كشف الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن من نام عن صلاة الفجر حتى خرج وقتها لا إثم عليه ولا وزر، مستندا إلى الحديث الشريف الذي يقول إن القلم يرفع عن النائم حتى يستيقظ، غير أنه شدد على أن الواجب عليه حين يصحو أن يتوضأ ويصلي الفجر قضاء مع الاستغفار.
وأوضح عثمان أن الصلوات الخمس المفروضة واجبة على كل مسلم بالغ عاقل، وكذلك المرأة ما لم يكن بها ما يمنعها شرعا كالحيض والنفاس، مشيرا إلى أن لكل صلاة وقتا محددا لا يصح تأخيرها عنه إلا بعذر.
وعلى صعيد أسباب النوم عن هذه الصلاة، أشار العلماء إلى جملة من العوامل في مقدمتها الجهل بفضلها العظيم، إذ وصف القرآن الكريم صلاة الفجر بأنها مشهودة تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار، وثبت أن راتبتها وحدها خير من الدنيا وما عليها، فكيف بالفريضة ذاتها.
ومن الأسباب أيضا الجهل بما ينتظر تاركها من عقوبة برزخية، إذ ورد أن الرؤوس المتثاقلة عن صلاة الفجر تعذب برضخها بالحجارة في البرزخ إلى يوم القيامة، واختص العذاب بالرأس لأن لذة النوم تكون فيه، ولأنه مجمع الحواس وموضع كرامة الإنسان.
ومن عواقب تضييع صلاة الفجر ما يصيب صاحبها في يومه من ظلمة في القلب وضيق في الصدر وسوء في الخلق وتراكم للهموم، فضلا عن تسلط الشيطان عليه طوال النهار. وهذا ما أكده حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه، الذي يصف كيف يعقد الشيطان على قافية رأس النائم ثلاث عقد، ولا تنحل إلا بالذكر والوضوء والصلاة، فمن أتى بها أصبح نشيطا طيب النفس، ومن تركها أصبح كسلان خبيث النفس.

وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجل نام الليل كله حتى أصبح إن الشيطان قد بال في أذنيه، وفسر سفيان الثوري هذا الحديث بأنه يعني من نام عن الفريضة، وعلق ابن مسعود بأن هذا حسب الرجل من الخيبة والشر.
وعلى مستوى الأسباب العملية، يأتي الإسراف في الطعام ليلا وطول السهر في مقدمة ما يحول بين المسلم وصلاة الفجر، سواء أكان ذلك في مجالس الأصحاب أم أمام القنوات أم في الاستراحات، ثم النوم بلا وتر حتى يفوت وقت الصلاة. ولهذا كره النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بعد العشاء كما في حديث أبي برزة الأسلمي المتفق عليه، لأن السهر يفضي مباشرة إلى ضياع الفجر.
ومن الأسباب الخفية أيضا غياب النية الصادقة قبل النوم، فمن لم يبيت عزما حقيقيا على الاستيقاظ لصلاة الفجر كان أقل توفيقا ممن صدق في نيته. بل إن بعضهم يضبط المنبه للعمل والدراسة ويهمل صلاة الفجر تماما، وهذا يعني تعمد تأخير الصلاة عن وقتها وهو أمر على خطر عظيم. ومنهم من يسمع الأذان أو يوقظه أهله فيتمنى ألا يكون قد سمع أو استيقظ حتى لا تقوم عليه الحجة، وهذا ضرب من المخادعة لا يخفى على الله سبحانه.

