جندي لبناني قتل وضابط وعسكري اصيبا بجروح، هذا هو الحصاد المباشر لانفجار عبوة ناسفة استهدفت آلية تابعة للجيش اللبناني في بلدة المنصوري بقضاء صور. الحادثة وقعت داخل منطقة توصف بانها امنية في جنوب لبنان، وسريعا تحولت من واقعة محلية الى نقطة خلاف بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي حول من يقف خلفها.
الجيش اللبناني اكتفى في بيانه بالقول ان المتابعة جارية لكشف تفاصيل الحادثة، ولم يقدم تفسيرا واضحا لما وصفه بالجسم المشبوه الذي انفجر بالآلية.
رواية اسرائيلية تحمل حزب الله المسؤولية
في المقابل، خرج الجيش الاسرائيلي بنتيجة تحقيق اولي يقول ان العبوة ليست تابعة له، مرجحا ان يكون حزب الله قد زرعها، واضاف ان قواته لم تكن متواجدة اطلاقا في هذه المنطقة خلال الفترة الاخيرة، وهو تبرير يحاول من خلاله ابعاد الشبهة عن نفسه في حادثة وقعت داخل منطقة يصفها بالحساسة امنيا.
الجيش الاسرائيلي لم يتوقف عند نفي المسؤولية، بل دعا المدنيين والقوات الموجودة في المنطقة الى تجنب الوصول الى مناطق يقول ان حزب الله لا يزال يشكل فيها تهديدا، وطالب بتنسيق التحركات مسبقا وفق الاجراءات المتبعة. وهنا تظهر المفارقة، اذ يطلب الجيش الاسرائيلي تنسيقا مسبقا من جيش لبناني يتحرك داخل اراضيه.

خرق مستمر لاتفاق وقف الاعتداءات
الحادثة تأتي في وقت لا تزال فيه الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب اللبناني مستمرة، رغم توقيع الاتفاق الاطاري برعاية اميركية في ٢٦ يونيو الماضي. الاتفاق ينص على انسحاب اسرائيلي متسلسل من لبنان يبدأ من منطقتين تجريبيتين في الجنوب، لكن اسرائيل ما زالت تحتل مناطق فيه، بعضها منذ عقود واخرى سيطرت عليها خلال الحرب في عامي ٢٠٢٣ و٢٠٢٤ والعدوان الذي بدأ في مارس الماضي.
وزارة الصحة اللبنانية اعلنت السبت ان حصيلة ضحايا هذا العدوان منذ بداية مارس ارتفعت الى ٤٣٢٨ قتيلا و١٢٢٢٧ جريحا. وقبل ايام فقط، اعلنت بلدية مجدل سلم ان عدد من سيشيعون في جنازة جماعية واحدة يبلغ ٤٤ شخصا، وهو رقم يعكس حجم الخسائر المتراكمة في الجنوب منذ اسابيع.
وسط هذا الملف، يبقى موقف الجيش الاسرائيلي هو الاقرب الى تحديد مسار الايام المقبلة، حيث اكد ان مركبة الجيش اللبناني دخلت ما وصفها بالمنطقة الامنية من دون تنسيق سابق معه، وهو ما يخالف نظام التنسيق القائم بين الطرفين على حد تعبيره.
