قراءة في الكتاب الثاني ” التفكير الحضاري في البحرين”

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تتواصل مسيرة جريدة "البلاد" في دعم الإبداع والثقافة في البحرين عبر مبادراتها الرائدة، واليوم تستضيف -وعبر مبادرة "منبر القلم"، هذه المبادرة التي أصبح لها صيت وسمعة رغم قصر عمرها- الفارس الثالث، وهو الأديب البحريني والشاعر البروفيسور علوي الهاشمي، أحد أبرز رواد الشعر الحديث في البحرين وركن أساسي في العملية النقدية في وطننا العربي وأثرى المكتبة العربية بإصدارات نقدية وشعرية قيمة أغنت المشهد الثقافي . حيث ستحتفي المبادرة بإصداراته وعرضها في مكتبة صحيفة البلاد لمدة شهرين، مع تقديم قراءات نقدية أسبوعية.

 

اقرأ أيضا: حملة تحريض ضد عبد الرحمن السيد في انتخابات ميشيغان

إضاءة على الإصدار الثاني

بعد أن تناولنا في الأسبوع الماضي كتاب الشاعر علي الشرقاوي "قراءة نقدية في قصيدة حياة تقاسيم ضاحي بن وليد الجديدة"، نسلط الضوء في هذا الجزء على إصدار علمي ونقدي في غاية الأهمية للدكتور علوي الهاشمي بعنوان: "التفكير الحضاري في البحرين في ضوء إشكالية العلاقة بين الواقع والمثل", والذي يقع في 134 صفحة من الحجم الوسط.

نقرأ في مستهل مقدمة الكتاب رؤية منهجية عميقة؛ إذ يرى المؤلف أنه قبل التوغل في دراسة صور التفكير الحضاري في البحرين عبر العلاقة الإشكالية بين ثنائية الواقع والمثال، لابد من الوقوف مطولاً أمام أهم مصطلحين يتقلبان في أعطاف الدراسة، وهما «الإشكالية» و«الثنائية» وعلاقتهما بالمنهج المتبع لفحص عناصر الموضوع المدروس. وقد قسّمت المقدمة إلى قسمين أساسيين: قسم يهتم بالمنهج والمصطلحين تقنياً ولغوياً، وآخر يعنى بهما من الناحيتين الفكرية والفلسفية، مع التركيز المكثف على واقع البحرين وصلة المنهج والمصطلحين بأبرز قوانين الواقع وعناصره الظاهرة والمستترة.

تتسم جزر البحرين (أوال) بواقع إشكالي فريد من نوعه على مستوى منطقة الخليج العربي؛ فرغم صغر مساحتها المتناهية إلى الحد الذي قد تتجاهله بعض الخرائط الكبيرة، إلا أن الدور التاريخي الذي تؤديه يعاكس حجمها تماماً. فهي تمثل من جانب نقطة استقطاب وتجميع مكثفة لواقع الخليج عبر تاريخه الطويل وبؤرة مجمعة لكل خيوطه، ومن جانب مقابل تشكل نقطة تقاطع رئيسية لكل القوى المتصارعة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واجتماعياً ودينياً وثقافياً وإستراتيجياً وديمغرافياً. إن هذا الواقع الوظيفي المزدوج يجعل البحرين أشبه بمصنع لتكرير النفط يقدم دوراً استراتيجياً متكاملاً في التجميع والتوزيع والإنصهار.

وفي تقديمه القيّم للكتاب، يرى الدكتور إبراهيم السعيد من جامعة البحرين أن هذه الدراسة الشاملة موجهة للنخبة بهدف إعادة كتابة تاريخ دلمون – البحرين وفق منهجيات فكرية واجتماعية واقتصادية وجغرافية ونفسية متعددة. ومن المدهش والمفرح أن كتاب الدكتور الهاشمي يبتعد بإصرار عن التفسير السياسي المباشر، ليقدم تفسيراً بنيوياً شاملاً يعالج الصراع بين الإشكالية والثنائية في حضارة الأرخبيل منذ الفترة الدلمونية، ويوظف مفهوم «المثال» باعتباره خلاصة الواقع الإنساني والرمز النفسي والجمالي والسلوكي لإنسان الأرخبيل، ممثلاً في الذاكرة الأسطورية كملحمة جلجامش وعلاقتها بالواقع البيئي.

إن نتاج الدكتور علوي الهاشمي هذا هو عمل إنساني عميق لا يهمش الإنسان البسيط الذي يحرث الأرض بعشق وعناد أو يكتشف أسرار البحر وثرواته ثم يعود إلى نزله منعزلاً، مقدماً تحليلاً نفسياً فريداً وصارماً ومحايداً للشخصية الدلمونية والبحرينية، وهو ما يستدعي من القارئ قراءته بتأنٍ وتمعّن عميق لاستيعاب ما تحمله السطور من معانٍ ودلالات ثرية ومختلفة.

 

ينقسم الكتاب إلى الفصول التالية

مقدمة الكتاب: بين الثنائية والإشكالية

اقرأ أيضا: استطلاع رويترز: الأمريكيون يخشون الفوضى بسبب الحرب على إيران

القسم الأول: البعد الاصطلاحي والمنهجي

القسم الثاني: البعد الفكري والفلسفي

الفصل الأول: صورة المثال: دلمون في ملحمة جلجامش

الفصل الثاني: إشكاليات الواقع، تركيبة الواقع، إشكالية منهجية أخرى، التركيبة الجغرافية، البيئة الطبيعية (إشكالية المثلث البيئي)، البيئة الصحراوية، البيئة البحرية، البيئة الزراعية

الخاتمة

المؤلف في سطور

اقرأ أيضا: تفاصيل انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور التركي وراتبه

‫0 تعليق

اترك تعليقاً