قنوات جديدة لاستثمار زخم الذكاء الاصطناعي في أسواق المال

قنوات جديدة لاستثمار زخم الذكاء الاصطناعي في أسواق المال

تكلفة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي باتت مرشحة لأن تصبح «قابلة للتحوّط» مثل الوقود والمعادن. شراكة بين «سيليكون داتا» و«مجموعة سي إم إي» تستهدف إطلاق عقود آجلة تربط السعر بقوة الحوسبة المستخدمة في تدريب وتشغيل النماذج، ما يفتح أمام الشركات أداة مباشرة لإدارة تقلبات الكلفة، رهن موافقة الجهات التنظيمية.

تحويل قوة الحوسبة إلى أصل للتحوّط

الفكرة تنقل منطق أسواق السلع إلى البنية التحتية الرقمية: شركات الذكاء الاصطناعي تعتمد على وحدات معالجة الرسوميات المستأجرة عبر السحابة، وكلفة هذه القدرة تقفز وتنخفض مع ضيق المعروض واندفاع الطلب. العقود المقترحة تمنح الشركات التي تخشى ارتفاع الأسعار وسيلة لتثبيت نفقاتها المستقبلية، بينما تمكن المورّدين ذوي السعة الفائضة من التحوّط ضد الهبوط.

سباق على أوعية استثمارية مرتبطة بالعقود

الاهتمام الاستثماري ظهر سريعاً. خلال أيام من إعلان الشراكة، تقدّمت شركات إدارة أصول، منها «برو شيرز» و«ريكس شيرز»، بمقترحات لإطلاق صناديق متداولة في البورصة مرتبطة بهذه العقود، تشمل منتجات برافعة مالية وأخرى عكسية. الطلبات ما زالت تنتظر الضوء الأخضر من الجهات المختصة بسوق العقود الآجلة.

مؤشرات تسعير تمهّد للسوق

لبناء مرجعية للتسعير، طوّرت «سيليكون داتا» سلسلة مؤشرات ترصد تكلفة استئجار شرائح محددة بالساعة لدى مزوّدين مختلفين، على أمل أن تصبح هذه المؤشرات أساس العقود تماماً كما يفعل خام غرب تكساس في الطاقة. هذه المؤشرات بدأت تظهر في إفصاحات شركات كبرى؛ إذ استندت «سبيس إكس» إلى بياناتها بشأن معدلات استئجار وحدات المعالجة في نشرة الاكتتاب العام.

كيف يُقاس «سعر الحوسبة»؟

بعكس برميل النفط، القدرة الحاسوبية ليست سلعة موحّدة. حتى شريحة H100 من «إنفيديا» وحدها لها أكثر من 50 تهيئة مختلفة، وتتبدل الأسعار تبعاً للمعالجات والذاكرة والشبكات ونسب الاستخدام وموقع مركز البيانات. تقول كارمن لي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية للشركة، إن فريقها يطبّق عملية توحيد يومية للأسعار الواردة وفق «حالة H100 الأساسية» قبل احتساب المؤشر، وهي خطوة وصفتها بأنها بالغة التعقيد.

بين التحوّط والمضاربة

لن يقتصر المشاركون على المستخدمين الفعليين للسعة؛ فالسوق سيجذب أيضاً متداولين يبنون مراكز على توقعات اتجاه الأسعار. المؤيدون يرون أن مشاركة المضاربين تعزّز السيولة وتحسّن اكتشاف السعر، بينما يحذّر المعترضون من تضخيم التقلبات. لي تؤكد أن وجود المتحوّطين وصنّاع السوق والمضاربين معاً ضروري لعمل المنظومة «لأن لكل طرف رأياً يريد التعبير عنه عبر السوق».

ضبابية العرض والطلب

حجم عدم اليقين مرتفع لدى جميع الحلقات. تشير سويونغ كيم، أستاذة المالية في جامعة سانتا كلارا، إلى أن العديد من الشركات لا تعرف بدقة مقدار القدرة التي ستحتاجها خلال العام المقبل، كما أن المورّدين مترددون في حجم الطلبيات، فيما المصنّعون، مثل «إنفيديا»، لا يملكون رؤية نهائية للإنتاج المطلوب.

تداعيات محتملة إذا تمت الموافقة

إذا تم اعتماد العقود والمنتجات المرتبطة بها، قد يتشكل سوق بحجم لافت. لي تتوقع أن يتجاوز الطلب على طاقة تشغيل الذكاء الاصطناعي في النهاية استخدامات الكهرباء الأخرى مجتمعة، وترى أن السوق الوليد قادر على منافسة بعض أكبر أسواق السلع. لكن ذلك كله يمر عبر اختبارين: قدرة مؤشر واحد على تمثيل واقع متنوع تقنياً، وموافقة الهيئات التنظيمية على الإطار المقترح.

بين احتياج الشركات لميزانيات يمكن التنبؤ بها، واندفاع المستثمرين إلى أدوات جديدة، تبدو «قوة الحوسبة» في طريقها لتتحول من تكلفة تشغيلية متقلبة إلى فئة أصول تتداولها الأسواق.