انتقل إلى المحتوى
أخبار السعودية

«الغش الإلكتروني» لا يزال مستمرًا بالثانوية العامة

نُشر: 5 دقيقة قراءة
«الغش الإلكتروني» لا يزال مستمرًا بالثانوية العامة

لايزال الغش الإلكترونى حاضرًا فى امتحانات الثانوية العامة هذا العام رغم تأكيدات وزارة التربية والتعليم على تشديد الإجراءات التى من شأنها القضاء على ظاهرة استخدام الوسائل التكنولوجية لتداول الامتحانات وإجاباتها رقميًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التى تجعله مستمرًا بعد أكثر من عقد تقريبًا على انتشار الظاهرة.

خلال الاختبارات السابقة التى خاضها الطلاب أعلنت مصادر بوزارة التربية والتعليم ضبط من تورطوا فى عمليات الغش واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، ورغم أن القانون يشدد العقوبات على الغشاشين غير أن الغش لم يتوقف. 

وقال مصدر مسئول بالوزارة إن وقائع الغش الإلكترونى التى تشهدها الامتحانات هذا العام ترتبط بالتطور المتسارع فى التكنولوجيا، مع تطور أدوات الغش بشكل مستمر وعدم اقتصارها على أداة واحدة وكذلك دخول بعض القراصنة الذين يعتمدون على برامج وتقنيات تتطور باستمرار على خط الغش، وهو ما يندرج ضمن تحديات الحروب السيبرانية وأجيالها الحديثة.

وأضاف أن الوزارة والأجهزة الأمنية تبذل جهوداً كبيرة لتأمين سرية الامتحانات وحماية قواعد البيانات، من خلال إجراءات رقابية وفنية متواصلة، إلا أن محاولات اختراق الأنظمة لا تتوقف، إذ تتطور وسائل الغش الإلكترونى باستمرار، بما يفرض تحديثاً دائماً لوسائل الحماية والتأمين.

وأوضح أن وزارة التربية والتعليم والجهات المختصة تخوض سباقاً مستمراً مع مطورى أدوات الاختراق، قائلاً: “هناك عمليات فحص ومراجعة مستمرة، لكن فى المقابل تظهر وسائل جديدة للتحايل”، مشيرا إلى أن الحديث عن القضاء الكامل على هذه الظاهرة ليس واقعياً، وأن الأهم هو سرعة اكتشاف المخالفات والتعامل معها بحزم.

من جانبه أكد الدكتور تامر عبدالحافظ خبير التعلم الرقمى أن دوافع الغش فى الامتحانات تختلف من طالب إلى آخر، ولا يجوز التعامل مع جميع الطلاب باعتبارهم كتلة واحدة، موضحاً أن هناك طالباً لا يهتم بالمذاكرة ويسعى للنجاح بأى وسيلة، وهو نمط يصعب تغييره فى ظل غياب الدافع الحقيقى للتعلم. وفى المقابل هناك طلاب يقعون تحت ضغوط نفسية كبيرة من الأسرة، ويخشون الفشل أو عدم تحقيق تطلعات ذويهم، ما يدفع بعضهم إلى اللجوء إلى الغش باعتباره مخرجاً من الأزمة.

وأشار إلى أن مواجهة الظاهرة لا تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية، وإنما تبدأ بتأهيل القائمين على أعمال الامتحانات، مع ضرورة تحقيق التوازن بين الانضباط واحترام الطلاب، موضحاً أن إجراءات التفتيش يجب أن تتم بصورة إنسانية تحفظ كرامة الطالب، لأنها قد تخلق حالة من التوتر والارتباك داخل اللجنة، فى حين أن الهدف هو ضبط المخالفين دون الإضرار بالطلاب الملتزمين.

ولفت إلى أن العصا الإلكترونية المستخدمة لضبط وسائل الغش الإلكترونى مثل هواتف المحمول أو السماعات الصغيرة وغيرها ليست قادرة على مواكبة وسائل الغش الحديثة، موضحاً أن بعض السماعات الإلكترونية الصغيرة يصعب رصدها بالأجهزة التقليدية، ما يستلزم تحديث معدات التفتيش واستخدام تقنيات أكثر تطوراً.

كما دعا إلى تطوير منظومة المراقبة داخل اللجان، بحيث تعتمد على كاميرات تسجل الصوت والصورة معاً، إلى جانب الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعى فى تحليل الحركة داخل اللجان ورصد أى سلوك غير طبيعى، بدلاً من الاكتفاء بالمتابعة البشرية المستمرة لكاميرات المراقبة.

ورفض عبدالحافظ مقترحات قطع خدمة الإنترنت أو استخدام أجهزة التشويش خلال الامتحانات، مؤكداً أن هذه الإجراءات قد تؤدى إلى آثار جانبية واسعة، من بينها تعطيل كاميرات المراقبة، والتأثير على أجهزة الدفع الإلكترونى، وأجهزة الصراف الآلى، وبعض المعدات الطبية الحساسة، فضلاً عن إعاقة الاتصالات الضرورية للمواطنين، وأن الحل يكمن فى تطوير وسائل التأمين والتكنولوجيا المستخدمة فى مواجهة الغش، وليس فى تعطيل الخدمات الأساسية.

فيما أشار الدكتور عاصم حجازى أستاذ علم النفس التربوى بجامعة القاهرة إلى أن الغش الإلكترونى لا يختلف فى جوهره عن الغش التقليدى، إذ تحركه الدوافع النفسية والاجتماعية نفسها، لكن التطور التكنولوجى وفر للطلاب وسائل أسرع وأسهل للحصول على الإجابات من خارج لجان الامتحانات مما جعل الظاهرة أكثر تعقيدًا.

وأوضح أن الأزمة لا ترتبط بالطالب وحده، وإنما هى نتاج مجموعة من العوامل المتشابكة داخل المدرسة والأسرة والمجتمع، مضيفاً: على مستوى المنظومة التعليمية يسهم العجز فى أعداد المعلمين، وعدم قيام بعضهم بدورهم التعليمى والتربوى بالشكل المطلوب، فى شعور بعض الطلاب بوجود تقصير من المدرسة، فيلجأون إلى تبرير الغش باعتباره وسيلة لتعويض هذا القصور، كما يؤدى تضخم المناهج الدراسية وصعوبة استيعابها، مع الاعتماد المتزايد على الدروس الخصوصية، إلى زيادة الضغوط على الطلاب، خاصة غير القادرين على تحمل تكلفتها، بما يدفع بعضهم إلى البحث عن طرق غير مشروعة لاجتياز الامتحانات.

وأشار إلى أن ضعف أدوات التقييم وعدم الاعتماد على بنوك أسئلة معدة وفق أسس علمية سليمة، قد ينتج عنه امتحانات يراها بعض الطلاب تعجيزية، وهو ما يستخدمونه مبرراً للغش، كما يسهم ضعف العلاقة بين الطالب والمدرسة، وغياب التشخيص الدقيق لقدرات الطلاب والتوجيه المهنى السليم، فى تعميق الأزمة.

وبحسب حجازى فعلى مستوى الأسرة تبرز عوامل أخرى من بينها عدم وعى بعض الطلاب بقدراتهم الحقيقية، وحصر النجاح فى مسار أكاديمى واحد، إلى جانب المقارنات المستمرة بين الأبناء، والتمسك بثقافة “كليات القمة”، وهو ما يعزز الضغوط النفسية ويدفع البعض إلى السعى وراء الدرجة النهائية بأى وسيلة.

وحذر أيضًا من ضعف الوازع الدينى والأخلاقى، وغياب الوعى بخطورة الغش على الفرد والمجتمع، فضلاً عن انتشار بعض المعتقدات الخاطئة التى تبرر الغش، مثل الاعتقاد بأن انتشار المخالفات بين الآخرين يمنح الفرد مبرراً لارتكابها.

وفى رأى حجازى لا تتوقف أسباب الظاهرة عند هذا الحد، إذ تسهم أيضًا الدروس الخصوصية، ووجود حالات غش متكررة، وضعف الحماية القانونية للملاحظين، وعدم إدراك بعض الطلاب للعقوبات المترتبة على الغش، فضلًا عن التراخى أحيانًا فى تطبيق اللوائح والقوانين فى استمرار الظاهرة واتساع نطاقها.

اقرأ  أيضا: ضربة أمنية لعصابة الغش الإلكتروني في امتحانات الثانوية العامة

شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. من هو ناير ناجي.. المايسترو المصري الذي قاد الأوركسترا في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية
  2. مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 في القاهرة والمحافظات
  3. السيسي يوجه الحكومة بفتح المجال العام للحوار الاعلامي وسماع الرأي والرأي الآخر
  4. السيسي من مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة: ثورة 30 يونيو كانت معركة ضد الإرهاب لتحقيق حلم المصريين
  5. السيسي من الأوكتاجون: مصر لن تنحني إلا لله ولن تسمح بالمساس بأمنها القومي
  6. السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية ويؤكد ان التكاتف والعمل الجاد طريق التقدم

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *