Published On 10/7/2026
لا تزال خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في قطاع غزة تراوح في مكانها، حيث ترفض إسرائيل الانتقال لأي مرحلة تالية بعد استعادة أسراها، بل وتخطط لعسكرة حياة السكان وربما محاولة تهجيرهم، كما يقول محللون.
فالخطة التي بدأ العمل بها في يناير/كانون الثاني 2025، تمضي محفوفة بالمصاعب وهي في طريقها نحو التطبيق، حيث نقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤول عسكري أمريكي ومصادر أخرى أن مجلس السلام العالمي المسؤول عن القطاع يجد صعوبة في نشر نحو 20 عنصرا من قوة الاستقرار الدولية في غزة.
ويجابه المجلس تعقيدات في نشر نحو 20 عنصرا من أصل 20 ألفا يفترض نشرهم في القطاع، حيث من المفترض نقل هذه العناصر من القطاع إلى إسرائيل لتلقي تدريبات، قبل أن تتمركز في نقطة قرب معبر كرم أبو سالم.
ومن المفترض أن تنصب مهام تلك القوة على استقبال معدات قبل الشروع بمهام استطلاعية داخل القطاع لاستكشاف الطرقات والأوضاع الأمنية.
وكان المجلس قد أعلن مؤخرا عزمه إنشاء منطقة إنسانية ضمن مساعيه لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تمسك إسرائيلي بنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أولا. يأتي ذلك بعد إعلان حماس حل لجنة متابعة العمل الحكومي تمهيداً لنقل مهامها إلى لجنة التكنوقراط، وهو ما اعتبرته إسرائيل محاولة للالتفاف على نزع السلاح.

عراقيل إسرائيلية
وبينما تواصل خرق الاتفاق وقتل الفلسطينيين وتوسيع احتلالها للقطاع، تصر إسرائيل على جعل نزع سلاح المقاومة شرطا أساسيا للانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق، والتي كان يفترض الانتقال فور الانتهاء من تبادل الأسرى.
لذلك، تعيق إسرائيل دخول أي قوة إلى القطاع لأن دخول هذه القوات يعني انسحاب جيشها وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة التكنوقراط، مما يعني إنهاء الحرب والانتقال للسياسة، كما يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى.
فبينما يحاول الجانب الفلسطيني تثبيت الاتفاق، تعمل إسرائيل على تطبيع خروقاتها وتثبيت قواتها وتوسيع احتلالها وعسكرة حياة الفلسطينيين في القطاع عبر ما أسماه مصطفى خلال برنامج “ما وراء الخبر” بـ”أمننة المساعدات وعمل المنظمات الإنسانية”.
فكلما أعاقت إسرائيل الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق كلما كانت لديها فرصة العودة للحرب مجددا، وفق مصطفى، الذي قال إن “ثمة من يتحدث حاليا عن ضرورة العمل العسكري الشامل في القطاع، بعد انتهاء الحرب على الجبهات الأخرى.
بل إن الحديث عن تهجير السكان عاد مجددا إلى العقلية الإسرائيلية، وهو ما كشفته دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمن يرغب بالخروج من القطاع بالخروج، وإعادة تفعيل لجنة تهجير الفلسطينيين في وزارة الدفاع، بحسب المتحدث.
فالعملية العسكرية والتهجير والاحتلال يمثلون حبل النجاة الوحيد لنتنياهو، برأي مصطفى، الذي أشار إلى تأكيد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ضرورة البدء ببناء مستوطنات في شمال القطاع.

فوضى مجلس السلام
أما مجلس السلام فيعيش حالة فوضى، ويطرح مبادرات دون رؤية واضحة لتنفيذها، سوى أنها محكومة بالسقوف الإسرائيلية، وفق المحلل السياسي الدكتور إياد القرا.
فالمجلس يتجاهل كل المبادرات الفلسطينية لمعالجة المرحلة الأولى والانتقال للثانية، ولا يرى عقبة سوى نزع سلاح المقاومة متجاهلا كل ما تقوم به إسرائيل من خروقات لم يعد أحد يعترض عليها، حسب ما قاله القرا في “ما وراء الخبر”.
ولا يتوقع القرا المضي قدما في نشر قوة الاستقرار، ولا إنشاء منطقة إنسانية، ولا حتى إدخال لجنة التكنوقراط، التي يقول إنها باتت محاصرة في القاهرة بسبب رفض إسرائيل دخولها للقطاع دون اعتراض من المجلس.
أما المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك، فيرى أن إدخال قوة الاستقرار إلى شمال غزة وانسحاب الجيش الإسرائيلي لا بد وأن يحدث حاليا بغض النظر عن نزع السلاح، الذي قال إنه “يقف على رأس أولويات المجلس”.
معضلة القوة الدولية
فمع بداية الحرب الإيرانية، تراجعت دول مثل إندونيسيا عن إرسال قوة للمشاركة في حفظ الاستقرار بالقطاع، وهو ما أعاق تنفيذ الخطة، بحسب واريك، الذي قال إن مسؤولين أمريكيين طلبوا من ترمب الاتصال بقادة إندونيسيا والمغرب وأذربيجان من أجل إرسال قوات.
فليس مهما إدخال هذه القوات إلى مناطق تواجد حماس، كما يقول واريك، وإنما المهم إدخالها إلى شرق القطاع، حتى تنسحب القوات الإسرائيلية ويدخل الموظفون التابعون لمجلس السلام، تمهيدا لإعادة بناء البيوت وعودة الناس إليها، وفق المتحدث الذي قال إن هذا الأمر تأخر كثيرا.
لكن القرا رد على هذا الحديث بأن الدول تخشى على قواتها من إسرائيل، التي قتلت قوات حفظ سلام إندونيسية في لبنان، وليس من حماس، التي قال المحلل الفلسطيني إنها لم ترفض نزع سلاحها، لكنها ترفض فصله عن بقية القضايا.
وبالمثل، أشار مصطفى إلى أن بندا في خطة ترمب ينص صراحة على البدء في إعادة الإعمار حتى لو رفضت حماس نزع سلاحها، وهو ما ترفض إسرائيل الالتزام به.
