انتقل إلى المحتوى
أخبار السعودية

الوجه المظلم للسوشيال ميديا.. محتوى صادم على «تيك توك» يستدرج المراهقين

نُشر: 6 دقيقة قراءة
الوجه المظلم للسوشيال ميديا.. محتوى صادم على «تيك توك» يستدرج المراهقين

في زمن أصبحت فيه المشاهدات عملة رقمية، والمتابعون هدف يسعى إليه الجميع، لم يعد بعض صناع المحتوى يتنافسون على تقديم ما هو مفيد أو إبداعي، بل بات السباق يدور حول من يستطيع إثارة الجدل أكثر، ومن ينجح في كسر الحدود الأخلاقية والاجتماعية بصورة أكبر.. وبينما تتطور منصات التواصل الاجتماعي يومًا تلو الآخر، تظهر نماذج من المحتوى تعتمد بشكل أساسي على الألفاظ الخارجة والإيحاءات غير اللائقة والمشاهد الصادمة باعتبارها أسرع الطرق لجذب الانتباه وتحقيق الانتشار.. لكن المشكلة لا تتوقف عند حدود شاشة الهاتف، فهذه المقاطع لا يشاهدها البالغون فقط، بل تصل بسهولة إلى المراهقين والأطفال الذين يقضون ساعات طويلة على منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعلهم الفئة الأكثر عرضة للتأثر بما يشاهدونه من ألفاظ وسلوكيات وأنماط تفاعل.. ومع التكرار المستمر للاسف تتحول الكلمات التي كانت تعد مرفوضة في المجتمع إلى مفردات متداولة، ويتحول السلوك غير المقبول إلى أمر اعتيادي في نظر البعض.. ويرى البعض أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في كلمة خارجة أو مقطع مثير للجدل فحسب، بل في صناعة ثقافة كاملة قائمة على التطبيع مع الإساءة اللفظية والانحدار الأخلاقي باعتبارهما وسيلة للضحك أو الشهرة أو تحقيق الأرباح.. فحين يصبح المحتوى الأكثر انتشارًا هو المحتوى الأكثر تجاوزًا، وتتراجع القيم التي يقوم عليها المجتمع لصالح معادلة جديدة لا تعترف إلا بعدد المشاهدات ونسب التفاعل.. وللاسف مع تصاعد هذه الظاهرة، هنا يبرز سؤال مهم إلى أي مدى يمكن أن تؤثر هذه النوعية من المحتوى على وعي وسلوك الأجيال الجديدة؟ وهل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي بيئة تسمح بإعادة تشكيل لغة الشباب وسلوكياتهم بعيدًا عن القيم الاجتماعية السائدة؟، وأين تقع مسئولية صانع المحتوى والمنصة والأسرة في مواجهة هذا النوع من المحتوى الذي يراه البعض مجرد ترفيه، بينما يعتبره آخرون خطر حقيقي يهدد المنظومة الأخلاقية والتربوية للمجتمع؟، تفاصيل أكثر إثارة نسردها لكم في السطور التالية

في الوقت الذي تتسابق فيه آلاف الصفحات على تقديم محتوى ترفيهي أو معلوماتي أو حتى إبداعي، اختار البعض طريق أسهل وأسرع نحو الشهرة من حيث تردي دكلمات صادمة.. والفاظ خارجة.. وعناوين تثير الفضول ثم انتظار سيل المشاهدات والتفاعلات، وبنظرة سريعة إلى أحد الحسابات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي على تيك توك باسم «ا.فكت»، وجدنا بيه أكثر من 100 ألف متابع بينما تجاوز عدد الإعجابات على محتواه نصف مليون إعجاب كما حققت بعض المقاطع المنشورة عليه ملايين المشاهدات في فترة زمنية قصيرة للغاية والاغرب ان المحتوى بصوت فتاة ويتضح أن تم عمله بالذكاء الاصطناعي.. الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة حول طبيعة المحتوى الذي يجذب هذه الأعداد الكبيرة من المستخدمين، فيعتمد الحساب على تقديم مقاطع قصيرة تحمل عناوين تتضمن ألفاظا خارجة أو إيحاءات لفظية مثيرة للجدل.. يتم توظيفها بصورة متكررة في غالبية المنشورات باعتبارها وسيلة لجذب انتباه المستخدم ودفعه إلى مشاهدة المقطع أو مشاركته مع الآخرين.. ورغم أن بعض هذه المقاطع يتم تقديمها في إطار معلومات عامة أو حقائق أو مواقف تمثيلية فإن العنصر المشترك بينها جميعًا يظل الاعتماد على اللغة الصادمة باعتبارها وسيلة رئيسية لزيادة التفاعل وتحقيق الانتشار.. فيبدو أن الألفاظ الخارجة لم تعد مجرد كلمات عابرة داخل المحتوى، بل تحولت إلى هوية كاملة للحساب، وعلامة تجارية غير معلنة يعتمد عليها لجذب المتابعين وحصد المشاهدات، فكلما زادت جرعة الصدمة زادت فرص الانتشار، وكأن القيمة الحقيقية للمحتوى ليس فيما يقدمه من معلومة أو فكرة، وإنما في قدرته على كسر الحواجز وإثارة الجدل.. لكن الحقيقي والصادم أن هذه الوصفة تبدو ناجحة للغاية من ناحية الأرقام.. فالحساب استطاع جذب عشرات الآلاف من المتابعين بينما حققت بعض مقاطعه ملايين المشاهدات مما يكشف حجم الإقبال على هذا النوع من المحتوى لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤال أكثر أهمية، ماذا يشاهد هؤلاء الملايين تحديدًا؟، فالمحتوى في معظمه لا يعتمد على فكرة جديدة أو معالجة مختلفة بل يرتكز على استخدام ألفاظ يعتبرها كثيرون بعيدة عن الذوق العام ويتم توظيفها بشكل متكرر داخل العناوين والمقاطع المصورة باعتبارها الوسيلة الأسرع لجذب الانتباه وكأن الرسالة الضمنية التي يتم تصديرها هي أن الطريق إلى الشهرة لا يحتاج إلى موهبة أو اجتهاد بقدر ما يحتاج إلى تجاوز أكبر قدر ممكن من الخطوط الحمراء، لكن ربما تكمن المشكلة الأكبر في أن الجمهور الرئيسي لهذا النوع من المحتوى ليس من البالغين فقط بل يضم أعدادا كبيرة من المراهقين وصغار السن الذين يتعاملون مع ما يشاهدونه وكانه أمر طبيعي ومقبول.. ومع التكرار المستمر تتحول الكلمات والالفاظ الصادمة إلى مفردات عادية ويتحول المحتوى الاستثنائي إلى سلوك يومي مألوف.. لكن يبدو أن بعض صناع المحتوى لم يعودوا يسألون أنفسهم ماذا يقدمون للجمهوربقدر ما يسألونما الذي يمكن أن يحقق انتشار أكبرحتى لو كان الثمن مزيد من الانحدار في اللغة والخطاب والذوق العام.

هدم قيم المجتمع

وبالتواصل مع د.احمد محمد، أستاذ علم النفس، بدأ حديثة قائلاً:إن التكنولوجيا بوجه عام ووسائل التواصل الاجتماعى لهم تأثير مباشر على تشكيل المنظومة الفكرية والوعى وما يضمنه من قيم ومبادىء يتبعها مسارات سلوكية يتم ترجمتها من خلال التفاعل والتواصل بين أفراد المجتمع، كما نعلم أن لوسائل التواصل شق إيجابي وهادف يحتوى على بعض المعلومات والمعارف التى تعطى إشارة أو معلومة لدى الأفراد لتصحيح معلومة أو مهارة أو معرفة جديدة، كما ان هناك بعض الوسائل التى تهدم قيم المجتمع ولها تأثير سلبي سواء على النشيء أو على فئة الشباب بالأخص، فأصبحت القيم السائدة فى الفترة الأخيرة هى قيمة تثمين المادة وتقييم الأشياء المادية وهذا ما أصبحنا نشاهده على مواقع التيك توك، حيث أصبح هناك اختراق لخصوصية طبقات المجتمع واستغلال برامج التواصل الاجتماعى لاشاعة المحتوى الهزلى المليء بالاسفاف والانحدار الأخلاقي والتسول واللعب أحيانًا بمشاعر المشاهد أو استغلال الغرائز والشهوات لجذب المتابعين، كما أن صانعي المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي ينقسمون إلى فئات متعددة، لكل منها دوافع نفسية واجتماعية خطيرة يجب الوقوف أمامها، وأن من بين هذه الفئاتالأمي الذي لم يتلق تعليم ولا يملك مصدر دخل، فوجد في السوشيال ميديا وسيلة للرزق، سواء من خلال إثارة الشفقة، أو عبر سلوكيات استعراضية، أو حتى من خلال إيحاءات جسدية تستهدف أصحاب الغرائز، وهناك من يعاني اضطرابات نفسية أو عقلية، ويستخدم مواقع التواصل كوسيلة للتنفيس عن ضلالاته الفكرية وسلوكياته غير المتزنة، كما كما هناك وجود فئة مضادة للمجتمع، تستغل أصحاب الإعاقات أو الآلام الجسدية والنفسية وتقوم بالمتاجرة بمآسيهم أو السخرية منهم لتحقيق انتشار أوسع، وهناك من ينشر الفساد والانحلال الأخلاقي بشكل ممنهج، كنوع من العدوان الاجتماعي الموجه إلى المجتمع ككلكذلك هناك من يستغل جهل وسذاجة الآخرين عبر تقديم محتوى يدعي ارتباطه بالسحر والفلك والعوالم الماورائية، في إطار من النصب وجمع المال دون وجه حق، كما أن أحد أبرز المخاطر التي تهدد القيم المجتمعية اليوم هو استعراض الإمكانيات المادية التي بات يتمتع بها صناع محتوى فارغ، لا يحمل أي قيمة معرفية أو أخلاقية، مما يغري المراهقين والشباب بالسعي خلف الشهرة والمال عبر تقليد هذا النموذج المشوه، كما ان سهولة الوصول إلى المعلومات السريعة وغير الموثوقة عبر هذه المنصات ساهمت في تشكيل الجهاز المعرفي والنفسي للمراهقين بشكل هزلي، مما انعكس على سلوكياتهم داخل الأسرة، وفي المدرسة أو الجامعة، بل وفي الشارع، كما نجد اليوم تعبيرات وحركات ومصطلحات بعيدة عن ثقافتنا، وقيمنا الدينية والاجتماعية، وتخلو من مفاهيم الحلال والحرام والعيب، الأمر الذي يهدد المنظومة القيمية بالكامل، وفي النهاية شدد على ضرورة دق ناقوس الخطر داخل مؤسسات التنشئة الاجتماعية، من الأسرة والمدرسة، إلى المجتمع المدني، والمؤسسات الإعلامية والرياضية، استكمالالأهمية الدور الرقابي الذي بدأته أجهزة الأمن في القيام به، كما لابد من تغليظ العقوبات القانونية بحق من يتعمد زعزعة الأمن الاجتماعي والأخلاقي داخل المجتمع.

شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 في القاهرة والمحافظات
  2. من هو ناير ناجي.. المايسترو المصري الذي قاد الأوركسترا في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية
  3. السيسي يوجه الحكومة بفتح المجال العام للحوار الاعلامي وسماع الرأي والرأي الآخر
  4. السيسي من مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة: ثورة 30 يونيو كانت معركة ضد الإرهاب لتحقيق حلم المصريين
  5. السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية ويؤكد ان التكاتف والعمل الجاد طريق التقدم
  6. السيسي من الأوكتاجون: مصر لن تنحني إلا لله ولن تسمح بالمساس بأمنها القومي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *