اعتمد الجيش الاسرائيلي مؤخرا سياسة جديدة لحماية حدوده في الجولان السوري المحتل، عبر الاستعانة بقطعان ابقار لرعي اراض واسعة خلف السياج الحدودي، في اجراء غير تقليدي يهدف لترسيخ الوجود الاسرائيلي وفرض واقع امني جديد في المنطقة.
تفاصيل خطة الابقار ودوافعها الامنية

قاد العقيد بيني كاتا، القائد السابق للواء الجولان، العملية التي ظلت سرية لعدة اشهر، بالتعاون مع يوئيل زيلبرمان، مؤسس شركة هاشومير هحداش. تم ادخال مئات من الابقار الى منطقة تبلغ مساحتها نحو عشرة الاف دونم خلف السياج، مقابل مستوطنات اسرائيلية معروفة مثل افني ايتان ونوب.
تأتي هذه الخطوة ردا على تحركات الرعاة السوريين وقطعانهم في المنطقة، والتي اعتبرها الجيش الاسرائيلي تحديا امنيا بسبب امكانية التسلل او تهريب الاسلحة عبر الرعاة. وجود الابقار الاسرائيلية ادى الى انسحاب الرعاة السوريين من الاراضي القريبة من الحدود، وبالتالي تقليص امكانية المراقبة او التسلل.
تغيير جذري بعد حرب اكتوبر 2023
تقول مصادر اسرائيلية ان هذا التحول في التفكير الامني جاء بعد دروس حرب اكتوبر 2023، حيث ادرك الجيش الاسرائيلي ان الاعتماد على الاسوار وحدها لم يعد كافيا. وجود القطيع بشكل دائم في الاراضي الحدودية يوفر رصدا مستمرا يمنع العناصر المعادية من الاقتراب تحت اي غطاء مدني.
المشروع باسم رمز خاص
حمل المشروع اسم علوت هاشاحار تكريما للنقيب شاحار جاملا الذي قتل مؤخرا في لبنان، ما يمنحه بعدا رمزيا اضافيا لدى الجيش الاسرائيلي.
ابعاد الخطوة على الامن في الجولان والمنطقة
- ردع متواصل: وجود قطيع ابقار دائم يقلل من قدرة السوريين وحزب الله على الاقتراب من الحدود او مراقبة تحركات الجيش.
- تثبيت واقع احتلال جديد: الابقار والرعاة الاسرائيليون يرسخون الوجود المدني والزراعي الاسرائيلي في الجولان.
- تأثير على الرعاة السوريين: انسحاب الرعاة السوريين من المنطقة خوفا على ماشيتهم افقدهم السيطرة اليومية على الارض الحدودية.
زاوية مصرية: دروس ودلالات للحدود المصرية الاسرائيلية
يطرح هذا التكتيك تساؤلات حول امكانية استخدام وسائل غير تقليدية في حماية الحدود من جانب اسرائيل، وهو ما قد يستدعي الانتباه من السلطات المصرية خاصة مع اختلاف الطبيعة الجغرافية والاجتماعية على حدود سيناء. كما يعكس مدى تطور التفكير الامني الاسرائيلي بعد احداث اكتوبر 2023 واهتمامه بالسيطرة المدنية والزراعية الى جانب السيطرة العسكرية، بما قد يشكل نموذجا لمراقبة الحدود في مناطق اخرى.
