انتقل إلى المحتوى
كل الأخبار

عملة من وهم.. كيف تحولت “وان كوين” إلى أكبر خديعة رقمية؟ | تكنولوجيا

نُشر: 4 دقيقة قراءة
عملة من وهم.. كيف تحولت “وان كوين” إلى أكبر خديعة رقمية؟ | تكنولوجيا

ناقش الفيلم الاستقصائي “عُملة من وهم” واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في تاريخ العملات الرقمية، متتبعا نشأة شركة “وان كوين” وتحولها خلال سنوات قليلة إلى مشروع استثماري استقطب ملايين الأشخاص حول العالم.

 

فقد قامت الشركة بالترويج لعملة رقمية قُدمت باعتبارها المنافس القادم لبيتكوين، رغم افتقارها إلى البنية التقنية الأساسية التي تقوم عليها العملات المشفرة.

واستعرض الفيلم صعود مؤسسة الشركة البلغارية روجا إغناتوفا، التي كانت تطمح إلى بناء إمبراطورية مالية عالمية، إلى جانب شريكها سيباستيان غرينوود، الذي قاد عمليات التسويق والتوسع الدولي.

واعتمد الاثنان على نظام التسويق متعدد المستويات والوعود بتحقيق أرباح وثروات سريعة، مستغلين ثقة المستثمرين وعلاقاتهم الاجتماعية والعائلية لتوسيع قاعدة المشتركين، حتى امتدت شبكة “وان كوين” إلى عشرات الدول واستقطبت ملايين الأعضاء الذين ضخوا مليارات الدولارات في المشروع.

وسلط الفيلم الضوء على الدور الذي لعبه المبرمج والمتخصص في تقنيات سلسلة الكتل بيورن بيوركه، الذي تلقى عرضا للعمل لدى الشركة بصفة كبير التقنيين، قبل أن يكتشف خلال المقابلات أن الشركة لا تمتلك أصلا سلسلة كتل “بلوك تشين”، وأنها كانت تبحث عمن يقوم ببنائها بعد سنوات من إطلاق العملة وترويجها للمستثمرين باعتبارها عملة مشفرة مكتملة البنية.

وأوضح أن بيوركه بدأ تحقيقا تقنيا مستقلا بعد رفضه الانضمام إلى الشركة، فأجرى مئات الاختبارات على المعاملات التي كانت تنفذ داخل منصة “وان كوين”، ليكتشف أن تلك المعاملات لا تظهر في أي سجل حقيقي لسلسلة كتل، وأن النظام لم يكن سوى قاعدة بيانات تقليدية تحاكي شكل البلوك تشين من دون أن تمتلك خصائصه التقنية، وهو ما اعتبره دليلا قاطعا على أن العملة لا تستند إلى أي شبكة بلوك تشين فعلية.

والبلوك تشين، أو سلسلة الكتل، هي تقنية لامركزية لتسجيل المعاملات بطريقة آمنة وشفافة. تُستخدم هذه التقنية في أساس العملات الرقمية مثل بيتكوين، ولكنها تمتلك إمكانات هائلة تتجاوز نطاق العملات الرقمية بكثير.

ورغم الأدلة التقنية التي عرضها بيوركه، واصلت إدارة “وان كوين” نفي الاتهامات، وهاجم مسؤولوها المنتقدين واعتبروهم مروجين للشائعات، كما كثفت حملاتها الدعائية، وأطلقت منصات جديدة، من بينها منصة “ديل شيكر”، التي زعمت أنها تتيح استخدام العملة في شراء المنتجات والخدمات.

لكن الفيلم أوضح أن هذه المنصة كانت تشترط دفع جزء من قيمة أي عملية باليورو، الأمر الذي كشف محدودية استخدام العملة نفسها واستمرار اعتماد المشروع على تدفق الأموال الجديدة.

شهادات الضحايا

وتضمن الفيلم شهادات عدد من المستثمرين الذين تحدثوا عن خسارة مدخراتهم بعد شراء حزم استثمارية بمبالغ كبيرة، اقتناعا بوعود الشركة بأن قيمة العملة سترتفع كما حدث مع بيتكوين.

وروى بعضهم كيف دفعهم الشعور بالانتماء إلى مجتمع “وان كوين” والثقة في المسوقين إلى إقناع أفراد عائلاتهم وأصدقائهم بالاستثمار، قبل أن يكتشفوا لاحقا أنهم وقعوا ضحية عملية احتيال واسعة النطاق.

كما عرض الفيلم شهادات لخبراء ورجال دين ومسؤولين سابقين في الشركة، أوضحوا كيف استهدفت “وان كوين” مجتمعات بعينها، واستغلت الخطاب الديني والثقة داخل الشبكات الاجتماعية لتوسيع انتشارها، فيما تعرض المنتقدون، ومن بينهم بيوركه، لحملات تشويه وتهديدات متكررة وصلت إلى التهديد بالعنف والقتل، في محاولة لإسكات الأصوات التي شككت في مصداقية المشروع.

وتابع الفيلم مسار التحقيقات التي بدأت بعد تصاعد الشكوك الدولية، موضحا أن مئات الملايين من اليوروهات كانت تتدفق شهريا إلى شبكة معقدة من الشركات والحسابات المصرفية والملاذات الضريبية، في وقت استمرت فيه الشركة في الإعلان عن ارتفاع أعداد المشتركين وتحقيق نجاحات متواصلة، رغم غياب أي إثبات تقني لوجود العملة بالشكل الذي كانت تدعيه.

اختفاء روجا إغناتوفا

واستعرض الفيلم اختفاء روجا إغناتوفا في أكتوبر/تشرين الأول 2017 بعد مغادرتها على متن رحلة جوية إلى أثينا، حيث انقطعت أخبارها منذ ذلك الحين، بينما تولى شقيقها كونستانتين إغناتوف إدارة الشركة لفترة، قبل أن تتواصل التحقيقات الدولية بحق المسؤولين عنها، ويُعتقل الشريك المؤسس سيباستيان غرينوود في تايلند ويُسلّم إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بالاحتيال وغسل الأموال.

وأشار الفيلم إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي أدرج روجا إغناتوفا ضمن قائمة أكثر 10 مطلوبين، في حين تواصلت التحقيقات في عدة دول لملاحقة المتورطين في القضية واستعادة الأموال المنهوبة، كما كشف عن العثور على أدلة ووثائق وقواعد بيانات تضم معلومات ملايين المستثمرين الذين وقعوا ضحية المشروع.

وبيّن أن القائمين على المشروع لم يتوقفوا رغم انهياره، إذ أعادوا طرحه تحت مسميات جديدة مثل “وان إيكو سيستم”، وأطلقوا عملة جديدة على شبكة إيثريوم، مطالبين المستثمرين بتحويل أرصدتهم القديمة مقابل رسوم إضافية، في محاولة لإبقاء المشروع قائما واستقطاب مزيد من الضحايا، رغم الأحكام القضائية والملاحقات الدولية.

وخلص الفيلم إلى أن قضية “وان كوين” تمثل واحدة من أخطر عمليات الاحتيال المالي في العصر الرقمي، ليس فقط بسبب حجم الأموال التي جرى الاستيلاء عليها، وإنما أيضا بسبب اعتمادها على التلاعب بالطموح الإنساني لتحقيق الثراء السريع، واستغلال الثقة والعلاقات الاجتماعية والتسويق الشبكي.

كما أكد أن تطور أدوات الاحتيال الرقمي يجعل من التحقق التقني والوعي الاستثماري ضرورة لحماية الأفراد من الوقوع في مثل هذه المخططات.

شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 في القاهرة والمحافظات
  2. السيسي يوجه الحكومة بفتح المجال العام للحوار الاعلامي وسماع الرأي والرأي الآخر
  3. السيسي من مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة: ثورة 30 يونيو كانت معركة ضد الإرهاب لتحقيق حلم المصريين
  4. من هو ناير ناجي.. المايسترو المصري الذي قاد الأوركسترا في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية
  5. السيسي من الأوكتاجون: مصر لن تنحني إلا لله ولن تسمح بالمساس بأمنها القومي
  6. السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية ويؤكد ان التكاتف والعمل الجاد طريق التقدم

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *