بغداد ـ “القدس العربي”: ذكّرت الرئاسات العراقية وقادة القوى السياسية المنضوية في ائتلاف “إدارة الدولة” الحاكم، الفصائل المسلحة بمهلة 30 أيلول/ سبتمبر المقبل، لإلقاء سلاحها والخضوع لقرار “حصر السلاح بيد الدولة”، محذّرة إياها من اعتبار أي عمل مسلح بعد انقضاء هذا التاريخ “عملا إرهابيا”.
ومن المقرر أن يجري الانسحاب الكامل لقوات التحالف الدولي المناهض لتنظيم “الدولة الإسلامية”، من جميع القواعد العسكرية التي يشغلها في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطات الاتحادية وتلك التي في إقليم كردستان، بحلول نهاية سبتمبر/ أيلول، وفقاً لاتفاق سابق.
اقرأ أيضا: ما حكم تصوير الحوادث والمشاجرات ونشرها على السوشيال ميديا؟ أمين الفتوى يوضح الحكم الشرعي
أكد ائتلاف “ادارة الدولة” دعمه لمواصلة الجهود لحفظ الأمن والاستقرار، والجهود الرامية الى حصر السلاح بيد الدولة
وبمغادرة هذه القوات التي تعتبرها الفصائل الشيعية المسلحة أنها “قوات محتلّة”، تسقط أبرز ذرائع حمل السلاح لدى الفصائل.
وفي ساعة متأخرة من ليلة السبت ـ الأحد، استضاف رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، الاجتماع الدوري السابع والثلاثين لائتلاف “إدارة الدولة”، بحضور رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس إقليم كردستان العراق، وقادة الائتلاف من القوى الوطنية العراقية، حيث جرت مناقشة مجمل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والخدمية في البلاد، والتطورات الإقليمية وانعكاساتها على العراق.
واستعرض رئيس الوزراء، حسب بيان لمكتبه أصدره في وقت مبكّر من فجر الأحد، في مستهل الاجتماع “جهود تعزيز الأمن والاستقرار، وتحسين الخدمات، وتنفيذ المنهاج الوزاري، ومواجهة التحديات الاقتصادية والمالية”، مؤكداً أن “الحكومة تضع حماية مصالح المواطنين في مقدمة أولوياتها”.
وأكد ائتلاف “ادارة الدولة” دعمه لـ”مواصلة الجهود لحفظ الأمن والاستقرار، والجهود الرامية الى حصر السلاح بيد الدولة وفقاً للمنهاج الوزاري الذي صوت عليه مجلس النواب، وأصبح قانوناً نافذاً، ومنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار أو زج العراق في صراعات لا تخدم مصالح شعبه”.
وعدّ الائتلاف أن “من يقوم بهذا السلوك إنما يرتكب جريمة تهديد أمن البلاد، وسيكون من بين الخارجين عن القانون الذين يجب محاربتهم، وفقاً لمواد الدستور التي تحظر استخدام السلاح خارج ارادة الدولة، او تشكيل اي تنظيم مسلح خارج القوات المسلحة الرسمية”.
وفي الوقت الذي “أدان فيه المجتمعون الاعتداءات التي تعرضت لها قطعات القوات المسلحة العراقية واستشهاد عدد من منتسبيها”، فإنهم دعوا الى “الالتزام بتوقيتات خطوات حصر السلاح بعد 30 أيلول/ سبتمبر 2026، والتي سيتم التعامل بعدها بقانون مكافحة الإرهاب مع أي سلوك مسلح خارج إطار الدولة”، حسب البيان.
كما ناقش الاجتماع “الأوضاع الاقتصادية والمالية، وضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان استمرار الخدمات والمشروعات الأساسية، وتنويع منافذ تصدير النفط، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، ومكافحة الهدر والتهريب والفساد”.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد الاجتماع “دعم العراق لمساعي التهدئة والحوار في المنطقة، ورفضه استخدام القوّة في تسوية النزاعات، واستعداده لأداء دور إيجابي في تقريب وجهات النظر بين أطراف الصراع، بما يسهم في حفظ الأمن الإقليمي وحماية المصالح المشتركة”.
كما ناقش المجتمعون “تطوّرات الأوضاع في دول الجوار، وأكدوا أهمية تعزيز أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة، وتطوير علاقات العراق مع الدول الجارة والإقليمية والدولية على أساس المصالح المتبادلة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”.
وفي ختام الاجتماع دعا الائتلاف الى “الإسراع باستكمال تشكيل الحكومة، وإرسال البرنامج الحكومي الى مجلس النواب لمناقشته وإقراره”.
في حين أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين السلطات الثلاث في العراق.
ووفق بيان للمجلس، فإن القاضي زيدان حضر اجتماع ائتلاف “إدارة الدولة”، الذي عقد في القصر الحكومي، إذ جرى خلال الاجتماع “بحث آخر التطورات التي تشهدها البلاد، ومنها القضايا المعروضة على القضاء والتي تخص ملف الامن ومكافحة الفساد الإداري، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بما يسهم في دعم مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتحقيق المصلحة العامة”.
إلى ذلك أكد رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، وجوب أن يبقى العراق عامل استقرار في المنطقة وألّا يكون منطلقاً لتهديد دول الجوار، مشدداً على تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة لتعزيز سيادة القانون وحفظ الأمن.
اقرأ أيضا: صحيفة عمون : إرادة ملكية بمنح وسام الاستقلال لسفيرين (أسماء)
بارزاني قال في بيان صحافي أمس: “سعدتُ بحضور اجتماع ائتلاف إدارة الدولة، مساء أمس في بغداد، ولقاء إخوتي قادة الرئاسات الأربع وقادة الكتل السياسية”.
وأشار إلى أن الاجتماع شهد بحث الأوضاع العامة في البلاد، “والتحديات التي تواجهنا، إلى جانب استعراض آخر التطورات والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية”.
أكد رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، وجوب أن يبقى العراق عامل استقرار في المنطقة
وأضاف: “جددنا التزامنا بالمضي قدماً في تنفيذ البرنامج الحكومي والوفاء بالاستحقاقات، وإنجاز الأولويات الوطنية ولا سيما ما يتعلق بترسيخ الأمن والاستقرار والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين”.
وشدد بارزاني على أهمية “تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة بما يعزز سيادة القانون ويحفظ أمن العراق واستقراره”، مؤكداً على أن “يبقى العراق عامل استقرار في المنطقة وألا يُتّخذ منطلقاً أو ساحة لتهديد دول الجوار أو غيرها من الدول”.
وجدد التأكيد على “الدعم الكامل لرئيس الوزراء والحكومة في تنفيذ برنامجها وخطواتها الرامية إلى تعزيز الاستقرار، والعمل بروح المسؤولية الوطنية المشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، بما يحفظ المصلحة العليا لشعبنا، ويعزز مسيرة التنمية والاستقرار”.
يشار إلى أن بارزاني عقد في العاصمة الاتحادية بغداد، لقاءً منفصلاً مع رئيس الوزراء علي الزيدي، على هامش مشاركته في اجتماع ائتلاف “إدارة الدولة”.
وذكر بارزاني في “تدوينة” له: “عقدتُ اجتماعًا مثمرًا مع رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي في بغداد، تناولنا خلاله مجمل الأوضاع في البلاد والتحديات التي تواجهنا، إلى جانب استعراض آخر التطورات والمستجدات على المستويين الإقليمي والدولي وانعكاساتها على العراق”.
وأضاف: “أكدنا على دعم الإقليم والعمل المشترك لإنجاح تنفيذ البرنامج الحكومي بما يخدم مصالح جميع مكونات شعبنا والوفاء بالتعهدات التي قطعناها أمام شعبنا بالإصلاح الاقتصادي الشامل وحصر السلاح وتسريع إنجاز الأولويات الوطنية وفي مقدمتها ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز مسيرة التنمية والارتقاء بمستوى الخدمات”، لافتًا إلى “أننا شددنا على أهمية توحيد المواقف وتكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، بما يسهم في تحصين البلاد من التحديات والمخاطر وصون سيادتها واستقرارها وتحقيق المصلحة العليا لشعبنا بما يلبي تطلعاته نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارا”.
اقرأ أيضا: تاريخية.. شاهد لحظة دخول الدولي المصري محمد صلاح لتحية جماهير طرابزون سبور
