جسر واحد في شمال شرق إيران، على خط سكة حديد يربط الصين بكازاخستان وتركمانستان وإيران، تحول في الأيام الاخيرة إلى نقطة اشتباك في صراع اوسع من مجرد ضربة عسكرية، فقد استهدفت القوات الأمريكية جسر أك كالا خان بصواريخ كروز، وهو الجسر الذي يقع عند ما يوصف بمفترق طرق أوراسيا، وسط تحليلات تربط الضربة بمحاولة أمريكية للسيطرة على طرق النقل البرية في المنطقة.
الكاتب الروسي يوري مافاشيف كتب في مقال له على موقع صندوق الثقافة الاستراتيجية ان استهداف الجسر يمثل عملية نهب امريكي لشبكة النقل عند هذا المفترق، وقال ان الجسر يشكل وسيلة لكسر الحصار البحري الذي تحاول واشنطن فرضه على طهران من خلال مطالبتها بتنازلات وصفها بغير المقبولة.
ولم تتوقف قراءة الكاتب عند إيران وحدها، فقد اعتبر ان الضربة تمثل ايضا اذى مباشرا للمصالح الصينية، نظرا للاهمية التي توليها بكين لربط النقل عبر أوراسيا الكبرى، مشيرا الى ان تعطيل الجسر ولو مؤقتا يمس مصالح اطراف متعددة في وقت واحد.
وبحسب الارقام التي اوردها مافاشيف، وصل في عام 2025 ما لا يقل عن 65 قطارا من الصين الى إيران عبر هذا الطريق، وهو رقم يعكس حجم الاعتماد على هذا الممر البري بعد ان فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حصارا على الموانئ الإيرانية، ما دفع حركة قطارات الشحن على طول الممر البري للتضاعف ثلاث مرات.
الملف لا يخص طهران وبكين فقط، فمنذ نوفمبر 2025 بدأت موسكو ايضا الاعتماد بشكل نشط على هذا الممر السككي لنقل بضائعها الى إيران، ونتيجة لذلك اصبحت حركة النقل معرقلة بشكل كبير على حد وصف الكاتب.
مافاشيف قال في مقاله ان الضربة الصاروخية الأمريكية على الجسر ليست مجرد هجوم على إيران، بل هي محاولة متعمدة من واشنطن لاغلاق الممر البري الرئيسي الذي يربط إيران بالصين وروسيا، متجاوزة بذلك الملاحة البحرية المغلقة.
تأثير على دول الجنوب العالمي

واضاف الكاتب ان استهداف الجسر يشكل ضربة قوية لدول الجنوب العالمي ومصالحها المشروعة، رغم ان هذا الممر البري ليس بديلا كاملا عن الطرق البحرية، خصوصا عند الحديث عن ناقلات النفط التي اصبح مرورها عبر الممرات الملاحية في الشرق الأوسط غير امن في الفترة الاخيرة.
واوضح مافاشيف ان السكك الحديدية تعد بديلا مقبولا لتصدير واستيراد السلع في حالات إغلاق الموانئ البحرية او تعرضها للقصف، وقال ان الصين تبني شبكة سككها الحديدية منذ سنوات مع وضع هذا الهدف في الاعتبار بالتحديد.
وبحسب تحليله، تسعى بكين الى امتلاك شبكة متنوعة من الممرات البرية المتداخلة عبر أوراسيا لا ترتبط بمركز توزيع واحد، بحيث لو اغلق احد المحاور كما حدث مع الجسر الذي قصفته أمريكا، يمكن تحويل مسار الشحنات عبر طرق بديلة.
ولفت الكاتب الى ان الولايات المتحدة تدرك جيدا اهمية هذه الاتفاقيات، وانها ليست مجرد مشاريع علاقات عامة بل قنوات تشغيلية يجب اغلاقها اولا من وجهة نظر واشنطن، وربط في هذا السياق بين استهداف الجسر وانهيار وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بذريعة اعمال عدائية ايرانية لفرض السيطرة على مضيق هرمز.
ويخلص مافاشيف الى ان حرب البنية التحتية تكتسب اهمية متزايدة في الصراعات الحديثة، فالسكك الحديدية والموانئ وخطوط الأنابيب والجسور وشبكات الكهرباء تتحول الى نقاط اختناق عرضة للضغط العسكري، وهو ما يسبب اضطرابات اقتصادية واسعة.
وفي ظل هذه الظروف، يرى الكاتب ان قدرة إيران وجيرانها على تأمين طرق برية بديلة عبر آسيا الوسطى وبحر قزوين، بما في ذلك عبر تقنيات نقل متقدمة، اصبحت مسالة بالغة الاهمية بالنسبة لهذه الدول.
