مدينة السويدي في تنزانيا ستصبح منصة للصناعات الهندسية والغذائية والدوائية
تستهدف شركة السويدي للتنمية الصناعية، جذب حزمة جديدة من الاستثمارات الصناعية ذات القيمة الضخمة، خلال العامين المقبلين.
قال المهندس محمد القماح، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة، إن ” السويدي” جذبت استثمارات أجنبية مباشرة تقدر بنحو 8.3 مليار دولار، إلى جانب استثمارات محلية تقدر بنحو 3.7 مليار دولار، ليصل إجمالي الاستثمارات التي استقطبتها مدن الشركة لنحو 12 مليار دولار.
وتخدم الشركة أكثر من 700 عميل ومستثمر، وتضم محفظتها نحو 60 مليون متر مربع من الأراضي.
أضاف أن الشركة تستهدف مجموعة متنوعة من القطاعات، لكنها تركز بشكل أكبر على الصناعات التي تتمتع فيها مصر بميزة تنافسية أو التي يمكن أن تسهم في تقليل الواردات وزيادة الصادرات.
وتشمل القطاعات المستهدفة، الصناعات الهندسية ومكونات السيارات، والصناعات الغذائية والمنسوجات والملابس الجاهزة، والصناعات الكيماوية والأسمدة، ومواد البناء.
وتابع القماح، أن “السويدي” تحرص على أن تكون لكل مدينة صناعية هوية اقتصادية تتناسب مع موقعها ومواردها.
ففي مدينة السادات الجديدة تركز بصورة أكبر على الصناعات الزراعية والغذائية والتخزين المبرد، بينما «سخنة 360» هي مدينة متكاملة لا تعتمد على القطاع الصناعي فقط، وإنما تضم خدمات صحية وتعليمية وترفيهية وتجارية، وتستهدف الصناعات الكيماوية المتقدمة ومواد البطاريات والصناعات التصديرية، في حين تضم «إندستريا أكتوبر» فرصًا للصناعات الغذائية والمنسوجات.
أوضح القماح، أن التحديات التي تواجه المستثمر الصناعي تبدأ غالبًا من تعدد الإجراءات والتراخيص، وتوفير المرافق في التوقيت المناسب، وتوافر العمالة الفنية المدربة، بالإضافة إلى تكاليف النقل والخدمات اللوجستية والتغيرات في أسعار مستلزمات الإنتاج.
ولفت إلى أن دور المطور الصناعي يتمثل في تقليل هذه التحديات قدر الإمكان، ولذلك تعمل الشركة كنقطة اتصال واحدة للمستثمر، بداية من اختيار الموقع المناسب ودراسة احتياجات المشروع، مرورًا بالتصميمات والإنشاءات وتوصيل المرافق، وصولًا إلى التشغيل والخدمات اللوجستية والتدريب وخدمات ما بعد البيع.
أضاف أن الشركة حاليًا تعمل على عدد من المشروعات الاستراتيجية، من بينها المنطقة الصناعية واللوجستية في المثلث الذهبي ومواقع في سفاجا، إلى جانب دراسة الحصول على أراضٍ جديدة لإقامة مدن صناعية في مواقع تتمتع بمزايا لوجستية وقرب من الموانئ والأسواق ومصادر المواد الخام.
أكد القماح، أن الشركة تشهد طلبًا قويًا ومتزايدًا من المستثمرين الأجانب، وخاصة من الشركات التي ترغب في استخدام مصر كمركز للتصنيع والتصدير إلى أفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا، وتركيا وبولندا وعدد من الأسواق الأوروبية.
أوضح انه خلال الفترة الماضية، استقطبت الشركة استثمارات من الصين وتركيا وبولندا، ومن الأمثلة على ذلك توقيع اتفاقيات مع أربع شركات صينية لإنشاء مصانع منسوجات في «سخنة 360» باستثمارات تتجاوز 65 مليون دولار، وشركة «CJN» لإنتاج الفوسفات باستثمارات نحو 100 مليون دولار، إلى جانب استقطاب شركة «بون» التركية لإقامة مجمع صناعي، وجذب أول مستثمر بولندي إلى مدينة العاشر من رمضان.
أشار القماح إلى أن اهتمام المستثمر الأجنبي أصبح أكبر بتكامل المنظومة المحيطة بالمصنع، وليس بسعر الأرض فقط، إذ يهتم بالمرافق والعمالة والتمويل والخدمات اللوجستية والاتفاقيات التجارية وسرعة بدء التشغيل.
وأكد أن الشركة تصمم المدن الصناعية باعتبارها منصات للإنتاج والتصدير، وليست مجرد تجمعات للمصانع، ولذلك تختار مواقع قريبة من الموانئ والطرق والمحاور اللوجستية، وتوفر خدمات تساعد المستثمر على خفض تكلفة النقل والتخزين وتقليل الزمن اللازم لوصول المنتج إلى الأسواق الخارجية.
وتعمل الشركة على جذب صناعات تكمل بعضها البعض داخل المدينة الواحدة، بما يسهم في توطين جزء أكبر من سلاسل التوريد وزيادة المكون المحلي، وهو ما يرفع القدرة التنافسية للمنتج المصري.
أوضح القماح، أن الشركة تقدم للمستثمر منظومة خدمات متكاملة تبدأ قبل التعاقد وتستمر بعد تشغيل المصنع، وتشمل الدراسات الفنية واختيار الموقع، ومساندة المستثمر في التراخيص والإجراءات القانونية، والتصميم والإنشاء، وإدارة المرافق، والصيانة والأمن، وخدمات التدريب وتوفير العمالة.
وأشار إلي أن الشركة أطلقت تطبيقًا إلكترونيًا يتيح للمستثمر تقديم الطلبات ومتابعة حالتها، والاطلاع على المستندات والأخبار والإشعارات بصورة مباشرة.
ومن المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة توسعًا أكبر في استخدام البيانات والتحليلات التنبؤية وإنترنت الأشياء لمتابعة استهلاك المرافق والصيانة وكفاءة التشغيل، موضحًا أن الهدف يتمثل في أن تصبح إدارة المدينة أكثر سرعة وشفافية، وأن يتمكن المستثمر من متابعة جميع تعاملاته من خلال منصة واحدة.
وتعمل الشركة على بناء شراكات مع البنوك والمؤسسات المالية، باعتبار أن التمويل من أهم العناصر التي تحدد قدرة المستثمر على تنفيذ مشروعه وفق الجدول الزمني المخطط ، مشيرا إلي أن الشركة تتعاون مع ” التجاري وفا “بنك لتوفير الخدمات المصرفية والتسهيلات الائتمانية والتمويل التجاري وخدمات لمستثمري «سخنة 360» كما وقعت اتفاقًا مع EFG Solutions-Corp لتقديم حلول تشمل تمويل شراء الأراضي والمصانع وخطوط الإنتاج والأصول ورأس المال العامل، بمدد تمويل تصل إلى عدة سنوات.
أوضح القماح أن الاتفاقيات التجارية تعد من أهم المزايا التي تقدمها الشركة عند الترويج لمصر كوجهة للتصنيع، فالمستثمر لا ينظر إلى السوق المصرية فقط، بل إلى الأسواق التي يمكنه الوصول إليها من خلال الإنتاج في مصر، لافتًا إلي أن مصر ترتبط باتفاقيات مهمة، من بينها اتفاقية الكوميسا ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والكويز، إلى جانب اتفاقيات التجارة العربية والاتحاد الأوروبي والميركوسور وإفتا وأغادير، وتمنح هذه الشبكة المستثمر فرصة للوصول التفضيلي إلى عدد كبير من الأسواق.
ويكمن دور الشركة في تحويل هذه الاتفاقيات إلى فرصة استثمارية واضحة، من خلال مساعدة المستثمر على اختيار المنتج المناسب، وفهم قواعد المنشأ، وتكوين سلاسل توريد محلية، واختيار الموقع الأقرب إلى الموانئ والأسواق المستهدفة.
وأشار إلي تركيز الشركة على جذب الشركات التي يمكنها اتخاذ مصر قاعدة إنتاج وتصدير إلى أفريقيا، وليس فقط سوقًا للبيع المحلي، مشيرا إلي أن أفريقيا تمثل محورًا رئيسيًا في استراتيجية الشركة، إلا أن التوسع يتم بصورة مدروسة، بناءً على حجم الطلب ومزايا كل سوق وقدرته على خدمة الدول المحيطة.
تابع: “الشركة بدأت بمدينة السويدي الصناعية في تنزانيا على مساحة 2.6 مليون متر مربع، لتكون منصة للصناعات الهندسية والغذائية والدوائية ومواد البناء، مع الاستفادة من موقعها القريب من الميناء الجاف وشبكة السكك الحديدية التي تربط تنزانيا بعدد من الأسواق الأفريقية”، مشيرًا إلي أن منتدى الأعمال والاستثمار المصري التنزاني شهد في يوليو 2026 توقيع سبعة إبداءات اهتمام للحصول على أراضٍ صناعية وتجمعات صناعية جديدة داخل المدينة لإقامة مشروعات.
أضاف أن الشركة تدرس حاليا عددًا من الأسواق الأفريقية الأخرى، لكنها لا تتوسع لمجرد زيادة عدد الدول، وإنما تبحث عن الأسواق التي يوجد بها طلب صناعي، وبيئة تشريعية مناسبة، وبنية لوجستية، وقدرة على الوصول إلى أسواق إقليمية.
وتوقع القماح استمرار الاتجاه الإيجابي للاستثمار الصناعي حتى نهاية 2026، وخاصة القطاعات الموجهة للتصدير والصناعات البديلة للواردات، مثل صناعات الأغذية والمنسوجات والهندسية والكيماوية، لافتًا إلي أنه من المبكر وضع نسبة نمو محددة قبل اكتمال بيانات العام، لكن المؤشرات الحالية تعكس اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الأجانب.
وأشار إلي وجود طلب متزايد على المصانع الجاهزة، خاصة من المستثمرين الأجانب والشركات الصغيرة والمتوسطة التي ترغب في بدء الإنتاج بسرعة وتخفيض الاستثمارات الأولية اللازمة للإنشاء .. لكن الأراضي الصناعية ستظل الخيار الأساسي للمشروعات الكبيرة التي تحتاج إلى تصميمات ومرافق وطاقة إنتاجية خاصة ، مشيرًا إلي أن الشركة لا تنظر إلى النموذجين باعتبارهما بديلين، بل باعتبارهما حلولًا مختلفة لفئات مختلفة من المستثمرين.
وأوضح أن “السويدي” تعمل خلال الفترة المقبلة على التوسع في حلول المصانع الجاهزة والمصانع التي يتم تنفيذها وفق احتياجات المستثمر بنظام Suit-to-Built، إلى جانب الوحدات الصناعية والمخازن، مع توفير خيارات مرنة للتملك أو الإيجار، مشيرًا إلي أن الهدف يتمثل في تقليل الفترة بين اتخاذ القرار الاستثماري وبدء الإنتاج، لأن الوقت بالنسبة للمستثمر يمثل تكلفة، وكلما نجحت الشركة في تقليل هذه الفترة أصبحت مصر أكثر تنافسية في جذب المشروعات الصناعية.

