Published On 10/7/2026
أثار تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ بدء التصعيد الأمريكي الإيراني مخاوف من انعكاسات محتملة على أسواق الطاقة العالمية، في وقت حذرت فيه وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار التوترات قد يبدد توقعات فائض المعروض النفطي، مع تسجيل أول انخفاض سنوي في الطلب العالمي على النفط منذ عام 2020.
واستعرض الصحفي محمود الزيبق، عبر شاشة الجزيرة التفاعلية، أحدث تطورات حركة الملاحة في المضيق، موضحا أن المنطقة تشهد حالة من الهدوء الحذر، مع تراجع غير مسبوق في حركة السفن، وذلك بعد تحذير أصدره مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني أكد فيه أن مستوى المخاطر في المضيق لا يزال مرتفعا، وأن حركة المرور البحرية لا تزال ضمن نطاق التحذير الشديد.
وأوضح الزيبق أن المسار الجنوبي الذي يمر عبر المياه الإقليمية العمانية بقي خاليا تماما من حركة السفن، مشيرا إلى أن أي سفينة لم تعبر هذا المسار منذ اليوم السابق بسبب التوترات الأمنية المتواصلة، في حين تراجعت حركة العبور الإجمالية بصورة ملحوظة مقارنة بالأيام التي سبقت التصعيد.
وأضاف أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز انخفض من 33 سفينة قبل اندلاع التوترات إلى 20 سفينة مع بداية التصعيد الأخير في الثامن من يوليو/تموز الجاري، ثم إلى 15 سفينة فقط في اليوم السابق، وهو أدنى مستوى يسجل منذ توقيع مذكرة التفاهم المنظمة لحركة الملاحة.
وأشار إلى أن 3 سفن فقط استخدمت المسار الدولي الذي تحدده إيران، بينما بقي المسار الجنوبي العُماني دون أي حركة، لافتا إلى أن هذا المسار شهد في السابق تحذيرات وعمليات إطلاق نار من جانب الحرس الثوري الإيراني، مما دفع عددا من السفن إلى التراجع وعدم إكمال رحلتها.
وأوضح الزيبق أن غالبية السفن التي دخلت المضيق كانت ناقلات فارغة متجهة إلى الداخل، بينما لم تغادر المضيق سوى 6 سفن محملة، الأمر الذي انعكس على أسواق النفط، حيث ارتفعت الأسعار مع نهاية الأسبوع متأثرة بالتوترات الأمنية، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم، إلى جانب قيام الهند بزيادة احتياطياتها النفطية تحسبا لأي اضطرابات إضافية في الإمدادات.
“علاوة الخوف”
من جانبه، قال خبير أسواق النفط والطاقة عامر الشوبكي إن تقرير وكالة الطاقة الدولية يعكس حالة من التوازن النسبي في الأسواق وتحسنا محدودا في أوضاع العرض والطلب، موضحا أن الوكالة خفضت تقديراتها لانخفاض الطلب العالمي من مليون و100 ألف برميل يوميا إلى مليون برميل، معتبرا أن تقديراتها تتأثر بصورة مستمرة بالمتغيرات السياسية والأمنية إلى جانب المؤشرات الاقتصادية.
وأشار الشوبكي في مقابلة مع الجزيرة، إلى أن تراجع عدد السفن الظاهرة في أنظمة التتبع لا يعني بالضرورة انخفاضا مماثلا في حركة الملاحة الفعلية، موضحا أن بعض السفن أصبحت تعطل أجهزة التتبع حفاظا على أمنها، وأن كثيرا من المعلومات المتعلقة بحركة السفن باتت تعامل باعتبارها معلومات أمنية غير متاحة للرصد كما كان الحال في السابق.
وأوضح أن الانخفاض المتوقع في الطلب العالمي على النفط يعد مؤشرا على تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، ويرتبط بانخفاض الطلب في الصين وتراجع معدلات النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى، مشيرا إلى أن انخفاض الطلب يعني تراجع النشاط الاقتصادي وفرص العمل، وإن لم يكن في جميع الأحوال مؤشرا سلبيا بصورة مطلقة.
ولفت الشوبكي إلى أن أخطر ما تضمنه التقرير يتمثل في وجود وفرة نسبية في النفط الخام مقابل نقص في المنتجات النفطية المكررة مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات، وهو ما يبقي أسعار هذه المشتقات مرتفعة وهوامش أرباحها عند أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات.
وحسب المتحدث، فإن الأسواق لا تزال تعيش حالة من عدم اليقين، وأن أي عودة للتصعيد العسكري ستكون لها انعكاسات مباشرة على الأسعار، موضحا أن التوترات التي شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين أضافت ما وصفه بـ”علاوة الخوف” إلى أسعار النفط، مرجحا استمرار هذه العلاوة في ظل غياب حسم واضح للأزمة.
وفي تعليقه على ارتفاع المخزونات الإستراتيجية العالمية، أوضح الشوبكي أن الزيادة تعكس محدودية السحب الفعلي من الاحتياطيات مقارنة بما أعلن سابقا، مشيرا إلى أن السحب الحقيقي من مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغ نحو 60 مليون برميل فقط، مقابل تقديرات أكبر جرى تداولها سابقا.
وأضاف أن جزءا من الزيادة في المخزونات يعود إلى تحول كميات من النفط إلى مخزونات عائمة على متن السفن، نتيجة صعوبة العثور على مشترين في ظل اضطراب الأسواق وتراجع حركة التجارة، الأمر الذي أدى إلى بقاء ناقلات النفط في البحر لفترات أطول بانتظار فرص البيع أو تفريغ الشحنات.
وكانت الولايات المتحدة شنت غارات جوية جديدة على إيران بعد ساعات من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن في مضيق هرمز تؤذن بنهاية وقف إطلاق النار، مهددا بتصعيد الصراع إذا لم تتوقف الهجمات الإيرانية.
