تزايد التحركات الايرانية في تركيا يسلط الضوء على مرحلة جديدة من توازنات النفوذ في سوريا ولبنان. اهتمام طهران ينصب حاليا على بناء تحالفات سياسية وامنية مع انقرة، بهدف الحفاظ على مكانتها في المنطقة بعد تراجع دورها التقليدي في دمشق.
النفوذ الايراني في تركيا بين الاقتصاد والاستخبارات

تركيا تمثل لايران شريكا اقتصاديا مهما، اذ تنتشر الشركات الايرانية داخل الاراضي التركية وتخضع معظمها للجناح الاقتصادي للحرس الثوري. هذا التغلغل الاقتصادي يترافق مع نشاط استخباراتي كثيف، اذ تنتشر خلايا ايرانية بالقرب من مواقع عسكرية تركية حساسة مثل قاعدة انجرليك.
خلال التسعينيات، نفذت جماعات ايرانية عمليات اغتيال وتفجيرات استهدفت نشطاء وصحفيين اتراك، عبر تنظيمات سرية موالية للحرس الثوري. ولا تزال هذه الشبكات نشطة، حيث تستخدم ايران الاراضي التركية ممرا لتهريب قطع غيار الطائرات المسيرة والصواريخ نحو لبنان.
تغيرات ما بعد الحرب في سوريا وتداعياتها
سقوط نظام الاسد اواخر 2024 بدعم من المعارضة السورية المدعومة تركيا احدث تصدعا في العلاقات بين انقرة وطهران، رغم حفاظ الطرفين على سياسة ضبط الخلافات. فقدت ايران اغلب نفوذها المباشر في سوريا، ما دفعها لنقل ثقلها نحو تركيا ولبنان.
يرى مراقبون ان الحرس الثوري يعتبر تركيا حاليا خط مواجهة مع اسرائيل، ويركز جهوده على منع انقرة من دعم اي تحرك عسكري ضد حزب الله في لبنان. في المقابل، لا تستبعد اوساط معارضة ايرانية لجوء ايران الى اثارة قلاقل داخل تركيا اذا شعرت بتهديد مباشر لنفوذها.
المعادلة الامنية الجديدة بين انقرة وطهران
يشير محللون الى ان العلاقات بين تركيا وايران اتسمت منذ صعود حزب العدالة والتنمية عام 2002 بالتقارب الحذر، حيث لم يمنع التعاون الاقتصادي والسياسي من استمرار التنافس والصراع الاستخباراتي. فعلى الرغم من الفترات التي شهدت فتورا بسبب دعم انقرة للمعارضة السورية، لم تصل العلاقة الى القطيعة.
تدرك تركيا حساسية الدور الايراني في المنطقة، وتتحاشى الدخول في مواجهة مباشرة مع طهران او مع حزب الله. بالمقابل، تحتاج ايران الى الحفاظ على علاقاتها مع انقرة في ظل التحديات المتزايدة شرق المتوسط، ما يجعل خيار الحرب المفتوحة مستبعدا حاليا.
التحركات الايرانية ومخاوف المواجهة بالوكالة
الخبير الاستراتيجي عامر السبايلة يرى ان ايران قد تلجا الى شبكاتها الاستخباراتية لشن صراعات محدودة او بالوكالة ضد تركيا اذا اقتضت الضرورة، لكنها حاليا في امس الحاجة لابقاء انقرة في صفها. هذا التوازن الهش مرشح للاستمرار ما لم تتغير معطيات النفوذ في سوريا ولبنان.
جدول مقارنة نقاط النفوذ بين ايران وتركيا
الملفايرانتركياالوجود الاقتصاديشركات مرتبطة بالحرس الثوريشريك تجاري رئيسي لايرانالنشاط الاستخباراتيخلايا قرب مواقع استراتيجيةمراقبة وتضييق على بعض الشبكاتملف سورياتراجع النفوذ بعد سقوط الاسددعم المعارضة السوريةملف لبناندعم مباشر لحزب اللهتحفظ على التدخل العسكري

