تخطَّ إلى المحتوى
إقتصاد

النمو وسط “أمواج متلاطمة”

Ahmed Shokreدقيقتان قراءة1 مشاهدة

  • يصعب الجزم بحدوث أي انتعاش للنمو في العام المقبل، وسط تقلبات حادة ومتنوعة، وتأثيرات متفاقمة على الساحة الدولية. كان العالم ينتظر، أن يشهد نمواً مقبولاً في النصف الثاني من العقد الحالي، ولا سيما في أعقاب تحرره شيئاً فشيئاً من الآثار التي تركتها جائحة “كورونا”، لكن الأمر بات مستبعداً على الأقل في المستقبل المنظور.
  • فالصراعات الإقليمية ما زالت طاغية، ما أسفر عن سلسلة من الضغوطات على رأسها تلك الآتية من ميدان الطاقة، حيث تعاني أغلبية الدول الآن من ارتفاع تكاليفها، بصورة سلبية أثرت بقوة في الميزانيات العامة، التي تعاني أصلاً عجوزات تصاحبها مستويات عالية الديون الحكومية فالتضخم لا يزال مرتفعاً عن الحد الأقصى “المسموح” به من قبل المشرعين هنا وهناك، والأوضاع الاقتصادية عموماً ليست مستقرة.
  • وسط هذا المشهد النمو العالمي يواجه كثيرا من الضغوطات في المديين القصير والمتوسط. لا يمكن ضمان حتى نسبة 2.5% لهذا العام، كما توقع البنك الدولي أخيراً، الذي من المرجح أن تعيد تقييمه في المستقبل المنظور، إذا ما استمرت الاضطرابات الإقليمية، ولا سيما المواجهة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وحتى صندوق الدولي الذي تعد توقعاته أكثر تفاؤلاً من “الدولي”، من المحتمل أن يعيد مستوى توقعاته للنمو نحو الأسفل في الربع الثالث من هذا العام. ومن هنا، ليس منطقياً الآن التمسك بتوقعات تشير إلى انتعاش للنمو في العام المقبل، الذي تحدد مبدئياً من قبل صندوق النقد عند 3.4%. وحتى لو انتهت السنة الحالية بمستوى نمو عالمي عند 2.5%، فإنه سيكون الأدنى منذ جائحة “كورونا”.

  • إلى جانب هذه الصورة، هناك نقطة “براقة” آتية من طفرة التكنولوجيا، تسند بالفعل الوتيرة الراهنة للنمو العالمي. فالخسائر العالمية يتم تعويضها جزئياً من استثمارات متصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، لكن هذا لا يعطي ضمانات قوية لبلوغ هذا النمو مستوى جيد.

طالما بقيت المؤثرات السلبية حاضرة على الساحة، سيكون النمو “الضحية” الاقتصادية الأولى على الساحة الدولية. فالمخاطر الراهنة تضرب بالفعل كل توقعات المؤسسات الدولية حيال النمو، خصوصاً مع عدم وجود مؤشرات تدل على قرب زوال التوترات والمواجهات الراهنة. يضاف إلى ذلك، أن المشكلات الاقتصادية المحلية الموجودة أصلاً منذ عقود في أغلبية الدول، تضغط أيضاً على النمو، بل تسببت في بعض البلدان بعدم استقرار سياسي، أدى ذلك لتغيير سريع وغير منضبط للحكومات نفسها.

  • ستكون العيون شاخصة على النمو في الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل تمسك المشرعين بإبقاء مستويات الفائدة عند حدودها الحالية غير المنخفضة، كأداة تقليدية ضرورية للسيطرة على التضخم، الذي يخيف كل الدول، بعد سنوات من “اكتوائها” به.

كاتب اقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *