Published On 9/7/2026
يخطط وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لعقد اجتماع لوزراء الخارجية في واشنطن الأسبوع المقبل، وهي خطوة أثارت قلق بعض المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين.
أوردت صحيفة واشنطن بوست أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجه دعوات لوزراء كبار من أكثر من 60 دولة لحضور اجتماع الأسبوع المقبل لمناقشة ما تعتبره إدارة ترمب خطرا جسيما، ألا وهو “عودة ظهور الإرهاب العابر للحدود ذي التوجهات اليسارية المتطرفة”.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وقال تقرير للصحيفة -أعده جون هدسون وآدم تايلور وإلين ناكاشيما- إن الدعوة لهذا الاجتماع أثارت حالة من القلق والاستياء بين المسؤولين الأمريكيين، سواء المهنيين أو المعينين سياسيا، وبعض الحلفاء الأوروبيين والمحللين المستقلين الذين لا يرون التهديد بالمنظور ذاته.

ملاحقة النشطاء الأمريكيين
وأعرب بعض المسؤولين الأمريكيين -وفقا للتقرير- عن مخاوفهم من أن تكون هذه الخطوة جزءا من مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لاستخدام أدوات قوية مخصصة لمكافحة “الإرهاب” من أجل ملاحقة نشطاء أمريكيين تعتبرهم الإدارة متطرفين يساريين.
وقالت الصحيفة إن ثلاثة مسؤولين أمريكيين -حاليين وسابقين- ذكروا أن سيباستيان غوركا، المسؤول عن ملف مكافحة الإرهاب في الإدارة، أجرى مناقشات مع زملائه حول إمكانية تصنيف حركة “أنتيفا” كمنظمة إرهابية أجنبية، وذلك لتبرير ملاحقة أمريكيين تربطهم صلات بهذه الحركة، التي تعد تحالفا فضفاضا لنشطاء يساريين متطرفين يعارضون بشدة الفاشية والأيديولوجيات اليمينية.
وقال مسؤول أمريكي معني بمكافحة الإرهاب إن الربط بجماعات إرهابية أجنبية “يمكن أن يتيح استخدام أدوات تحقيق معينة”، مثل المراقبة، وقد تحدث هذا المسؤول، شأنه شأن مسؤولين آخرين تمت مقابلتهم لهذا التقرير شريطة عدم الكشف عن هويته للحديث عن مناقشات داخلية وتجنب التعرض لإجراءات انتقامية.
بعض المسؤولين في إدارة ترمب يخشون أن تعمد أي إدارة ديمقراطية مستقبلية إلى استخدام هذا الأسلوب ضد نشطاء محافظين، مضيفا أن بعض المسؤولين الأمريكيين قرروا عدم حضور الفعالية
ربما ينقلب على المحافظين لاحقا
وقال أحد مسؤولي الإدارة لواشنطن بوست إن بعض المسؤولين في إدارة ترمب يخشون أن تعمد أي إدارة ديمقراطية مستقبلية إلى استخدام هذا الأسلوب ضد نشطاء محافظين، مضيفا أن بعض المسؤولين الأمريكيين قرروا عدم حضور الفعالية المقررة يوم 16 يوليو/تموز في وزارة الخارجية.
وأشار التقرير إلى أن الخبراء يرون أن تصنيف حركة “أنتيفا” “إرهابية” يعد أمرا بعيد المنال، إذ يشترط القانون الأمريكي أن تكون المجموعة أجنبية حتى يتسنى تصنيفها كذلك.
وقال جيسون بلازاكيس، الذي أشرف على عملية التصنيف في وزارة الخارجية لمدة 10 سنوات قبل مغادرته المنصب عام 2018 “إذا كان للمجموعة أي وجود محلي ملموس، فلا يمكن تصنيفها”.

استياء حكومات أجنبية
كما أعرب مسؤولون من حكومات أجنبية -تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لتجنب الظهور بمظهر من ينتقد الإدارة- عن استيائهم من دعوة روبيو، مشيرين إلى ما وصفوه بأهدافها الغامضة وقصر المهلة الزمنية المتاحة للرد، وأوضحوا أن الدعوة التي اطلعت صحيفة “واشنطن بوست” على نسخة منها، قد صدرت الأسبوع الماضي، مع تحديد يوم الجمعة المقبل كموعد نهائي لتأكيد الحضور.
وذكر عدد من المسؤولين الأجانب للصحيفة أنه من غير المرجح أن يحضر وزراء الخارجية أو الداخلية الأجانب.
تضمنت قائمة المدعوين التي اطلعت عليها واشنطن بوست معظم الدول الأوروبية، ودول أمريكا اللاتينية الكبرى، وعددا من الدول الآسيوية، بما في ذلك الهند وإندونيسيا وسنغافورة، ولم ترد وزارة الخارجية على طلب للاستفسار عن كيفية إعداد قائمة المدعوين.
“أنتيفا” تعني مناهضة الفاشية
تعد “أنتيفا” -وهي اختصار لعبارة “مناهضة الفاشية” (anti-fascist)- حركة لامركزية تفتقر إلى هيكل قيادي واضح أو زعيم محدد، وتضم طيفا متنوعا من الأيديولوجيات التي تقع غالبيتها في خانة اليسار السياسي، بدءا من الأناركية (الفوضوية) ووصولا إلى الشيوعية وما بينهما من توجهات.
وقد أحجمت الحكومات الأوروبية إلى حد كبير عن تصنيف حركة “أنتيفا” كمنظمة إرهابية، رغم الضغوط التي مارستها أحزاب اليمين “المتطرف”.
ففي هولندا، رفضت الحكومة التي تميل ليمين الوسط، مقترحا برلمانيا لتصنيف “أنتيفا” بهذا الوصف، وأوضح وزير العدل أمام البرلمان في مايو/أيار الماضي أن الحركة لا تستوفي المعايير القانونية اللازمة للتصنيف، نظرا لعدم وجود أدلة تثبت أنها منظمة هيكلية بدلا من كونها حركة فضفاضة وغير محددة المعالم.
ويتماشى الخطاب الذي تتبناه إدارة ترمب مع لغة إستراتيجيتها لمكافحة “الإرهاب”، تدعو إلى “التحديد السريع وتحييد المجموعات السياسية العلمانية العنيفة التي تتبنى أيديولوجية معادية لأمريكا، ومؤيدة بشدة لحقوق المتحولين جنسيا، وتتبنى الفكر الفوضوي (الأناركي)”.
