ثلاثة تريليونات جنيه استرليني هو حجم الدين العام البريطاني الذي سيجده آندي بيرنهام في انتظاره، بحسب ما ذكرته صحيفة تلغراف البريطانية، وذلك قبل ايام قليلة من توليه رئاسة حزب العمال ثم رئاسة الحكومة خلفا لكير ستارمر في العشرين من يوليو الجاري.
وافادت صحيفة فايننشال تايمز ان بيرنهام، المرشح لقيادة الحزب الحاكم، يدرس حاليا تقديم موازنة موسعة في خريف هذا العام، تشمل مراجعة شاملة للنفقات في مختلف الوزارات والهيئات الحكومية، بما يعكس اولويات حكومته المرتقبة حتى موعد الانتخابات العامة القادمة، ومن المقرر ان يتولى بيرنهام قيادة حزب العمال يوم الجمعة المقبل.
اقرأ أيضا: غراهام أشرس صقر مؤيد لإسرائيل في مجلس الشيوخ الأمريكي يرحل عن 71 عاما
وبحسب الصحيفة، يجري بيرنهام محادثات مع كبار المسؤولين بشان خياراته للموازنة القادمة، بمشاركة جيمس بورنيل رئيس فريقه، ولويز هاي وهي وزيرة سابقة يتوقع ان تتولى منصبا رفيعا في حكومته المقبلة، وتشير الصحيفة الى ان تقديم موازنة موسعة بحلول اكتوبر المقبل ومراجعة نفقات الوزارات ستكون مهمة صعبة، نظرا لان النفقات الحالية مقيدة للغاية.
من ابرز القرارات التي يتعين على بيرنهام اتخاذها هي طريقة تمويل الزيادة المطلوبة في نفقات الدفاع البالغة 15 مليار جنيه استرليني، اي نحو 20 مليار دولار، وهي الزيادة التي اعلنها ستارمر قبل مشاركته في قمة حلف شمال الاطلسي في تركيا، وتعهد حزب العمال بزيادة نفقات الدفاع وسط ضغوط من الرئيس الامريكي دونالد ترمب لرفع نسبة هذه النفقات الى 5% من الناتج المحلي الاجمالي لكل دولة عضو في الحلف.
جيمس سميث، رئيس الفريق الاقتصادي في مؤسسة ريزولوشون المختصة بالدراسات الاقتصادية والاجتماعية، قال لصحيفة فايننشال تايمز ان بيرنهام بحاجة الى مراجعة النفقات هذا الخريف لكي يوضح الطريقة التي سيتعامل بها مع الزيادة المطلوبة في نفقات الدفاع، وزيادة الاجور في قطاعات الخدمات العامة مثل الصحة، ويتوقع مكتب مسؤولية الموازنة، وهو جهة بحثية مستقلة، ان ترتفع النفقات على الخدمات الصحية بنسبة 2.6% بما يتناسب مع معدلات النمو المستهدفة.
تحذير من مستوى دين غير مستدام

حذر مكتب مسؤولية الموازنة في تقريره السنوي الاخير من ان الدين العام البريطاني قد يصل الى مستوى غير مستدام ومتصاعد باستمرار اذا استمرت السياسات الحالية، في كل السيناريوهات المنتظرة تقريبا، خاصة مع تصاعد الضغوط لانفاق المزيد من الاموال على خدمات الصحة والرعاية الاجتماعية ومعاشات التقاعد الحكومية، ويرى المكتب ان الحكومة البريطانية مطالبة باجراءات عاجلة لتخفيض النفقات او زيادة الضرائب بما يعادل 100 مليار جنيه استرليني سنويا، اي نحو 130 مليار دولار.
اقرأ أيضا: وفاة الحكم الهولندي روب ديبرينك عن 38 عاما بعد استبعاده من المونديال
الهدف من هذه الاجراءات، بحسب المكتب، هو تثبيت مستوى الدين العام عند نسبة 95% من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2030 وما بعده، واكد المكتب ان الزيادة في الدين العام للمملكة المتحدة كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي كانت من بين الاسرع والاكثر حدة مقارنة باي اقتصاد متقدم اخر على مدار العقدين الماضيين.
يواجه بيرنهام معضلة تتعلق بالحفاظ على الخدمات والمساعدات الاجتماعية التي يستفيد منها كثير من الناخبين المؤيدين لحزب العمال، وهذه النفقات بلغت في موازنة عام 2026 نحو 333 مليار جنيه استرليني، اي حوالي 450 مليار دولار، وتمثل نحو ربع النفقات العامة كلها، وتشكل هذه النفقات نحو 10% من الناتج المحلي الاجمالي لبريطانيا الذي بلغ نحو 3.03 تريليونات جنيه استرليني في عام 2025 وفق بيانات مجلس العموم.
مخاوف من رفع الضرائب
نقلت صحيفة تلغراف عن تحليلات حزب الاصلاح اليميني المعارض بقيادة نايجل فاراج، وهو من ابرز منافسي حزب العمال في الانتخابات المقبلة، ان بيرنهام سيرفع الضرائب بمبلغ 38 مليار جنيه استرليني سنويا، اي ما يعادل 50.7 مليار دولار، لتمويل الزيادة في النفقات العامة، وذكرت الصحيفة ان هذه الزيادة قد تشمل رفع نسبة ضريبة الارباح الراسمالية وضريبة تركات العقارات بنسبة 10%.
وسبق ان وجه حزبا الاصلاح والمحافظين انتقادات واسعة لحكومة حزب العمال بسبب سياسة زيادة الضرائب، وحذر الحزبان المعارضان من تاثيرات سلبية محتملة لهذه الزيادة على الاستثمار في البلاد، ولم يصدر عن بيرنهام او فريقه تعليق رسمي حتى الان على هذه التحليلات.
اقرأ أيضا: الاتحاد الأوروبي يحظر استيراد الذهب السوداني بسبب الحرب
