وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام حشد من القيادات خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، وعاد بالذاكرة إلى سنوات صعبة عاشتها مصر بعد عام 2011، ليقول إن ما حدث بعدها لم يكن صدفة بل إرادة إلهية حمت البلاد من الانهيار. الرئيس لم يكتف بالإشارة العابرة لتلك الفترة، بل شدد على ضرورة استحضارها دائما كدرس وطني يوصل في النهاية إلى محطة ثورة 30 يونيو التي غيرت مسار الدولة المصرية.
قال السيسي في كلمته إن رحمة الله كانت كبيرة على مصر، وإن الله ألهم المصريين الخروج في اللحظة الحاسمة، كما ألهم القوات المسلحة اتخاذ قرارات وإجراءات ساعدت على حماية الوطن والحفاظ على استقراره في وقت كانت فيه البلاد على مفترق طرق خطير.
الأوكتاجون.. أحد أضخم المجمعات العسكرية في العالم
الافتتاح لم يكن مجرد مناسبة خطابية، فمقر القيادة الاستراتيجية الذي يعرف أيضا باسم الأوكتاجون يمثل واحدا من أبرز المشروعات التي أنجزتها الدولة في إطار ما يوصف بالجمهورية الجديدة. يمتد المقر على مساحة تقترب من 22 ألف فدان، بينما تتجاوز مساحة الإنشاءات فيه 4.6 مليون متر مربع، ليصبح من أكبر المجمعات العسكرية والإدارية على مستوى العالم.
يضم المقر 13 منطقة استراتيجية ولوجستية، ويتكون من 8 مبان رئيسية تمثل الأفرع والإدارات المختلفة للدولة، في تصميم يجمع بين الوظيفة العسكرية والإدارة السيادية تحت سقف واحد.
ذكاء اصطناعي وأمن سيبراني لمواجهة حروب الجيل الرابع والخامس
يعتمد المقر الجديد على منظومة رقمية متقدمة تضم شبكات اتصالات مؤمنة فائقة السرعة، وتقنيات ذكاء اصطناعي لتحليل البيانات الضخمة ومساعدة متخذي القرار، إلى جانب أنظمة أمن سيبراني متطورة لحماية المعلومات والبنية الرقمية، ومراكز بيانات مؤمنة وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا النوع من المنشآت.
الهدف من هذه المنظومة، كما تشير الجهات المسؤولة عن المشروع، هو توحيد غرف العمليات والمؤسسات السيادية داخل مركز قيادة واحد، وتعزيز سرعة تداول المعلومات واتخاذ القرارات في مواجهة التهديدات الحديثة، وأبرزها الحروب السيبرانية وحروب الجيلين الرابع والخامس التي أصبحت جزءا من معادلة الأمن القومي في العالم كله. كما يستهدف المقر إنشاء مركز موحد لإدارة الأزمات والطوارئ على مستوى الجمهورية بأكملها، بما يتيح تنسيقا أسرع بين الجهات المختلفة وقت الأزمات.
بهذا الافتتاح، تضع الدولة المصرية نفسها أمام قدرة تشغيلية جديدة تجمع بين الرمزية السياسية لكلمة الرئيس عن سنوات ما بعد 2011، والبنية التحتية الضخمة التي يفترض أن تدعم قرارات الدولة في العقود القادمة.
