تخطَّ إلى المحتوى
إقتصاد

“لوبريف” تسجل أرباحا قياسية في الربع الثاني لكن دون التوقعات

Ahmed Shokre5 دقائق قراءة0 مشاهدة

قفزت أرباح شركة أرامكو السعودية لزيوت الأساس “لوبريف” خلال الربع الثاني من 2026، بدعم قوي من تحسن هوامش زيوت الأساس، لتسجل مستوى قياسيا منذ إدراجها.

لكن نتائج “لوبريف” جاءت دون متوسط توقعات المحللين، رغم النمو الكبير في الإيرادات والأرباح التشغيلية.

بحسب إفصاح الشركة في “تداول” سجلت الشركة صافي ربح بلغ 734.1 مليون ريال، بارتفاع 199% على أساس سنوي، و185% مقارنة بالربع السابق، وفقا لإفصاحات الشركة في “تداول”.

في المقابل، بلغ متوسط توقعات المحللين 986.3 مليون ريال، وفقا لبيانات جمعتها “بلومبرغ”.

بذلك، جاءت الأرباح أقل من التوقعات بنحو 252.2 مليون ريال، أو ما يعادل 26%.

تراجع سهم “لوبريف” 1.3% ليصل إلى 125 ريالا، بنهاية تعاملات الأحد، في رد فعل يعكس فجوة التوقعات أكثر من اتجاه النتائج التشغيلي.

فالنتائج أظهرت تحسنا واضحا في قدرة الشركة على تحقيق الأرباح من كل طن تبيعه. لكنها لم تسجل نموا مماثلا في الكميات.

الهوامش تقود قفزة الأرباح

جاءت القفزة في نتائج “لوبريف” بصورة رئيسية من تحسن أسعار المنتجات واتساع هوامش التكسير.

يقيس هامش التكسير الفارق بين أسعار بيع زيوت الأساس وتكلفة اللقيم والمدخلات المستخدمة في الإنتاج.

ارتفع متوسط هامش تكسير زيوت الأساس إلى نحو 3.6 ألف ريال للطن خلال الربع الثاني.

كان الهامش يبلغ 1.9 ألف ريال للطن في الفترة نفسها من العام الماضي.

يعني ذلك أن الهامش ارتفع بنحو 91% خلال عام، ما منح الشركة دفعة قوية على مستوى الإيرادات والربحية.

في المقابل، ارتفعت مبيعات زيوت الأساس 2% فقط، لتصل إلى 313 ألف طن.

بلغت المبيعات 308 آلاف طن خلال الربع الثاني من 2025.

توضح هذه الأرقام أن نتائج “لوبريف” استفادت من تحسن العائد على المنتجات أكثر من توسع حجم النشاط.

تحسن الأسعار الداعم الأكبر

ارتفعت إيرادات “لوبريف” إلى 3.42 مليار ريال، مقابل 2.25 مليار ريال قبل عام.

كما تجاوزت إيرادات الربع السابق، التي بلغت نحو 2.16 مليار ريال.

بذلك، نمت الإيرادات 52% سنويا و58% على أساس فصلي.

يتجاوز هذا النمو بكثير الزيادة المحدودة في الكميات المبيعة البالغة 2% على أساس سنوي.

يُظهر ذلك أن تحسن الأسعار والهوامش كان المحرك الرئيسي للنتائج.

قفز إجمالي الربح إلى 857 مليون ريال، مقابل 320 مليون ريال في الربع المماثل. كما ارتفع من 328 مليون ريال خلال الربع الأول من العام.

صعد هامش إجمالي الربح إلى 25% من الإيرادات، مقابل 14% قبل عام.

يظهر هذا التحسن أن الشركة احتفظت بجزء كبير من المكاسب الناتجة عن ارتفاع هوامش زيوت الأساس.

“لوبريف” تسجل أعلى أرباح فصلية منذ إدراجها، بصافي ربح بلغ 734 مليون ريال في الربع الثاني 2026.

رسم بياني يوضح تطور أرباح

لوبريف تسجل أعلى أرباح فصلية منذ إدراجها في الربع الثاني 2026-02

لماذا جاءت النتائج دون التوقعات؟

تظهر البيانات أن النمو المحدود في الكميات قد يكون أحد العوامل التي منعت الأرباح من بلوغ توقعات السوق.

فبينما ارتفعت هوامش التكسير بصورة كبيرة، لم تتجاوز زيادة مبيعات زيوت الأساس 5 آلاف طن خلال الربع.

تتضح محدودية النمو بصورة أكبر عند النظر إلى النصف الأول كاملا. فقد انخفضت مبيعات زيوت الأساس إلى 553 ألف طن، مقابل 580 ألف طن قبل عام.

بذلك، تراجعت الكميات 5%، رغم ارتفاع أرباح الشركة خلال الفترة.

هذا يعني أن نمو الأرباح جاء رغم تراجع الكميات المبيعة النصف الأول، وليس نتيجة التوسع فيها.

قد تكون توقعات المحللين افترضت استفادة أكبر من الهوامش المرتفعة، أو زيادة أقوى في الإنتاج والمبيعات.

كما يمكن أن يكون مزيج المنتجات أو توقيت تسجيل المبيعات قد أسهما في فجوة التوقعات.

لكن الشركة لم تنشر تفاصيل كافية حول أسعار وكميات كل منتج، أو توزيع المبيعات بين الأسواق.

لذلك، يبقى ربط الإخفاق عن التوقعات بمحدودية الكميات استنتاجا مرجحا، وليس تفسيرا قطعيا.

تدفقات نقدية قوية وصافي سيولة

إلى جانب نمو الأرباح، أظهرت نتائج “لوبريف” تحسنا قويا في التدفقات النقدية.

حققت الشركة تدفقات نقدية حرة بلغت 1.06 مليار ريال خلال النصف الأول. ساهمت فيها بشكل أساسي الربع الثاني بنحو 1.02 مليار ريال.

كانت التدفقات الحرة تبلغ 238 مليون ريال في الفترة نفسها في النصف الأول من العام الماضي. بذلك، ارتفعت التدفقات النقدية الحرة 346%.

كما تجاوزت التدفقات الحرة صافي ربح النصف الأول البالغ 992 مليون ريال.

يشير ذلك إلى قدرة قوية على تحويل الأرباح المحاسبية إلى سيولة فعلية.

بلغ الإنفاق الرأسمالي 302 مليون ريال، مقابل 221 مليون ريال قبل عام. توجه جانب من هذه النفقات إلى أعمال الصيانة الدورية ومشروعات النمو.

كما سجل معدل المديونية -20%، ما يعني أن السيولة المتاحة تجاوزت ديون الشركة.

يمنح هذا المركز المالي “لوبريف” مرونة لتمويل توسعاتها وتوزيعاتها ومواجهة تقلبات هوامش المنتجات.

وافق مجلس الإدارة على توزيع 4 ريالات للسهم عن النصف الأول من 2026.

إحدى منشآت شركة

إحدى منشآت شركة “أرامكو السعودية لزيوت الأساس” (لوبريف) في السعودية – المصدر: بلومبرغ

لوبريف مصنع بلومبرغ

تأجيل الإيقاف للاستفادة من الهوامش

أعادت “لوبريف” جدولة الإيقاف التشغيلي المرتبط بمشروع التوسعة الثانية إلى أكتوبر 2026.

تهدف الخطوة إلى الاستفادة من المستويات الحالية المرتفعة لهوامش التكسير، وتجنب فقد إنتاج خلال فترة مواتية.

قد يدعم القرار إنتاج الشركة ومبيعاتها خلال الربع الثالث. لكنه ينقل أثر الإيقاف إلى الربع الأخير، ما قد يضغط مؤقتا على الكميات خلال تلك الفترة.

تتوقع الشركة استكمال المشروع وتشغيله خلال النصف الأول من 2027. لذلك، سيظل الأثر المباشر للتوسعة محدودا خلال العام الحالي.

أما الأثر الأهم، فسيرتبط بقدرة المشروع على رفع الإنتاج والمبيعات خلال 2027 وما بعده.

استدامة الأرباح ترتبط بالكميات

تعكس نتائج “لوبريف” أداء تشغيليا ونقديا قويا، لكنها تكشف أيضا اعتماد الأرباح على دورة هوامش زيوت الأساس.

وتتميز هذه الهوامش بطبيعتها المتقلبة، إذ تتأثر بأسعار المنتجات واللقيم ومستويات العرض والطلب العالمي والتي تتأثر باضطرابات مضيق “هرمز”.

لذلك، قد يصعب تكرار وتيرة نمو الربع الثاني حال عادت الهوامش إلى مستوياتها المعتادة. ويبقى نمو الكميات العامل الأكثر أهمية لاستدامة الأرباح على المدى الطويل.

ويمكن لمشروع التوسعة الثانية أن يدعم هذا المسار، إذا تحول إلى زيادة فعلية في الإنتاج والمبيعات. أما على المدى القصير، فقد تبقى الأرباح قوية، لكنها عرضة للتقلب بين الأرباع.

وبالتالي، لا يعكس تراجع السهم ضعفا مطلقا في نتائج “لوبريف”. بل يعبر عن إعادة تسعير لنتيجة قوية، جاءت مع ذلك أدنى بكثير من المستوى الذي انتظرته السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *