
قالها الدكتور عمرو موسى للمذيع عمرو أديب بدون حتى «رمشة عين» أو جفن: «تركيا أخطر علينا من إيران».
عبارة في منتهى التعقيد ومفردة «علينا» تقصد على الأرجح «نحن أبناء النظام الرسمي العربي العاجز المشلول»!
لاحقا سأل الزميل نجم برنامج «الحكاية» على قناة «أم بي سي مصر» عن الأسباب.
هنا تفجرت «الشاشة» فيما عمرو موسى يشرح مكامن الخطر التركي على أساس أن «الجمهورية الآردوغانية» فيها أصناف متعددة من «النهضة»: جيش قوي. تحيط بالجغرافيا العربية واقتصادها كبير، خلافا لأن تركيا تستطيع قول «لا ونعم» لروسيا والصين وأمريكا، وأحيانا إسرائيل.
عمليا، عدد الرجل «مزايا تركيا»، التي تنقصنا نحن أمة العرب أو ما تبقى منها.
حتى في التحليل بعض الآراء كسولة وخاملة وتتجنب «انتقاد الذات» وتعتبر «نجاح الآخرين» مخاطر «علينا».
«عنب» تركيا الحامض!
مقاربة عمرو موسى بدت في منتهى الغرابة وتصلح لقاموس العجائب والغرائب، وتجنبت الإشارة لـ»الخطر الإسرائيلي»، ما دمنا نستعرض على الهواء بمعية الرفيق عمرو أديب تلك «الأمم التي تتكالب على قصتنا»!
تركيا مؤخرا، وكما فهمنا من قناة «الجزيرة» لديها رغبة جامحة في الانضمام لقوات الاستقرار في غزة وتنتقد غزوات نتنياهو على جنوبي سوريا، وتعتبر «النبطية» جزءا من أمنها القومي. في حال التسليم بنظرية موسى، نسأل: يا ترى لماذا كل هذا الاهتمام المريب؟
نفهم أن الذهنية العربية الكلاسيكية وعلى طريقة المجتمعات العربية تريد معاقبة الذكاء والإنجاز، حيث تركيا خطرة، لأنها تمثل التجربة الناجحة فيها اقتصاد وزراعة وسياحة وخدمات وصناعة ولديها قوات عسكرية في الخليج العربي وعلى البحر الأحمر وفي جنوب المتوسط.
«شيخ الدبلوماسية العربية» الأستاذ عمرو موسى، عمليا استعرض «خيبات الأمة والنظام الرسمي العربي» أكثر بكثير من تعداد أسباب «الخطر التركي».
المشهد يصلح تماما لتوجيه التحية لمطربة الأجيال «أحلام» وأغنيتها الخالدة «إللي ما يطول العنب.. حامضا عنه يقول».
شكرا لجيه دي فانس
المذيعة على نشرة أخبار قناة «كان» الإسرائيلية كانت تسأل بالعبرية المراسل في واشنطن عن أسباب الغاء زيارة نتنياهو في المرة الأولى.
جواب المراسل يلمح لوجود «مشكلة إسرائيلية كبيرة» مع نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي حضر لقاء نتنياهو الأخير مع الرئيس دونالد ترامب رغم أن الأول حاول استبعاده.
يكره اليمين الإسرائيلي هذه الأيام النائب فانس لعدة أسباب، لكن أهمها صراحته عندما تحدث علنا ولقناة «أي بي إس» عن تلك العلاقة الخفية بين الميت الفقيد في سجنه إبستين وبين الموساد الإسرائيلي.
فانس قالها بصراحة: إبستين كان على علاقة بالاستخبارات الإسرائيلية.
الأهم هو العبارة التي تضيف «إبستين أكثر ارتباطا بالجناح اليساري والتقدمي في جهاز الموساد».
يعني ذلك أن الشباب الموتورين والمجرمين، مثل بن غفير وسموترتش أقل ذكاء من أن تربطهم علاقة بإبستين وملفاته.
المهمة القذرة جدا والشيطانية هنا تركت للجناح العلماني التقدمي اليساري في الاستخبارات الإسرائيلية، الذي يتغنى به ويمتدحه عرب معسكر الاعتدال وجماعة برامج البناشر والميرمية.
من شاهد القناة الإسرائيلية 14 وهي تستعرض «فشل زيارة نتنياهو» الأخيرة الأسبوع الماضي مضطر للاستفسار من «الرفاق العرب»: هل حقا العلماني الموسادي أقل دموية من سموترتش وربعه؟
شكرا لفانس، لأنه لطمنا بالحقيقة.
المفتي السوري في المخطط
دخل المفتي السوري الشهير الشيخ أحمد حسون قبل نحو أسبوعين بين زحام الكاميرات إلى قفص الاتهام، على طريقة «روتانا سينما»، وهي تقول: «مش حتئدر تغمض عينيك».
لسبب أو لآخر كانت كاميرا «الجزيرة» في المكان لحظة دخول الشيخ حسون، وطبعا مذيع الفضائية السورية بتاع «العهد الجديد»، كاد يقفز من الميكروفون وهو يمتدح أولا «عدالة السماء»، وثانيا «عدالة السيد الرئيس أحمد الشرع».
لا يوجد قلب تحسر أو عين دمعت على طفل سوري أيام النظام المخلوع إلا ورافقها استذكار الهيئة التي كان يطل بها «الشيخ مولينكس»، وهو يعتلي منبر المسجد الأموي في دمشق، ثم يتدفق تمجيدا في النظام وشتما في الشعب.
ما علينا، التلفزيون السوري أبلغنا مجددا نهاية الأسبوع أن جلسة علنية جديدة ستعقد لمحكمة صاحبنا المتهم بتبرير وشرعنة قصف وتدمير قرى وبلدات على سكانها.
جلباب حسون ملطخ بكل أصناف الدماء وعمامته البيضاء بقيت مخادعة وزائفة وسرعان ما كانت تتحول إلى سوداء وهي تفتي لصالح الديكتاتور.
المفارقة في المشهد السوري أن وسائل الإعلام سمح لها بدخول قاعة المحكمة، الأمر الذي لم يتح إطلاقا لأي مواطن سوري حوكم في الماضي عندما كان الشيخ مفتيا عاما يتحرك مع مفرزة من عسس النظام.
أحمد حسون وصل إلى المحكمة وهذا ما أظهرته فضائية «الجزيرة» مرتديا الألوان المخططة وعلى طريقة تشبه مسرحية «ضيعة تشرين» الشهيرة للفنان دريد اللحام، عندما عين نفسه وزيرا للتخطيط في إحدى القرى.
ذلك ليس مهما في كل حال، المهم حقا أن سوريا الجديدة تستحق فعلا محاكمات عادلة وغير متحيزة وخالية من الثأر والانتقام وتكرس حقا مفهوم «العدالة الانتقالية».
مدير مكتب «القدس العربي»

