«القدس العربي»- لندن،: أقامت مؤسسة شباك وبالتعاون مع متحف «فيكتوريا -ألبرت» (V&A) في لندن، احتفالا بالذكرى الخامسة عشرة لانطلاق مهرجان «شبّاك»، من السادسة والنصف حتى العاشرة مساء الجمعة 31 يوليو/تموز، بعنون « الجسد كوعاء»، الأمسية سلطت الضوء على الجوانب متعددة الحواس للثقافات العربية وثقافات منطقة جنوب غرب آسيا وشمال افريقيا (SWANA) المعاصرة. وسعت لاستكشاف الجسد بوصفه وسيطاً فنياً، وتحوله إلى مساحة تعبيرية تجّسد الحكمة والمقاومة، وإدراك المعاني والشفاء والبهجة؛ ورحلة لاستكشاف التاريخ والواقع المعاش، ونسج سرديات جديدة تتجاوز حدود اللحظة الراهنة، عبر مجموعة متنوعة من العروض الحيوية، وتركيبات الأزياء في الهواء الطلق، والتجارب الرقمية والحسية – الجسدية. تضمن البرنامج عددا من الفقرات توزّعت فعالياتها في أرجاء المتحف:
فقرة موسيقية (DJ Set) قدمتها السودانية بسمة عند المدخل الرئيسي، مستوحاة من أغاني الأعراس والموسيقى الشعبية المتنوعة التي تميز السودان ومنطقة الساحل والقرن الافريقي، وما وراء ذلك موسيقى الحية قدمتها فرقة «توت أرض»، التي أسسها الشقيقان حسن ورامي نخلة وتنحدر الفرقة في الأصل من هضبة الجولان المحتلة. فقرة «نظر» بقيادة لارا حبيب قبيسي، عمل يمزح بين الأداء الحي وتقنية الواقع الافتراضي، يتخذ شكل «شعر تجريبي» قُدم ضمن جلسات للحماية من «العين»، مستوحاة من تقاليد جنوب لبنان. فقرة «دليل الفنان في مواجهة الفصل العنصري». عرض «بعيون عروس» قدمته كازنا عسكر في حديقة «جون ماديسكي» عبارة عن احتفال بالأزياء والثقافة والمجتمع من منظور عروس عربية، تضمن الرقص والموسيقى والثقافة المادية. جلسة نقاش بعنوان «15 عاماً من الفنون العربية في المملكة المتحدة»، أدارتها ديما مقداد وشارك فيها الكاتب المسرحي حسن عبد الرزاق والفنانة آية حيدر وراشيل ديدمان. فقرة «حكايات منسية» لأشخاص عانوا من التهميش بسبب هويتهم الجندرية في إيران، خلال القرن التاسع عشر، عمل فني تركيبي للفنان «كسرى جليلي بور». فقرة «أثر»- ملاحظات على هوامش المدينة، إرشيف حي لذاكرة منطقة «سوانا» (SWANA) في أرجاء لندن. عرض فيلم (الرقص على أنقاض الإمبراطورية) مدته (34) دقيقة: لقد تركت المعارض الإمبراطورية أثراً عميقاً في تشكيل المؤسسات الثقافية البريطانية، بما في ذلك تأسيس متحف «فيكتوريا -ألبرت» (V&A) يتأمل الفيلم- للمخرجين أروى أبو راوة وتراب شاه- في البقايا الاستعمارية العالقة في حياتنا، ويطرح تساؤلات حول معاني الاحتفال واللعب والانتماء وسط أنقاض الإمبراطورية.
صورة غيرة مطروقة:

حول الرؤية والرؤيا كذلك، التي تأسس عليها مهرجان شباك والحاجة التي أدت لتأسيسه والأهداف التي انطلق نحو تحقيقها، تقول المديرة التنفيذية ديما مقداد: «البداية كانت عبارة عن مبادرة فردية لمهرجان يقام لمرة واحدة، وتم وقتها برعاية من عمدة لندن بوريس جونسون سنة 2011، بمشاركة فنانين وفاعلين في المجال الثقافي، تزامن ذلك مع اندلاع الثورات في المنطقة العربية، ما أضفى على تفاصيل البرنامج المقدم فنّا وإبداعا يعبر عن تلك الروح ويعكس واقع المنطقة. اجتمع عدد من الناشطين الفاعلين العرب مثل عمر القطان، بعد انتهاء المهرجان من واقع إحساسهم بأهمية وجود هذا المنبر بشكل مستمر في لندن ودعموا تأسيسه، على أن يقام مرة كل سنتين؛ انطلق سنة 2013 واستمر (8 دورات) حتى الآن».
وتستطرد مقداد: «الهدف من المهرجان هو تعزيز مكانة الفنانين والمبدعين والناشطين في الشأن الثقافي العربي في لندن، وعكس صورة غيرة مطروقة للثقافة العربية المعاصرة، وتقديمها في المسارح والمؤسسات الكبيرة. وبقيادة إيكالرد تيمون ودانيال رومان، تم عمل جميل وخلق تواصلا بين الفنانين والمشهد الفني العربي والمشهد الفني في بريطانيا، في لندن تحديدا، قبل أن تتغير وجهة المهرجان سنة 2021 بتحول في القيادة، وأصبح شباك مؤسسة خيرية؛ وبوجود قيادة عربية – نساء عربيات، تم تغيير كبير، بدلا عن كونه مهرجانا فقط لتعريق المشاهد والجمهور البريطاني والأوروبي بالفن والثقافة العربية، أصبح من الممكن للفنانين والمبدعين تقديم عروضهم وفقا لشروطهم الخاصة، في الأعوام الماضية دفعنا ثمنا غاليا للمواقف القوية للمؤسسة، في ما يخص الإبادة في غزة، واجهنا رقابة قاسية وتثبيطا من بعض المؤسسات الثقافية الكبيرة في بريطانيا».
استراتيجية سردية تجريبية:
حول أبرز القضايا التي اهتم بها شباك من خلال فعالياته وأنشطته، ونظرة القائمين عليه نحو مستقبله، تقول المديرة الفنية عليا الزعبي : «منذ تأسيسه سعى المهرجان وهو نافذة ثقافية لكسر الصورة النمطية عن المنطقة العربية، من خلال لغة فنية وبصرية وأدائية متطورة، في سنواته الأولى اتخذ النمط الإخراجي، نحو استكشاف مفاهيم النفي، عبر استراتيجية سردية تجريبية، فاستخدم الفن للترجمة الثقافية، ما أسهم في خلق حوار بصري وأدائي عميق، يتجاوز حواجز اللغة.
وفي عام 2021 طورنا الرؤية الفنية، لتأخذ بعدا نقديا وصارت البرامج الفنية التي نقدمها تميل إلى ساحات النقد والتفكير والتأمل المستقبلي، خاصة في ظل الأزمات الراهنة المتعددة، تتمحور أبرز القضايا التي عالجناها حول الفن كتوثيق وجودي وممارسة ذاكرة، خاصة بسياق الإبادة في فلسطين والسودان، من خلال تقديم الأعمال البصرية والصوتية والأدائية كشهادة حية، ونستخدم التقنيات مثل الصوت التفاعلي والأداء المسرحي التجريبي حتى نعيد بناء السرديات المهمشة؛ ونحاول أيضا توسيع الإطار الجمالي لتمثيل التنوع الداخلي في المنطقة العربية».
وتواصل: «ركزنا على تقديم فنانين من خلفيات مهمشة داخل العالم العربي من ذوي الإعاقة مثلا، حتى نكسر الهيمنة السردية التقليدية، ونقدم الهوية العربية المعاصرة، بكل تنوعاتها؛ وحاولنا استعادة السيادة الجسدية والرقمية، نستكشف مع الفنانين كيف يتعامل الجسم العربي مع الرقابة، عبر الوسائط المتعددة، خلال الفن الرقمي والأداء الحي، الفكرة أن نتحدى الحدود المفروضة على حرية التعبير والإبداع، خاصة في بريطانيا، خاصة في هذا الوقت، بجانب ربط الممارسات الفنية العربية بحركات التحرر العالمية الأخرى، وتعزيز فكرة الفضاء الثقافي المشترك، نحو بناء المستقبل. مستقبل نحلم به ونسعى لتحقيقه، في منصة إنتاج ثقافي جريء، يجمع بين الحرفية العالية والتحليل السياسي والوجودي الدقيق».


اقرأ أيضا: وكيل «إسكان النواب»: الوحدات المغلقة ثروة قومية معطلة واستغلالها يخفف أزمة الإسكان
