Published On 9/7/2026
|
آخر تحديث: 22:30 (توقيت مكة)
شهد اليمن تفاعلات على المستويين الشعبي والرسمي مع شهادة السيدة ليلى المقطري التي قالت إنها تعرضت للتحرش داخل أحد أقسام الشرطة في مدينة الحديدة غربي البلاد، بعد توقيفها برفقة فتاة أخرى في إحدى النقاط الأمنية التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين).
وقالت المقطري، في بث مباشر عبر حسابها على منصة فيسبوك، إنها تعرضت للتحرش داخل إدارة أمن مديرية باجل بالمحافظة، متهمة عناصر تابعة لجماعة أنصار الله بالتورط في الواقعة والتستر عليها.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وتداولت وسائل إعلام يمنية شهادة المقطري التي حذفتها لاحقا من حسابها على فيسبوك، فيما طالب ناشطون بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الواقعة.
توقيف المشتبه به
وعقب انتشار الأنباء حول الحادثة، وجه نائب وزير الداخلية التابع لجماعة أنصار الله بتشكيل لجنة للتحقيق في الشكوى المقدمة من ليلى المقطري، بشأن تعرضها للإساءة من قبل أحد أفراد مركز شرطة باجل بالحديدة.
وأعلن أمن محافظة الحديدة توقيف الفرد المشكو به وإحالته للتحقيق، مؤكدا عدم التساهل مع أي تجاوزات، وأن نتائج التحقيق والإجراءات المتخذة ستعلن للرأي العام بعد انتهاء أعمال اللجنة.
وعقب هذا الإعلان، نشرت ليلى المقطري مقطع فيديو جديدا شكرت فيه السلطات الأمنية التابعة لجماعة أنصار الله، مشددة على أن ما حصل في إدارة أمن باجل “لا يمكن السكوت عنه” لكنها حذفته أيضا لاحقا، كما قدمت في منشور آخر شكرها لعدد من المسؤولين في محافظة الحديدة.
في المقابل، قال وزير الإعلام والسياحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، معمر الإرياني، في منشور على منصة إكس، إن الواقعة تكشف -بحسب تعبيره- عن انتهاكات تطال النساء في مناطق سيطرة الحوثيين، مشيرا إلى أن ما ذكرته المقطري بشأن توقيفها واحتجازها ومصادرة وثائقها والتحرش بها يستدعي التحقيق، ومحملا الجماعة مسؤولية ما وصفه بـ”انتهاكات ممنهجة”.
وأضاف الإرياني أن إجراءات مثل قيود “المحرم” وغيرها أسهمت في تقييد حركة النساء وإخضاعهن للتوقيف والاستجواب، مطالبا المنظمات الحقوقية بالتحقيق في هذه الانتهاكات.
مطالب بالتحقيق
وأعادت الحادثة مطالبات عبر منصة إكس بفتح تحقيق عاجل في الانتهاكات التي تتعرض لها النساء داخل أقسام الشرطة، حيث رأى أحد الناشطين أن ما روته المقطري “قضية تمس كرامة كل امرأة يمنية”، داعيا إلى عدم تجاهل الواقعة ومحاسبة المتورطين.
ورأى ناشطون أن شهادة المقطري بشأن تعرضها للتحرش تمثل رواية صادمة تستدعي فتح تحقيق شفاف ومستقل في الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عنها دون استثناء.
كما عبر متفاعلون عن استيائهم مما ورد في روايتها، مؤكدين أن “كرامة المرأة اليمنية خط أحمر”.
وكتب الصحفي اليمني بسيم الجناني تعليقا على قضية ليلى المقطري أن السلطات ألقت القبض على شخص يعمل فراشا في إدارة أمن باجل، معتبرا أنه “كبش فداء للتغطية على المتهم الفعلي”، ومتسائلا عن وجود موظف فراش داخل القسم عند الساعة الواحدة ليلا.
وأضاف الجناني -في منشور على حسابه بمنصة فيسبوك- أن الإفراج عن شقيق المقطري، الذي كان محتجزا في أحد أقسام الحديدة منذ أسبوع على خلفية قضية منفصلة، يأتي -بحسب رأيه- لامتصاص غضبها، متوقعا ظهورها في مقطع لاحق تشكر فيه الجماعة.
“تصرفات فردية”
ومن جانب آخر، تفاعل ناشطون مؤيدون لجماعة أنصار الله مع القضية، حيث اعتبر أحدهم أن “التصرفات الفردية لا تمثل قيادة أمن الحديدة ولا رجال الأمن، كما لا تعكس نهج قيادة أمن المحافظة التي تسعى إلى إيقاف أي سلوك يسيء للمواطن”، على حد قوله.
كما قال آخر إن الاستجابة للشكوى كانت سريعة عبر تشكيل لجنة تحقيق، مطالبا بتحقيق “منصف وعادل ومعاقبة كل من يثبت تورطه”، كما تساءل عن أسباب غرق قسم الشرطة في الظلام.
وتأتي هذه القضية في ظل جدل متكرر بشأن أوضاع النساء وإجراءات التوقيف والتفتيش في مناطق سيطرة جماعة أنصار الله، حيث تثير بعض الحوادث المتعلقة بأقسام الشرطة والأجهزة الأمنية تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، ومطالبات من ناشطين ومنظمات حقوقية بإجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.
