قال مصدران حكوميان في قطاع الاتصالات إن إدخال البصمة البيومترية أو تقنيات التعرف على الوجه في إجراءات شراء وتفعيل شرائح المحمول يمكن أن يمثل خطوة مهمة للحد من تسجيل خطوط باستخدام بيانات العملاء دون علمهم، لكنه يحتاج إلى تصميم منظومة متكاملة تربط بين شركة المحمول وقواعد بيانات الهوية الرسمية.
وأوضح المصدران في تصريحات خاصة لـ«المال» أن القواعد الحالية تفرض حضور العميل شخصيًا إلى فرع شركة المحمول، وتقديم أصل بطاقة الرقم القومي السارية، والتوقيع على أصل العقد واستلام نسخة منه، إلا أن الاعتماد على المستندات والإجراءات الورقية وحدها قد لا يكون كافيًا في الحالات التي يحدث فيها تلاعب أو استخدام غير مشروع لبيانات الهوية.
اقرأ أيضا: مصادر: 48 إلى 72 ساعة لحذف الخط من «أرقامي» بعد إنكار ملكيته لدى شركة المحمول -جريدة المال
وأضاف أن تطبيق التحقق البيومتري يمكن أن ينقل عملية تسجيل الخط من مرحلة «مطابقة بيانات البطاقة» إلى أخري أكثر تقدمًا تتمثل في «مطابقة الشخص نفسه» مع بيانات الهوية.
وبموجب هذا النموذج، يقوم العميل عند شراء الشريحة بإجراء تحقق حيوي، مثل بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه، ثم تتم مطابقة البيانات الحيوية مع السجل المرتبط بهويته قبل إتمام عملية التعاقد وتفعيل الخط.
وأكد أن الاعتماد على البصمة البيومترية وحدها لن يكون كافيًا للقضاء بصورة كاملة على المشكلة، وإنما يجب أن تأتي ضمن منظومة متكاملة تشمل الهوية الرقمية، والتحقق من المستند، والمصادقة الحيوية، والتوقيع الإلكتروني، والإخطار الفوري للعميل.
وأوضحا أن أفضل نموذج يمكن تطبيقه يتمثل في عدم تفعيل الخط إلا بعد اجتياز مجموعة من مراحل التحقق، تبدأ بالتأكد من بيانات بطاقة الرقم القومي، ثم مطابقة العميل بصورة مباشرة أو عبر قناة إلكترونية موثوقة، يليها توثيق موافقته على التعاقد وإرسال إشعار فوري إليه بتسجيل الخط.
إخطار المواطن.. طبقة حماية إضافية
ولفت المصدران إلي أن إرسال رسالة فورية إلى المواطن بعد تسجيل أي خط جديد باسمه يمكن أن يمثل طبقة حماية لا تقل أهمية عن التحقق البيومتري.
وأوضحا أن الرسالة يمكن أن تتضمن اسم شركة المحمول، ورقم الخط، وتاريخ ووقت التسجيل، بما يمنح صاحب الهوية فرصة الاعتراض الفوري إذا لم يكن قد طلب إصدار الخط.
وأضافا أن وجود خدمة إلكترونية تمكن المواطن من الاستعلام عن جميع الأرقام المسجلة باسمه، إلى جانب الإخطار الفوري، سيجعل اكتشاف أي خط غير معروف أسرع، ويقلل الفترة الزمنية التي يمكن خلالها استخدام الخط محل النزاع.
تجربة إندونيسيا.. التسجيل البيومتري للشرائح
وتأتي هذه المقترحات في وقت بدأت فيه دول أخرى الاتجاه إلى ربط تسجيل شرائح المحمول بالتحقق البيومتري.
ففي إندونيسيا، أعلنت شركة Telkomsel في فبراير 2026 بدء تسجيل أرقام المحمول الجديدة باستخدام تقنية التعرف على الوجه، في إطار برنامج حكومي يستهدف تعزيز دقة بيانات المشتركين والحد من الاحتيال الرقمي.
كما تشير الشركة إلى أن تفعيل شرائح SIM الجديدة أصبح يتم من خلال التسجيل البيومتري وفق القواعد التنظيمية الجديدة، بهدف رفع مستوى أمن ودقة بيانات المشتركين.
اقرأ أيضا: البرلمان العربي يدين هجوم الحوثيين على نجران ويؤكد تضامنه مع السعودية
هل الأفضل البصمة أم التعرف على الوجه؟
وتطرق المصدران إلي أن المفاضلة بين بصمة الإصبع والتعرف على الوجه يجب أن تخضع لعوامل فنية وتشغيلية، وليس فقط لمستوى الأمان.
وأشاروا إلي أن التعرف على الوجه قد يكون أكثر سهولة عند تطبيقه على نطاق واسع، خصوصًا إذا تم دمجه في أجهزة نقاط البيع والهواتف الذكية، بينما يمكن أن توفر البصمة وسيلة تحقق قوية في الفروع التي يتوافر فيها تجهيز فني مناسب.
وأضافوا أن النموذج الأفضل قد يعتمد على أكثر من عامل للتحقق، بحيث لا تتوقف صحة عملية التسجيل على وسيلة واحدة فقط.
وقالوا إن المطلوب هو تحديد الجهة التي تحتفظ بالبيانات البيومترية، وآلية استخدامها، وفترة الاحتفاظ بها، والجهات المسموح لها بالوصول إليها، فضلًا عن وضع ضوابط واضحة لمنع استخدامها في أغراض أخرى غير التحقق من هوية المشترك.
وأشار إلى أن الهدف من النظام يجب أن يكون إثبات موافقة المواطن على تسجيل الخط، وليس إنشاء قاعدة بيانات بيومترية مفتوحة الاستخدام.
من يتحمل تكلفة التطبيق؟
وتوقع المصدران أن يمثل تطبيق منظومة التحقق البيومتري استثمارًا إضافيًا على شركات المحمول، سواء في تحديث أجهزة نقاط البيع أو تطوير أنظمة التحقق والربط الإلكتروني مع قواعد بيانات الهوية.
لكن أحدهما رأي أن هذه التكلفة يجب النظر إليها باعتبارها استثمارًا في خفض مخاطر الاحتيال والنزاعات المتعلقة بملكية الخطوط، خاصة أن النزاعات الناتجة عن تسجيل شرائح ببيانات غير صحيحة قد تحمل تكلفة تشغيلية وقانونية على الشركات والمستخدمين والجهات التنظيمية.
اقرأ أيضا: كيف يطعن مشترك المحمول علي صحة توقيع عقد شراء خط جديد؟ -جريدة المال
