تخطَّ إلى المحتوى
إقتصاد

ارتداد “تاسي” يكشف أثر الضغوط الداخلية.. والبنوك تأثرت بالسايبور

Ahmed Shokre5 دقائق قراءة0 مشاهدة

ارتد مؤشر سوق الأسهم السعودية “تاسي” في جلسة الخميس، مدعوما بعودة الطلب على أسهم البنوك والاتصالات والطاقة. وأظهر التحسن أن جانبا مهما من خسائر الجلسة السابقة ارتبط بعوامل داخلية قابلة لإعادة التسعير.

وأغلق المؤشر عند 10590 نقطة، مرتفعا 0.4%، ليستعيد نحو ثلث خسائر الأربعاء. وجاء الصعود بعد جلستين متتاليتين من التراجع. وأنهى “تاسي” التعاملات قرب أعلى مستوياته اليومية. ويعكس ذلك استمرار الطلب على عدد من الأسهم القيادية حتى الدقائق الأخيرة من الجلسة. وبلغت قيمة التداول نحو 4.6 مليار ريال، بانخفاض عن الجلسة السابقة. كما تراجع حجم التداول وعدد الصفقات.

وارتفعت أسهم 126 شركة، مقابل تراجع أسهم 138 شركة. وتوضح هذه الأرقام أن تحسن المؤشر لم يشمل معظم السوق. وجاء الدعم أساسا من الأسهم الكبرى ذات الأوزان المرتفعة في المؤشر. لذلك، لم يكن صعود “تاسي” تعبيرا عن موجة شراء واسعة. وظلت الأسهم المنخفضة أكثر عددا من الأسهم المرتفعة. كما تراجعت السيولة، ما يشير إلى استمرار الحذر بين المستثمرين.

وبذلك، لا يمكن القول إن سوق الأسهم السعودية غيرت اتجاهها بصورة كاملة. فالارتداد تركز في شركات قيادية محدودة، ولم يمتد بالتساوي إلى بقية القطاعات.

أسهم البنوك تعكس اتجاهها

كان قطاع البنوك المحرك الأبرز لجلسة الأسهم السعودية. فقد ارتفع القطاع بنحو 1.4%، بعد تعرضه لضغوط قوية في اليوم السابق. وجاء الصعود بدعم من معظم أسهم البنوك، وفي مقدمتها “الرياض” و”الأهلي” و”الأول”. وأسهمت هذه المكاسب في تعويض جزء من خسائر المؤشر.

وتزامن التحسن مع تراجع معدل الفائدة بين البنوك السعودية “السايبور” لأجل ثلاثة أشهر. وانخفض المعدل 22 نقطة أساس إلى 4.87%. وسجل “السايبور” بذلك أكبر هبوط له في نحو شهرين. وجاء التراجع بعد القفزة الحادة التي سبقت اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وكان المعدل قد ارتفع خلال يومين من 4.82% إلى 5.09%. وأثارت تلك الحركة مخاوف بشأن ارتفاع تكلفة السيولة متوسطة الأجل. لكن التراجع السريع بعد الاجتماع قدم قراءة مختلفة. فقد بدا أن جزءا كبيرا من الارتفاع السابق كان علاوة تحوط مؤقتة.

ورفعت البنوك تكلفة التمويل قبل القرار، تحسبا لاحتمال رفع الفائدة الأمريكية. ولم تكن الحركة بالضرورة نتيجة نقص عام ومستمر في السيولة المصرفية. ومع تثبيت الفيدرالي أسعار الفائدة، تراجعت الحاجة إلى تلك العلاوة الاحترازية. وانعكس ذلك سريعا على “السايبور” وعلى أداء أسهم البنوك.

وأبقى الفيدرالي نطاق الفائدة عند 3.5% إلى 3.75%. وأيد القرار تسعة أعضاء، بينما فضل ثلاثة أعضاء رفع الفائدة ربع نقطة مئوية.

تراجع

تراجع “السايبور” لأجل ثلاثة أشهر بنحو 22 نقطة أساس بعد تثبيت الفيدرالي أسعار الفائدة، مسجلًا أكبر انخفاض يومي في نحو شهرين.

السايبر يتراجع بأعلى وتيرة-02

الأسهم القيادية تعيد التوازن

لم يقتصر دعم سوق الأسهم على قطاع البنوك. فقد ارتفع قطاع الاتصالات بدفع من سهم “إس تي سي”. وجاء صعود السهم بعدما تجاوزت أرباح الشركة تقديرات المحللين بفارق محدود. وأسهم وزنه الكبير في تعزيز مكاسب المؤشر.

كما ارتفع قطاع الطاقة مع صعود سهم “أرامكو السعودية”. ومنح السهم المؤشر دعما إضافيا خلال الجلسة.

في المقابل، بقي قطاع المواد الأساسية تحت الضغط. واستمر سهم “سابك” في التراجع بعد إعلان الشركة خسائر فصلية. وكانت توقعات السوق تشير إلى تحقيق أرباح. لذلك، واصل المستثمرون إعادة تسعير السهم بعد المفاجأة السلبية.

وتوضح هذه الحركة أن ارتداد الأسهم لم يلغ أثر النتائج الضعيفة. لكنه خفف جزءا من الضغط الذي تعرضت له الشركات القيادية يوم الأربعاء.

الأسهم تتفاعل مع نتائج الشركات

ظهرت انتقائية المستثمرين بوضوح في تعاملهم مع النتائج المالية. فقد كافأت السوق الأسهم التي تجاوزت أرباح شركاتها التوقعات. وارتفع سهم “الدوائية” بعد تسجيل أرباح أعلى من تقديرات المحللين. كما صعد سهم “المطاحن الرابعة” للسبب نفسه.

أما سهم “المطاحن العربية”، فأغلق قريبا من الاستقرار. وجاءت أرباح الشركة أقل قليلا من توقعات السوق. ويشير الأداء المحدود للسهم إلى أن الفارق لم يكن كبيرا. لذلك، لم تحدث إعادة تسعير حادة خلال الجلسة.

في المقابل، كانت ردود فعل الأسهم أكثر حدة تجاه النتائج التي جاءت دون التوقعات بفارق واضح. وهبط سهم “التعاونية” بالنسبة القصوى تقريبا، بعد إعلان أرباح أقل من تقديرات المحللين. ودفع ذلك قطاع التأمين إلى تصدر القطاعات الخاسرة.

كما تراجع سهم “المجموعة السعودية” بعد تسجيل الشركة خسارة فصلية. وكانت التوقعات تشير إلى تحقيق أرباح. وانخفض سهم “أسمنت القصيم” أيضا، بعد إعلان نتائج جاءت أضعف من المنتظر.

وتكشف هذه التحركات أن المستثمرين لم يتعاملوا مع الجلسة بوصفها عودة عامة للمخاطرة. فقد اتجهت الأموال إلى الأسهم القيادية والبنوك بصورة انتقائية.

وفي الوقت نفسه، بقيت السوق حذرة تجاه الشركات التي أظهرت نتائج ضعيفة. كما عاقبت الأسهم التي حملت مفاجآت سلبية واضحة.

ارتداد تصحيحي لا تحول كامل

يمكن النظر إلى صعود اليوم باعتباره ارتدادا تصحيحيا، أكثر من كونه تحولا كاملا في اتجاه الأسهم. فقد استعادت السوق جزءا محدودا من خسائرها. كما استجابت بسرعة لهبوط “السايبور” وزوال خطر رفع الفائدة الفوري.

لكن السيولة تراجعت، وبقي عدد الأسهم الخاسرة أعلى من الرابحة. وهذا يحد من قوة الإشارة الإيجابية التي قدمها المؤشر. ويعزز أداء الجلسة قراءة أن خسائر الأربعاء ارتبطت بعوامل داخلية مهمة. وشملت تلك العوامل تراجع البنوك وارتفاع “السايبور” ونتائج الشركات.

ولم تكن الخسائر انعكاسا آليا للتطورات الخارجية فقط. فقد أعادت سوق الأسهم تسعير تلك العوامل بمجرد تغير معطيات الفائدة والسيولة.

ومع ذلك، لم ينته القلق المرتبط بالسياسة النقدية. فلا يزال “سايبور” لأجل ستة أشهر عند مستويات مرتفعة.

كما أن اعتراض ثلاثة أعضاء في الفيدرالي على تثبيت الفائدة يحمل دلالة مهمة. إذ يشير إلى استمرار الخلاف بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد.

وبذلك، انتقل اهتمام المستثمرين من قرار يوليو إلى الاجتماعات المقبلة. وستبقى الأسهم السعودية حساسة لمسار الفائدة، وتحركات “السايبور”، ونتائج الشركات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *