ما بدأ كوعد يلقيه عمدة نيويورك زهران ممداني على الناخبين صار الآن موضوع نقاشات رسمية بين الفريق القانوني للمدينة. الرجل الذي تولى منصبه قبل ستة أشهر فقط لا يتراجع عن تصريحاته بشأن توقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا حط قدماه في نيويورك خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة القادمة.
السؤال الذي يطرحه ممداني على فريقه القانوني واضح وراسخ. هل تملك بلدية نيويورك صلاحية قانونية فعلية لتنفيذ مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق شخصية رسمية أجنبية؟
قال ممداني في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز إن مكان نتنياهو هو لاهاي، حيث يقف أمام اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة الاعتقال في ٢١ نوفمبر ٢٠٢٤، بعد تقييم الجهات الدولية لمسؤولية نتنياهو في العمليات العسكرية الإسرائيلية على غزة التي بدأت عقب هجوم حماس في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.
لكن ممداني نفسه لا يخفي حيرته القانونية. بدا متشككا حين سأله الصحفيون عما إذا كان يملك فعلا سلطة إصدار أوامر لشرطة نيويورك بالقبض على مسؤول أجنبي. هذا هو السبب الحقيقي وراء استشارته الفريق القانوني للمدينة وللتأكد من حدود صلاحياته كعمدة.

الموقف أثار غضبا إسرائيليا فوريا. السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون هاجم ممداني على وسائل التواصل الاجتماعي، وأكد أن نتنياهو سيحضر الجمعية العامة ويلقي كلمته، متهما عمدة نيويورك بالتحريض ضد إسرائيل.
ممداني نفسه قد يبدو غير متوقع لهذا الدور. فهو أول مسلم وأول أمريكي من أصول جنوب آسيوية يقود مدينة تضم واحدة من أكبر الجاليات اليهودية خارج إسرائيل. فاز في انتخابات نوفمبر ٢٠٢٥ وتولى مكتبه أوائل ٢٠٢٦. موقفه الآن ليس مجرد موقف شخصي لكنه يختبر عمليا الحدود بين تفويض محلي وقانون دولي.
ما زال الفريق القانوني يدرس الملف. الخطوة التالية ستحدد ما إذا كانت كلمات ممداني ستبقى وعودا انتخابية أم ستترجم إلى إجراء فعلي، وهو احتمال بات يقلق المسؤولين الإسرائيليين بجدية.
