انتقل إلى المحتوى
كل الأخبار

مركبة نيو هورايزنز تستيقظ من سبات طويل على أطراف النظام الشمسي | علوم

نُشر: 4 دقيقة قراءة
مركبة نيو هورايزنز تستيقظ من سبات طويل على أطراف النظام الشمسي | علوم

منذ إطلاقها عام 2006 في أسرع رحلة انطلاق لمركبة فضائية آنذاك، كتبت مركبة “نيو هورايزنز” (New Horizons) تاريخا جديدا في استكشاف النظام الشمسي، بعدما أصبحت أول مركبة تعبر بجوار بلوتو عام 2015، ثم أول من يزور جسما في حزام كايبر عام 2019.

واليوم تفتح المركبة فصلا جديدا في رحلتها الطويلة، بعدما أعلنت وكالة ناسا نجاحها في الاستيقاظ من أطول فترة سبات شهدتها منذ انطلاقها، لتستأنف إرسال البيانات العلمية من مسافة تقارب 9.5 مليارات كيلومتر عن الأرض، في واحدة من أبعد المهمات الفضائية العاملة حاليا.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

استيقاظ ناجح بعد 321 يوما من السبات

أكد فريق تشغيل المهمة في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة “جونز هوبكنز” بولاية ماريلاند أن المركبة استيقظت بنجاح في 23 يونيو/حزيران الماضي، بعد فترة سبات استمرت 321 يوما بدأت في السابع من أغسطس/آب 2025، وذلك اعتمادا على أوامر كانت قد خزنت مسبقا في حاسوبها الرئيسي.

From left, flight controllers Mark Lahr and Josh Albers, and Mission Operations Manager Alice Bowman, monitor telemetry streaming from NASA's New Horizons spacecraft to the mission operations center at the Johns Hopkins Applied Physics Laboratory in Laurel, Maryland, on June 24, 2026. Now approximately 5.9 billion miles (9.5 billion kilometers) from Earth, New Horizons is ready to begin transmitting science data after being awakened from its longest ever, nearly yearlong hibernation period. NASA/Johns Hopkins APL/SwRI/Justin Gladden
فريق عمليات مهمة نيو هورايزنز يراقب بيانات المركبة بعد استيقاظها من أطول فترة سبات في تاريخها (ناسا)

وبسبب بعدها الهائل عن الأرض، استغرقت الإشارة اللاسلكية التي أكدت نجاح الاستيقاظ نحو 8 ساعات و52 دقيقة حتى وصلت إلى مركز العمليات عبر محطة شبكة الفضاء العميق التابعة لناسا بالقرب من مدريد في إسبانيا.

وتلجأ ناسا إلى وضع المركبة في حالة سبات خلال الرحلات الطويلة لتقليل استهلاك الطاقة وإطالة عمر أنظمتها، بينما تواصل بعض الأجهزة العلمية عملها بصورة تلقائية دون الحاجة إلى تدخل من الفرق الأرضية.

أجهزة علمية لم تتوقف عن العمل رغم السبات

رغم توقف إرسال الأوامر واستقبال البيانات طوال فترة السبات، فإن “نيو هورايزنز” لم تتوقف عن أداء مهمتها العلمية. فقد واصلت أجهزة قياس بلازما الغلاف الشمسي، وأجهزة دراسة الرياح الشمسية والجسيمات عالية الطاقة، إضافة إلى كاشف الغبار الفضائي، جمع البيانات وتخزينها باستمرار في ذاكرة المركبة.

وقالت “أليس بومان”، مديرة عمليات مهمة نيو هورايزنز في مختبر الفيزياء التطبيقية في بيان رسمي من وكالة ناسا: “كل تقرير حالة وصلنا خلال فترة السبات كان يحمل اللون الأخضر، ما يعني أن كل شيء على متن المركبة كان يعمل بصورة طبيعية أسبوعا بعد آخر”.

وأضافت أن الفريق سيبدأ أولا بتنزيل بيانات سلامة المركبة وأنظمتها، قبل الانتقال تدريجيا إلى استلام البيانات العلمية التي جمعتها خلال الأشهر الماضية، تمهيدا لتحليلها والاستفادة منها في دراسة أطراف النظام الشمسي.

وخلال الأسابيع المقبلة ستبدأ المركبة سلسلة جديدة من الرصد العلمي، من بينها دراسة توزيع غاز الهيدروجين في الغلاف الشمسي الخارجي، بالتزامن مع استمرار أجهزة قياس الرياح الشمسية والجسيمات المشحونة والغبار الكوني في عملها.

NASA's New Horizons spacecraft has woken up after a nearly yearlong hibernation in the Kuiper Belt. Credit: Mark Garlick / Science Photo Library / Getty Images illustration
رسم تخيلي لمركبة “نيو هورايزنز” بعد استيقاظها من سبات استمر قرابة عام أثناء رحلتها في حزام كايبر على بعد 9.5 مليار كيلومتر (غيتي)

كما يجري فريق المهمة تحديث برمجيات الأنظمة الأرضية لتسهيل تشغيل المركبة خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تطوير أنظمة التحكم الذاتي على متنها لتتلاءم مع ابتعادها المستمر عن الشمس، وانخفاض القدرة الكهربائية الناتجة عن مولدها النووي، إضافة إلى ازدياد الزمن الذي تستغرقه الإشارات اللاسلكية في رحلتها بين الأرض والمركبة.

وتضمن هذه التحديثات استمرار المهمة بكفاءة رغم الظروف القاسية التي تعمل فيها على أطراف النظام الشمسي.

رحلة بدأت قبل عشرين عاما وما تزال تصنع التاريخ

تمثل المهمة الحالية امتدادا لواحدة من أنجح رحلات الاستكشاف الفضائي في تاريخ ناسا. فمنذ إطلاقها في يناير/كانون الثاني 2006، مرت “نيو هورايزنز” بالقرب من كوكب المشتري عام 2007، ثم أصبحت أول مركبة تستكشف نظام بلوتو عام 2015، قبل أن تحقق إنجازا تاريخيا جديدا بزيارة الجسم الجليدي “أروكوث” (Arrokoth) في حزام كايبر مطلع عام 2019.

ومنذ ذلك الحين تواصل المركبة دراسة الأجسام الجليدية البعيدة والغلاف الشمسي الخارجي، وهي مناطق لم تصل إليها سوى قلة من المركبات الفضائية، ما يمنح العلماء بيانات فريدة تساعد على فهم الحدود الفاصلة بين تأثير الشمس والفضاء بين النجوم.

Arrokoth’s fragile construction hints at a tranquil formation. NASA/Johns Hopkins University Applied Physics Laboratory/Southwest Research Institute/Roman Tkachenko
رسم تخيلي للكويكب “أروكوث” الذي يشبه رجل الثلج، ويشير تركيبه الهش إلى أنه تشكل بهدوء في بدايات النظام الشمسي (ناسا)

وتؤكد هذه المهمة أن المركبات الفضائية المصممة بعناية يمكنها مواصلة العمل لعقود، حتى في أكثر البيئات بعدا وقسوة.

وتعكس رحلة “نيو هورايزنز” قيمة الاستثمار طويل الأمد في البحث العلمي، فكل إشارة تصل من هذه المركبة تحمل معلومات لم يسبق للبشر الحصول عليها من تلك المسافات السحيقة.

ومع استمرارها في استكشاف أطراف النظام الشمسي، تزداد قدرتنا على فهم البيئة الكونية المحيطة بالشمس، وهو ما يؤكد أن الاستكشاف الفضائي ليس مجرد إنجاز تقني، بل خطوة أساسية نحو توسيع المعرفة الإنسانية وإلهام الأجيال القادمة لمواصلة اكتشاف المجهول.

شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. السيسي من مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة: ثورة 30 يونيو كانت معركة ضد الإرهاب لتحقيق حلم المصريين
  2. السيسي يوجه الحكومة بفتح المجال العام للحوار الاعلامي وسماع الرأي والرأي الآخر
  3. من هو ناير ناجي.. المايسترو المصري الذي قاد الأوركسترا في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية
  4. السيسي من الأوكتاجون: مصر لن تنحني إلا لله ولن تسمح بالمساس بأمنها القومي
  5. السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية ويؤكد ان التكاتف والعمل الجاد طريق التقدم
  6. السيسي يهنئ الشعب المصري بتأهل المنتخب لدور الـ16 في كأس العالم: ربنا كرمنا وجبر بخاطرنا

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *