تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

ربما لن يتعلم إنفانتينو من “ألبير كامو” أخلاقيات كرة القدم ويجب عليه الرحيل

Ahmed Shokre6 دقائق قراءة0 مشاهدة

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “ذي أوبزيرفر” افتتاحية قالت فيها إن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جياني إنفانتينو، ارتكب خطأ وسجل هدفا في مرماه عندما طرح فكرة بيع حصص من مباريات بطولة كأس العالم.

وذكرته بحكمة تعلمها الكاتب والفيلسوف الفرنسي- الجزائري، ألبير كامو والذي مارس كرة القدم، حيث كتب حارس المرمى الشهير ذات مرة: “أنا مدين لكرة القدم بكل ما أعرفه يقينا عن الأخلاق والواجبات”. وقالت إن إنفانتينو ربما كان بمقدوره التحدث بمثل هذا الكلام، إلا أن الدروس الأخلاقية تغيرت منذ زمن كامو، ولكن نحو الأسوأ.

فقد هيمن على كرة القدم العالمية ولعقود، رجال متنفذون انتهازيون تلاحقهم اتهامات الفساد. وعليه يجب على الفيفا الآن ضمان أن يكون هذا الأسبوع هو نهاية تلك الحقبة.

فقد كانت خطة إنفانتينو، التي كشف عنها الأسبوع الماضي ثم تخلى عنها في غضون أيام، هي السماح للمستثمرين من القطاع الخاص بشراء حصص في كأس العالم. وكان جوشوا كوشنر، الشقيق الأصغر لجارد كوشنر، صهر دونالد ترامب، في مقدمة الراغبين بالحصول على الصفقة. ورافقت الخطة ما وصفه معارضوها فورا برشاوى بقيمة 40 مليون دولار لكل دولة من الدول الأعضاء في الفيفا البالغ عددها 211 دولة مقابل دعمها، وتهديد بأنها لن تحصل إلا على 10 ملايين دولار إذا رفضت.

وقالت الصحيفة إن هناك بعض الاستنتاجات الواضحة التي يمكن استخلاصها من هذه الحادثة، وأولها أنه يجب رحيل إنفانتينو، بسبب استجابته لمطالب ترامب بإعادة لاعب أمريكي للمشاركة في كأس العالم بعد إيقافه إثر طرده، ثم طرحه هذه الخطة الكارثية. وفي هذا الشأن، فإن رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنام محق.

ويسمح القانون الأساسي للفيفا بإقالة رئيسها، ويجب على الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم أن يقود حملة إقالته، بحسب الصحيفة.

وهناك سابقة من نوع ما: فقد أُجبر سلف إنفانتينو، سيب بلاتر فعليا على الاستقالة تحت ضغط الرعاة التجاريين في غضون أيام من إعادة انتخابه عام 2015 بعد سلسلة من فضائح الفساد التي طالت مئات الملايين من الدولارات.

وبعد ثلاثة أشهر من تنحي بلاتر، أوقفه الفيفا. وفي هذه المرة، يجب على الفيفا أن يتخذ إجراء لا أن يكتفي برد الفعل.

ولكن الصحيفة تقول إن هذا التغيير في قمة الفيفا، لن يكون له أي معنى إلا إذا اقترن بإصلاح شامل لحوكمة الاتحاد.

ودعت القراء لتذكر ما قاله إنفانتينو عند توليه منصبه عام 2016، بعد انتخابه على وعد بإنهاء الفساد: “سنعيد للفيفا صورتها واحترامها، وسيصفق لنا العالم أجمع”.

وتعلق الصحيفة أن من صفقوا عند الكشف عن خطة إنفانتينو كانوا في غير محلهم، لأن هياكل كرة القدم لم تتغير لمنع إنفانتينو من افتراض قدرته على استخدام المال لفرض سيطرة شخصية غير مسبوقة على الرياضة الأكثر شعبية في العالم.

وبعد نهاية أسبوع مضطرب، لا بد من الإشارة أيضا لاستنتاج من التعبيرات المبتذلة التي صدرت ردا على خطة إنفانتينو وبخاصة من بيرنام وهي أن لعبة كرة القدم “ملك الجماهير، فقد كانت كذلك وستظل كذلك”.

والمشكلة أن هذا غير صحيح. فقد كان بيرنام يصف العالم كما يتمنى أن يكون، لا كما هو في الواقع.

فمن الناحية العاطفية، كرة القدم هي ملك للجماهير، إلا أنها عمليا ملك لمجموعة متنوعة من الاتحادات الرياضية الدولية والمستثمرين وصناديق الثروة السيادية، وعشاقها من الأثرياء. ويدرك بيرنام، أكثر من غيره، أنه إلى جانب سحر زمن كانت فيه كرة القدم أقرب إلى الجماهير مما هي عليه الآن، كانت هناك تكاليف باهظة. ففي أقصى حالة، ينبغي على كل من يحن إلى أيام السترات الصوفية التي كانت تستخدم كقوائم للمرمى وربع برتقالة في استراحة الشوطين، أن يعترف بأن كارثتي هيلزبره وهيسل كانتا من بين تداعياتها.

ومع أن هذه  الكوارث المروعة التي وقعت في ثمانينيات القرن الماضي لم تتكرر، حيث لقي 97 مشجعا من ليفربول حتفهم نتيجة تدافع جماهيري في هيلزبره، و39 مشجعا، معظمهم من مشجعي يوفنتوس، في هيسل، وذلك لأن تدفق الأموال الهائلة إلى كرة القدم الأوروبية مكن المديرين الأثرياء من منع كوارث كروية كهذه. وينسب بيرنام الفضل إلى هيلزبره كنقطة تحول في حياته السياسية، ولا ينبغي له أن يغفل عن دروسها الأوسع. فقد غيرت الاحترافية والتمويل اللعبة، ولكن ليس في كل مكان.

ففي كانون الأول/ديسمبر 2024، حدث اقتحام لأرضية ملعب مباراة كرة قدم في مدينة نزيريكوري، ثاني أكبر مدن غينيا، وتدافعت الجماهير في المدرجات. وقدرت منظمات حقوق الإنسان عدد الضحايا بـ135 شخصا. وقبل عامين، لقي 125 شخصا حتفهم في ملعب بمدينة مالانغ الإندونيسية. وقد فاق عدد ضحايا هاتين الكارثتين بكثير عدد ضحايا كارثتي هيلزبره وهيسل، وهما ليستا الوحيدتين. ففي كل عام، وخاصة في أفريقيا وآسيا، يموت مشجعون في المباريات. فكرة القدم هي ملك لهؤلاء المشجعين أيضا، وتتحمل مسؤولية أخلاقية تجاههم، لا مجرد فكرة حنين للماضي عن اللعبة الجميلة.

وكانت الآلية التي ابتكرها إنفانتينو لتحقيق أقصى استفادة من كأس العالم خاطئة، لكن الفكرة في حد ذاتها ليست خاطئة. وبدلا من إفلاس المشجعين بفرض أسعار باهظة على التذاكر، ينبغي على الفيفا استغلال كل قرش من عائدات بطولتها الرئيسية، واستخدامها لمساعدة الدول النامية على تجاوز المرحلة المروعة في تاريخ أوروبا، حيث كان ثمن حضور مباراة كرة قدم هو الحياة. ومن جهة أخرى، حذر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إنفانتينو من أن أسلوب قيادته الحالي لا يمكن أن يستمر، مطالبا بمراجعة شاملة وجذرية لحوكمة الفيفا.

وفي بيان شديد اللهجة، أشار إلى “مخططات سرية” و”صفقات مشبوهة” و”أفراد مجهولين”، أوضحت قيادة اليويفا رغبتها في تغيير جذري في قيادة الفيفا، على الرغم من تراجع الهيئة الإدارية العالمية فجأة عن خطة إنفانتينو لبيع حصص أخرى في كأس العالم. ورغم عدم مطالبة (يويفا) صراحة باستقالة إنفانتينو، إلا أن قيادة الاتحاد مصممة على عدم السماح له بالبقاء في ظل أزمة من صنعه، وهو رأي تشاركه فيه العديد من أكبر الهيئات الإدارية لكرة القدم في العالم. ويعتقد أن كبار المسؤولين الأوروبيين قد بدأوا بالفعل عملية اختيار مرشح لمنافسة إنفانتينو في انتخابات رئاسة الفيفا العام المقبل، والتي ستستمر خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأوضح بيان اليويفا أنه تحت قيادة رئيسه، ألكسندر تشيفرين، الذي نجح في حشد دعم جميع الاتحادات الأعضاء الـ55 لمقاطعة كأس العالم يوم الخميس الماضي، سيواصل الاتحاد الضغط من أجل التغيير. وجاء في البيان: “لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو مع مخططات سرية تنفذ على جداول زمنية سريعة، من تدبير أفراد مجهولين، وذات فائدة مشكوك فيها للعبة”.

وانتقد (يويفا) إنفانتينو مباشرة، قائلا إنه لم يفِ بتعهداته بالشفافية والمساءلة التي قطعها قبل انتخابه رئيسًا لأول مرة عام 2016.

وهناك شعور بأن تراجع إنفانتينو ليس نهاية الأمر. وهو ما بدا من تصريحات اتحاد الكرة الهولندي، وأن الطريقة التي خرجت بها القضية كشفت عن انتهاك بالثقة. فيما دعا اتحاد الكرة الألماني للتحقيق في الأمر.

وقالت صحيفة “الغارديان” إن ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، هو المرشح المفضل لدى اتحادات الكرة الأوروبية، لكنه متردد في الترشح. ومن المرشحين المحتملين، فيكتور مونتغالياني رئيس كونفدرالية أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، ورئيس الكونفدرالية لاتحادات الكرة الآسيوية سلمان آل خليفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *