انتقل إلى المحتوى
كل الأخبار

انتقائية بنوك الدم ! | سبق

نُشر: 3 دقيقة قراءة
انتقائية بنوك الدم ! | سبق

يشير المقال إلى معاناة المتبرعين بالدم في بعض مستشفيات الرياض وغيرها بسبب اعتذار بنوك الدم عن استقبال تبرعات لفصائل “غير مطلوبة حالياً”، رغم احتمال وجود نقص حاد للفصيلة نفسها في مستشفيات أخرى قريبة. ويكشف الكاتب عن فجوة تنظيمية تتمثل في غياب منصة وطنية موحدة تربط بين ٤١٢ بنك دم في المملكة، وتوجه الم…

حين توجهتُ للتبرع بالدم في أحد المستشفيات الخاصة بالرياض القريبة من منزلي ، كنت أحمل في قلبي دافعاً نبيلاً لإنقاذ حياة، لكنني اصطدمت بإجابة صادمة ومختصرة: “فصيلتك ليست مطلوبة حالياً”.
 هذا الرد الذي يتلقاه الكثيرون، لا يمثل اعتذاراً إجرائياً، إنما ثغرة في “المنظومة الصحية” تعكس غياب الربط الوطني الشامل بين بنوك الدم في القطاعين الحكومي والخاص.
 من المفارقات المحبطة أننا نملك ذاكرة مؤسسية تخبرنا بأن بنوك الدم في المملكة كانت في زمنٍ مضى تعمل وفق منظومة ربط وتنسيق فعالة، إلا أن هذا التناغم تراجع اليوم ليصبح التبرع اليوم محصوراً في احتياج آني ومحلي داخل أسوار المستشفى الواحد، بدلاً من كونه مورداً وطنياً استراتيجياً.
يضعنا التعامل مع التبرع بهذا المنطق أمام واقع مؤلم، ففي الوقت الذي تكتفي فيه مؤسسة صحية وتعتذر عن استقبال متبرع لوفرة مخزونها، قد تعاني مستشفى أخرى في المربع المجاور من نقص حاد في الفصيلة ذاتها، وهو ما يكشف عن فجوة تنظيمية تتجاوز “سياسة داخلية” للمستشفيات، لتصل إلى غياب “منصة وطنية” ذكية تملك الرؤية الكاملة عن حاجة كل بنك، وتوجه المتبرع بذكاء رقمي إلى حيث تشتد الحاجة، فتضمن أن كل قطرة دم تجد طريقها لمريض في أمسّ الحاجة إليها، خاصة وأن لدينا بقطاع وزارة الصحة عدد 152 بنك دم منها 15 بنك دم مركزيًا، و17 بنك دم رئيسي، إلى جانب 120 بنك دم فرعيًا، كما أن الجهات الحكومية الأخرى لديها 42 بنك دم،  إضافة لبنوك الدم في المستشفيات الخاصة، ليصل عدد بنوك الدم في المملكة إلى 412 بنك دم،  وهذا العدد الكبير في حاجة يومية لدماء جديدة من المتبرعين لجميع  فصائل الدم.
في تقديري .. إدارة التبرع بالدم بذهنية الاكتفاء الذاتي المحدود تعني إهداراً للطاقة البشرية المتطوعة؛ فالمتبرع الذي يخرج من المستشفى مرفوضاً قد لا يعود مرة أخرى، وبذلك نفقد مخزوناً بشرياً متجدداً كان من الممكن أن ينقذ حياة، فنحن في دولة مترامية الأطراف، ولدينا من التقنية والقدرات ما يجعلنا نستعيد ذلك الربط الذي فُقد في هذه الأيام، ونمنع هذا النزيف الإداري الذي يضيع الفرص الإنسانية في أرشيف “غير مطلوب حالياً”.
يفرض الواقع علينا التحول من الإدارة الفردية لبنوك الدم إلى الرقمنة التشاركية، فدمج هذه البنوك في شبكة وطنية موحدة ليس صعبا ولا ترفاً إنما ضرورة أمنية وصحية، حيث يجب ألا يكون عائق التبرع إلا مانعاً صحياً يخص المتبرع نفسه، أما توجيهه للوجهة الصحيحة فهي مسؤولية المنظومة التي يجب أن تحمي هذا الإيثار من الضياع، لتحول كل نبضة قلب صادقة إلى إنقاذ حقيقي لأرواحٍ تنتظر.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات

كل مقالات الكاتب
شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. السيسي من مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة: ثورة 30 يونيو كانت معركة ضد الإرهاب لتحقيق حلم المصريين
  2. السيسي يوجه الحكومة بفتح المجال العام للحوار الاعلامي وسماع الرأي والرأي الآخر
  3. السيسي من الأوكتاجون: مصر لن تنحني إلا لله ولن تسمح بالمساس بأمنها القومي
  4. من هو ناير ناجي.. المايسترو المصري الذي قاد الأوركسترا في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية
  5. السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية ويؤكد ان التكاتف والعمل الجاد طريق التقدم
  6. السيسي يهنئ الشعب المصري بتأهل المنتخب لدور الـ16 في كأس العالم: ربنا كرمنا وجبر بخاطرنا

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *