تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

الذكاء الاصطناعي يشعل المنافسة على المحطات الأمريكية لتوليد الكهرباء بالفحم

Ahmed Shokre4 دقائق قراءة0 مشاهدة

اشتدت المنافسة على أصول توليد الكهرباء العاملة بالفحم في الولايات المتحدة، مع تصاعد الطلب على الطاقة مدفوعًا بالتوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ ما أعاد إحياء الاهتمام بمصدر للطاقة كان يعاني تراجعًا هيكليًا لسنوات.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة “فاينانشيال تايمز” بأن شركة “أمريكان إلكتريك باور”، إحدى أكبر شركات المرافق في الولايات المتحدة، تفوقت على مطور لمراكز البيانات في مزايدة للاستحواذ على محطة “لونجفيو” العاملة بالفحم في مدينة مورغانتاون بولاية ويست فرجينيا، وهي محطة توليد بقدرة 710 ميجاوات.

وكشفت الصحيفة نقلاً عن مصدر مطلع، أن الشركة، التي تعمل في 11 ولاية وتخدم 5.6 مليون عميل، فازت بفارق ضئيل على شركة معروفة متخصصة في تطوير مراكز بيانات، وذلك بعد مزايدة تنافسية، فيما لم يكشف المصدر عن قيمة الصفقة.

وذكرت الصحيفة أن هذه المنافسة الشرسة تعكس عودة الفحم إلى الواجهة مع ارتفاع الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة، ولا سيما في ضوء تقديرات لشركة “آي سي إف” للاستشارات بأن الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة سيرتفع بنسبة 39 في المائة بحلول عام 2035.

وبحسب أرقام وكالة الطاقة الدولية، فإنه برغم انخفاض حصة الفحم في توليد الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة 63.7% منذ ذروتها عام 2007، فإنها ارتفعت بنسبة 1.5 في المائة منذ يناير 2025.

وأضافت “فاينانشيال تايمز” أن “صفقة لونجفيو” تُعد مثالًا نادرًا على استحواذ شركات المرافق على أصول جديدة من الفحم منذ تراجع هذه الصناعة، وقد اقتصرت عمليات بيع المحطات أخيرًا على عمليات بيع متعثرة لشركات الاستثمار الخاص.

وتسعى إدارة ترامب إلى إنعاش قطاع الفحم وإعادة تأهيله، حيث أرجأت إغلاق ست محطات، وخصصت أكثر من مليار دولار لبناء وتحديث عشرات المحطات ومحطة تصدير على الساحل الغربي. كما أرجأت شركات المرافق، بما فيها “إكسل” و”دوك”، إغلاق بعض أصولها من الفحم.

وبينما أكدت شركات التكنولوجيا على هدفها في تزويد مراكز البيانات بالطاقة النظيفة، إلا أن المنافسة على موارد الكهرباء وإجراءات الترخيص المعقدة لبناء محطات جديدة دفعتها إلى البحث عن مصادر طاقة أكثر تلويثًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن مشروع مركز البيانات “كولوسوس 2″، التابع لإيلون ماسك، قام أخيرًا بتركيب 59 توربينًا يعمل بالغاز الطبيعي، وهو ما وصفه النقاد والناشطون البيئيون بأنه يشكل خطرًا على جودة الهواء.

وكشفت التفاصيل أن مطور مركز البيانات، الذي تقدم بعرض لشراء محطة “لونجفيو”، درس فصل المحطة عن شبكة الربط الكهربائي لاستخدامها حصريًا في منشأة الذكاء الاصطناعي التابعة له، في خطوة كانت ستؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 355 ألف منزل.

وكان من المرجح أن يثير مثل هذا القرار ردود فعل غاضبة من شركة “بي جيه إم”، مشغل شبكة الكهرباء في المنطقة، ومن دعاة خفض تكاليف الطاقة.

وصرح المدير المالي لشركة “إيه إي بي”، تريفور ميهاليك، لصحيفة “فايننشال تايمز” بأن الشركة سعت بشدة للسيطرة على “لونجفيو”، بعد خسارتها أخيرًا في مزايدات أخرى على أصول الطاقة غير الفحمية في المنطقة.

وقال المدير المالي: “أعلنت الإدارات السابقة رغبتها في إغلاق محطات الفحم، لكن ولاية ويست فرجينيا تعتمد بشكل كبير على الفحم”.

حصلت الشركة أيضًا على ترخيص لبناء محطة غاز بقدرة 1200 ميجاوات في الموقع، مع أنه لم يتضح بعد ما إذا كان المشروع سيبدأ العمل فيه أو متى.

وتشير الصحيفة إلى أن محطة “لونجفيو” تُعد واحدة من أحدث محطات الفحم في الولايات المتحدة، حيث اكتمل بناؤها بتكلفة ملياري دولار عام 2011، وقد راودت المطور، جيم لوريتا، فكرة المشروع قبل أن يشهد قطاع الفحم تراجعًا حادًا، وقبل أن تبدي البنوك استعدادها لتمويل مشاريع الفحم. ووُصفت المحطة عند بدء تشغيلها بأنها من أكثر محطات الفحم كفاءة ونظافة في البلاد.

وقال المطور لوريتا: “لم تكن هناك وصمة عار تلاحق الفحم آنذاك، وكان من المتوقع أن ترتفع أسعار الطاقة الناتجة عنه بشكل كبير”.

لكن المشاكل الميكانيكية، واكتشاف الغاز الصخري الرخيص والوفير، واللوائح البيئية التي صدرت في عهد أوباما، جعلت المحطة غير قادرة على المنافسة؛ ما أجبرها على إعلان إفلاسها عام 2013. واستحوذ تحالف من شركات الاستثمار المباشر، من بينها شركة “كيه كيه آر”، لاحقًا على إدارة “لونجفيو”.

وقد حاولت المحطة في بعض الأحيان مواكبة التحول نحو الطاقة النظيفة، فدرست تقنيات احتجاز الكربون وإنشاء مزرعة شمسية في الموقع، إلا أن تلك المحاولات لم تُنفذ، كما واجهت ردود فعل سلبية من نشطاء البيئة، الذين نجحوا في الضغط من أجل وضع حدود قصوى للانبعاثات ودفعات سنوية قدرها 500 ألف دولار لصندوق يُعنى بمعالجة الأضرار البيئية.

وقال الرئيس السابق لفرع منظمة “نادي سييرا” في ولاية ويست فرجينيا، جيم كوتكون: “لم يكن الكثيرون يعتقدون أن الفحم خيار جيد في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، فقد كنا قد سمعنا عن ظاهرة تغير المناخ”.

والمعروف أن “نادي سييرا” هو منظمة أمريكية بيئية مؤثرة وواسعة الانتشار داخل الولايات، تأسست قبل حوالي 135 عامًا في الولايات المتحدة.

وقد واجهت “لونجفيو” صعوبات مالية مجددًا في عام 2020، حيث تقدمت بطلب إفلاس بموجب الفصل الحادي عشر من “قانون الإفلاس الأمريكي”، مع ديون تجاوزت 350 مليون دولار.

وأعلنت شركة “إيه إي بي” أنها اشترت المحطة لتلبية الطلب المتزايد في منطقة “بي جي إم”، التي تضم 13 ولاية علاوة على واشنطن العاصمة، وتمتلك الشركة مراكز بيانات متعاقد عليها في المنطقة بقدرة 18 جيجاوات.