الى اين تتجه بوصلة السياسات في مصر بعد سنوات من الاصلاحات الاقتصادية والضغوط المعيشية المتتابعة؟ مساء السبت، وخلال احتفالية افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الادارية الجديدة، اعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي حزمة من 8 توجيهات للحكومة ترسم اطارا سياسيا واقتصاديا للمرحلة المقبلة.
ابرز ما تضمنته التوجيهات

- حوار اعلامي اوسع: فتح المجال امام نقاش مهني يشمل الراي والراي الاخر، مع تكليف وزير الدولة للاعلام بعقد اجتماع سنوي مبدئيا يوم 3 ديسمبر من كل عام، تحت رعاية رئيس الجمهورية، لمراجعة اوضاع الاعلام وطرح توصيات عملية لتطويره.
- تنشيط الحياة الحزبية والتمهيد للمحليات: العمل على تأهيل الكوادر السياسية والشبابية واستكمال الاستعدادات لاجراء انتخابات المجالس المحلية بما يعزز المشاركة الشعبية ودور الادارة المحلية.
- برنامج لخفض الاعباء المعيشية: تنسيق جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مع وزارتي الزراعة والتموين لاعداد برنامج وطني للتوسع في المنافذ والاسواق الدائمة وضبط سلاسل الامداد بهدف استقرار اسعار السلع الاساسية.
- برنامج اقتصادي وطني شامل: اعداد برنامج مصري خالص يبدأ تطبيقه عقب انتهاء برنامج الاصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، لاستكمال الاصلاحات والانتقال من تثبيت الاستقرار الى نمو مستدام ينعكس مباشرة على مستوى معيشة المواطنين ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات وتحقيق التنمية الشاملة.
- تسريع تخارج الدولة من انشطة اقتصادية: المضي في المرحلة التالية من برنامج تخارج جهات ومؤسسات الدولة من الانشطة التي يمكن للقطاع الخاص ادارتها بكفاءة، مع الالتزام بالشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة الاستثمار والنمو.
- مكافحة الفساد والحوكمة: اتخاذ اجراءات اكثر حزما لمواجهة الفساد بكافة صوره، وتعزيز الشفافية والمساءلة، والتوسع في التحول الرقمي لحماية المال العام وترسيخ النزاهة والكفاءة داخل مؤسسات الدولة.
- تطوير التعليم وربطه بسوق العمل: مواصلة تطوير المنظومة على اساس الجدارة والتميز وربط المخرجات باحتياجات سوق العمل، مع التوسع في اكتشاف ورعاية الموهوبين لبناء اجيال قادرة على المنافسة والابداع.
- اعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة: تركيز الجهاز على الانشطة الانتاجية الى جانب تبسيط اجراءات التأسيس والتمويل والتراخيص وزيادة مساهمة الشباب في النشاط الاقتصادي.
اقتصاد ومعيشة: محاور متزامنة
تتجاور ثلاثة مسارات اقتصادية في هذه التوجيهات. اولا، برنامج اقتصادي وطني شامل يتسلم الدفة بعد انتهاء برنامج الاصلاح مع صندوق النقد الدولي، مع هدف معلن هو الانتقال من التثبيت الى الانطلاق نحو نمو مستدام ينعكس على الحياة اليومية للمواطنين. ثانيا، توسيع المنافذ وضبط سلاسل الامداد كاداة مباشرة لكبح تقلبات اسعار السلع الاساسية. ثالثا، توسيع دور القطاع الخاص عبر تسريع تخارج الدولة من انشطة يمكن ادارتها بكفاءة في السوق.
حوكمة ورقابة رقمية
ركزت التوجيهات على بناء منظومة صلبة لمكافحة الفساد عبر اجراءات اشد حزما، مع توسيع التحول الرقمي لتعزيز الشفافية وحماية المال العام، بما يدعم مبادئ النزاهة والكفاءة داخل الجهاز الاداري.
سياسة ومجتمع: اعلام واحزاب ومجالس محلية
على المستوى السياسي والمجتمعي، دعت التوجيهات الى حوار اعلامي موضوعي وتقييم سنوي لاداء المنظومة الاعلامية، بالتوازي مع تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر الشابة، وصولا الى استكمال الاستعدادات لاجراء انتخابات المجالس المحلية لتعزيز المشاركة الشعبية.
تعليم ومهارات للشباب
في ملف راس المال البشري، اكدت التوجيهات على ربط التعليم بسوق العمل وبناء منظومة تقوم على الجدارة، مع توسيع برامج اكتشاف ودعم الموهوبين لضمان اجيال قادرة على المنافسة والابداع.
المشروعات الصغيرة والمتوسطة
شددت الرؤية على اعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليركز على النشاطات الانتاجية، مع تبسيط اجراءات التأسيس والتمويل والتراخيص، ورفع مساهمة الشباب في الاقتصاد.
سياق الاعلان
جاءت هذه التوجيهات خلال احتفالية افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الادارية الجديدة مساء السبت، لتحدد اطارا عمل للحكومة في ملفات الاعلام والسياسة والاقتصاد والحوكمة والتعليم خلال الفترة المقبلة.

