يقلص خط الانسحاب الاسرائيلي الجديد في غزة مساحة سيطرة اسرائيل بنحو ١٥ في المئة، ويقترب من الخط الاخضر تقريبا، باستثناء مناطق محدودة ستخصص كمنطقة امنية لا يزال نطاقها موضع نقاش. هذا ما كشفته صحيفة هآرتس في تقرير تناول ملامح المرحلة المقبلة من التفاهمات حول القطاع.
خط اصفر جديد وتساؤلات عن مصير السلاح
يربط التقرير بين الانسحاب التدريجي لجيش الاحتلال وعملية موازية لحصر وتخزين السلاح في القطاع. وبحسب ما اعلنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب، فان هذه العملية ستسير بالتوازي مع خطة الانسحاب المرحلي، على ان تتولى قوة استقرار دولية مع قوة من الشرطة الفلسطينية مسؤولية ضمان الامن داخل غزة.
لكن هذا الترتيب يواجه سؤالا محوريا يتعلق بآليات فحص افراد الشرطة الذين سيسمح لهم بالتعامل مع ما يعرف بالامن الداخلي. يضاف الى ذلك التدقيق في خلفية المسؤولين الذين سيوظفهم مجلس التكنوقراط الفلسطيني، وهي خطوة تحدد الى حد كبير من سيدير الملف الامني في المرحلة القادمة.
خليل الحية في موقع القرار
يرى التقرير ان من المهم ان يكون صاحب القرار في هذا الملف هو خليل الحية، الذي فاز الشهر الماضي بفارق صوت واحد في انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحماس، فاصبح الزعيم الفعلي للحركة. الحية، البالغ ٦٤ عاما، كان سجينا في السجون الاسرائيلية في التسعينيات، وتعرض لمحاولة اغتيال في ٢٠٠٧ ثم مرة اخرى في ٢٠١٤.
موقعه الجديد يجعل قراراته بشان السلاح والانسحاب اكثر تاثيرا من اي وقت سابق. وفي حال منحت اسرائيل الاذن باستئناف القتال في غزة، فهذا يعني عمليا السيطرة على معظم القطاع وعلى نحو ٢ مليون فلسطيني، وهو ما لن يكون في هذه الحالة قضية انسانية فقط بحسب الصحيفة.

ايران بين الحذر والقلق من ثغرة حماس
تنظر طهران الى قرار حماس بشان السلاح كثغرة خطيرة في جدار ما يسمى وحدة الساحات، فهي تخوض في موازاة ذلك معركة شاقة في لبنان والعراق ضد نية حكومتيهما تفكيك وكلائها هناك. وتعتقد ايران ان هذه الثغرة قد تعطي الحكومتين دفعة قوية، وتؤثر على سلوك المليشيات الشيعية التي اعلن بعضها استعدادا لنزع سلاحه، بينما تلتزم حماس بسياسة عدم نزع السلاح حتى مقابل انسحاب اسرائيل.
مع ذلك، لا يعني هذا ان ايران ستتوقف عن دعم حماس او قطع علاقتها معها، حتى لو قالت انها لم تنسق مع الحركة هجوم ٧ اكتوبر.
ترحيب فلسطيني رسمي بمقررات شرم الشيخ
على الجانب الفلسطيني، اعلنت اللجنة الوطنية لادارة غزة في بيان لها جاهزيتها الكاملة لتحمل مسؤوليتها في ادارة القطاع. واوضحت اللجنة انها ستعمل على اعادة تفعيل مؤسسات الادارة العامة لتحسين الظروف الانسانية للمواطنين، وتعزيز الامن، ووضع الاسس اللازمة لاعادة الاعمار وتهيئة بيئة داعمة للتنمية الاقتصادية.
ورحبت اللجنة بما تضمنه اعلان الرئيس الاميركي، وعدته تقدما ايجابيا، معتبرة انه يفتح مسارا لتنفيذ مقررات شرم الشيخ التي وصفتها بانها محطة مهمة للشعب الفلسطيني بعد سنوات من الدمار والحرب وعدم الاستقرار.

