تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

كاتس وجيشه ينتهكون قواعد القانون الدولي 

Ahmed Shokre4 دقائق قراءة0 مشاهدة

“تصف وسائل الإعلام ما حدث بهجوم إرهابي، أيها السادة، هو ليس كذلك. هنا دخل مستوطنون إلى القرية، يريدون الاحتكاك وإثارة الفتنة، وقد وقعت الفتنة، والآن يوجد قتلى أيضاً”. بهذه الكلمات وصف في هذا الأسبوع قائد المنطقة الوسطى السابق آفي مزراحي في مقابلة مع راديو “103 إف إم” ما حدث في الجمعة الماضي في قرية تل، الذي نتج عنه قتل مسؤول أمن جاري وضابط إسرائيلي وأربعة فلسطينيين.

بينما استمرت معظم وسائل الإعلام في ترديد رواية العملية العسكرية، كشف اللواء السابق ما يعرفه معظم المعلقين جيداً: إن العنف اندلع في أعقاب دخول مستوطنين مسلحين بشكل غير قانوني إلى قرية فلسطينية في المنطقة “أ”، بهدف استفزاز سكانها والإضرار بهم. ورغم عدم وضوح التفاصيل الدقيقة للحادثة والظروف الخاصة بإطلاق النار، لكن لا يمكن تجاهل السياق الأوسع لتقاعس الجيش الإسرائيلي المستمر عن حماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين المتكررة. ويعتبر هذا التقاعس انتهاكاًصارخاً لقواعد القانون الدولي التي تلزم إسرائيل بصفتها قوة احتلال، وقد أدى بالفعل في السنوات الأخيرة إلى قتل عشرات الفلسطينيين، وإصابة وتشريد وتدمير ممتلكات الكثيرين.

مع ذلك، هناك من يتجاهل السياق والقانون على حد سواء. ففي رده على “العملية” اتخذ الجيش الإسرائيلي سلسلة من الإجراءات القمعية ضد آلاف السكان الفلسطينيين في شمال الضفة الغربية، شملت الاعتقالات وإغلاق البيوت وهدمها وفرض الاغلاقات. في الوقت نفسه، أعلن وزير الدفاع كاتس بأنه “في ضوء الإرهاب الفلسطيني الذي يحاول الظهور من جديد”، أصدر تعليماته للجيش بالاستعداد لاحتلال واحد أو أكثر من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، وفقاً لـ “نموذج” تم تطبيقه في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس في بداية العام 2025.

ويعني “نموذج جنين”، الذي يبدو أنه النموذج المفضل للوزير، طرد عشرات آلاف السكان من بيوتهم وتدمير المباني والبنى التحتية على نطاق واسع. إن مثل هذا الإجراء، حتى لو تم تنفيذه رداً على هجوم إرهابي، فهو غير مبرر وغير قانوني، لأنه ينتهك الحظر العام المنصوص عليه في القانون الدولي بشأن معاقبة السكان المدنيين بشكل جماعي، والحظر الصريح على النقل القسري لسكان المناطق المحتلة.

مع التسليم بأن حظر النقل القسري لا يشمل عمليات الإخلاء المؤقتة الضرورية لعملية عسكرية حيوية، أو لحماية السكان أنفسهم. مع ذلك، تظهر تجربة جنين وغيرها أنه حتى عندما يكون الموقف الرسمي للدولة الإخلاء المؤقت، فعملياً لا يسمح للسكان بالعودة إلى بيوتهم، أو لا يستطيعون ذلك بسبب هدمها، بل إن بعض الوزراء يصرحون علناً بأن الطرد جزء من سياسة متعمدة للاستيلاء الدائم على الأراضي الفلسطينية. ويتم تعريف هذا الطرد في القانون الدولي بأنه جريمة حرب، وفي بعض الظروف قد يعتبر جريمة ضد الإنسانية.

يمكن بالطبع أن يكون توجيه وزير الدفاع يهدف في المقام الأول لإرضاء “القاعدة” قبل الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود. وغير معروف إذا كان سينفذ بالفعل. مع ذلك، تظهر التجربة أن المسافة بين تصريحات القيادة السياسية، مهما كانت متهورة وغير قانونية، وأفعال الجيش الإسرائيلي، على الأغلب تكون ضئيلة جدا. على غرار تصريحات كاتس وتوجيهاته السابقة بشأن منع وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، أو تطبيق “نموذج رفح وخان يونس” في لبنان (وهو أيضاً أحد النماذج الرائدة في هذا المجال)، ولا يجب الاستهانة بالتصريح الحالي بشأن احتلال مخيمات للاجئين في الضفة الغربية وطرد سكانها. يجب ضمان أن لا يتمكن كاتس من التفاخر بطرد سكان مخيمات أخرى للاجئين، مثلما فعل مؤخراً عندما تفاخر بتدمير قرى في جنوب لبنان، وكأن هذا هدف مشروع في الحرب.

إلى جانب وزير الدفاع والحكومة، تقع مسؤولية منع التدمير والطرد غير القانوني أيضاً على عاتق الهيئات الاستشارية القانونية في الحكومة والجيش. فلا يكفي أن تكتفي هذه الهيئات بتوضيح الوضع القانوني لمتخذي القرارات، بل عليها ضمان تطبيق القواعد الملزمة على أرض الواقع، وإذا لم يحدث ذلك فعليها اتخاذ إجراءات إنفاذ القانون، بما في ذلك الإجراءات الجنائية.

إذا لم يفعلوا ذلك فقد يتعرض القادة والجنود المتورطون في عملية الترحيل إلى إجراءات جنائية في المحاكم الدولية والدول الأجنبية. وبسبب ذلك أيضاً – إذا لم يكن كافياً أن يكون إلحاق هذا الضرر بالأبرياء غير قانوني وغير أخلاقي – عليهم رفض المشاركة في عملية الترحيل هذه.

 ميخال سلترنيك، إلياف ريبلخ ودافيد كرتسم

هآرتس 2/8/2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *