة منذ فترة طويلة من اي معلومات حول مكان وزمان انعقاد قمة الناتو المقبلة، ويعزو بعضهم ذلك الى ضرورة الحفاظ على التوافق بين الحلفاء وسط خلافات مستمرة داخل التكتل.
ومن ابرز نقاط التقييم الروسي لنتائج القمة ان الحلف رفض فعليا تغيير موقفه السابق بشان انضمام كييف، فالبيان الختامي لم يتضمن اي قرارات بشان عضوية اوكرانيا في الناتو.
ويرى الجانب الروسي ان مبلغ 140 مليار يورو من المساعدات المالية والعسكرية الموعودة لكييف على مدى العامين المقبلين يمثل دليلا على استمرار ما تصفه موسكو بالحرب الهجينة ضدها.
