محمد أحمد عطية
اقرأ أيضا: أخبار لم تقرأها
استغلال الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعى لم تعد مجرد تصرفات فردية أو مشاهد عابرة، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة تثير كثير من علامات الاستفهام، بعدما أصبح بعض الأطفال يظهرون أمام الكاميرات بشكل يومي.. ليس لأنهم اختاروا ذلك، ولكن لأن هناك من اختار لهم أن يكونوا وسيلة لجذب المشاهدات وتحقيق الأرباح وصناعة الترند.
وللأسف مع اتساع نفوذ المنصات المختلفة، لم تعد المنافسة تدور حول جودة المحتوى أو قيمته، بل أصبح السباق في أحيان كثيرة قائم على تحقيق أكبر عدد من المشاهدات بأي وسيلة حتى لو كان الثمن هو طفولة بريئة تستغل، أو خصوصية تنتهك، أو مستقبل طفل يوثق بالكامل على الإنترنت قبل أن يدرك معنى الموافقة أو الرفض.
الأمر لم يعد يقتصر على تصوير لحظات عائلية عفوية كما كانت في البداية بل ظهرت أنماط أكثر خطورة، منها دفع الأطفال إلى تمثيل مواقف مفتعلة أو تصوير لحظات بكائهم وخوفهم ومرضهم أو تحويلهم إلى أبطال دائمين للبث المباشر والإعلانات حتى أصبحت بعض الصفحات والقنوات تبني شهرتها بالكامل على وجوه أطفال لا يملكون حق تقرير مصير صورهم أو كيفية استخدامها.
في حين يرى البعض أن ما يحدث مجرد مشاركة للحياة اليومية، إلا أن المشكلة لم تعد في كاميرا هاتف تفتح لدقائق إنما في ثقافة جديدة باتت تنظر إلى الطفل باعتباره وسيلة سهلة لصناعة المحتوى.
كلما ضحك ارتفعت المشاهدات.. وكلما بكى زادت التفاعلات وكلما أثار الجدل تضاعفت الأرباح.. وللأسف بين ضغطة زر وأخرى قد تتحول الطفولة من مرحلة تبنى فيها الشخصية إلى سلعة تعرض أمام ملايين المتابعين دون إدراك لحجم الثمن الذي قد يدفعه الطفل فيما بعد.
مشهد صادم

اقرأ أيضا: ضبط 8 أشخاص لاستغلالهم أطفالًا في التسول وبيع السلع بإلحاح في الجيزة
في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي تداول آلاف المستخدمين مقطع فيديو يظهر طفلا صغيرًا يضع سكينًا حادًا داخل فمه في مشهد وصفه كثيرون بأنه صادم ولا يمكن تبريره تحت أي مسمى.. فلم يكن الطفل يدرك حجم الخطر الذي يتعرض له.. بينما كان من يقف خلف الكاميرا منشغلا فقط بتصوير المشهد وكأنه مادة ترفيهية قابلة للنشر وجمع المشاهدات، وخلال ساعات انتشر الفيديو بشكل سريع لتنهال التعليقات التي طالبت بسرعة التدخل وإنقاذ الطفل.. معتبرين أن ما يحدث لا يدخل في إطار المزاح أو صناعة المحتوى وإنما يمثل تعريضًا مباشرًا لطفل لخطر جسيم من أجل تحقيق التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي.. بينما رأى متابعون أن الواقعة تعكس إلى أي مدى وصل هوس بعض صناع المحتوى بالترند بعدما أصبح الطفل نفسه وسيلة لتحقيق الانتشار حتى وإن كان الثمن تعريض حياته للخطر.

اقرأ أيضا: توقيع اتفاقية شراكة بين إدارة الغابات ومنظمة الفاو لاستعادة غابات الصنوبر الحلبي بالقصرين
لم تكن تلك الواقعة الوحيدة التي أثارت غضب الرأي العام.. فقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تداول مقطع أخرى لطفلة صغيرة ظهرت وهي تجلس فوق احدى كفتي ميزان كبير بينما وضع أحد أقاربها على الكفة المقابلة رزم من الأموال في محاولة لإنتاج محتوى ساخر يجذب المشاهدات والتفاعل، ورغم أن الفيديو قدم في إطار المزاح إلا أنه قوبل بانتقادات واسعة حيث رأى رواد التواصل الاجتماعي أن المشهد يحمل دلالات سلبية تتجاوز حدود الدعابة.. وكأنه يحول الطفلة إلى وسيلة لتحقيق الانتشار وهدفه الأساسي إثارة الجدل وجذب المتابعين وأثارت الواقعة نقاشًا حول تزايد استخدام الأطفال في المحتوى ليس باعتبارهم جزء طبيعي من الحياة الأسرية إنما كأدوات لجذب الجمهور وتحقيق الأرباح.
لكن أخطر ما كشفته هذه الوقائع أن الطفل لم يعد للبعض مجرد ابن أو حفيد يحتاج إلى الحماية بل أصبح وسيلة سهلة لصناعة الترند وأداة لتحقيق الأرباح أولاً في مشهد يطرح تساؤلات خطيرة حول مستقبل جيل كامل يستخدم أمام الكاميرا قبل أن يفهم معنى الكاميرا نفسها.
تأثير سلبى

وبالتواصل مع الدكتور على عبدالراضى استاذ علم النفس، بدأ حديثه قائلاً: إن مرحلة تأسيس وبناء الطفل تبدأ منذ ميلاده حتى سن 7 سنوات ويطلق عليها مرحلة الطفولة المهمة، لكن سعي الأهالي لجعل أطفالهم نجومًا على وسائل التواصل الاجتماعي لحصد أعداد كبيرة من المتابعين، أمر له تأثير سلبي في الطفل نفسيًا واجتماعيًا، إذ يحد من حريته، ويعلمه التصنع في سلوكه وتعامله مع الآخرين، ويفقده الطبيعة الفطرية للأطفال، أي التلقائية في التصرف والحركة والكلام، فظاهرة استغلال الأطفال على السوشيال ميديا تهدد الاستقرار النفسي الاجتماعي للأطفال وتؤثر على تكوينهم العقلي، فأطالب الآباء والامهات باحترام خصوصية الطفل، وعدم إقحامه في عالم السوشال ميديا والضغط عليه كما لو كان مجرد وسيلة لتحقيق أهداف لا تعنيه، فلابد من إيجاد قانون صارم ينظم المحتوى الذي يقدم على السوشيال ميديا خصوصًا الذي به اطفال.
ليستكمل إسلام محمد سيد المحامي قائلاً: تتضمن المادة 96 من قانون الطفل حالات تعرض الطفل للخطر إذا وجد فى حالة تهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها له، ومنها إذا تعرض أمنه أو أخلاقه أو صحته أو حياته للخطر، أو إذا كانت ظروف تربيته فى الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية أوغيرها من شأنها أن تعرضه للخطر أو كان معرضًا للإهمال أو للإساءة أو العنف أو الاستغلال أو التشرد، كما تنص المادة 291 من قانون العقوبات الخاصة بالاستغلال الجنسى فيحظر كل مساس بحق الطفل في الحماية من الإتجار به أو الاستغلال الجنسي أو التجاري أو الاقتصادي أو استخدامه في الأبحاث والتجارب العلمية ويكون للطفل الحق في توعيته و تمكينه من مجابهة هذه المخاطر، مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد ينص عليها في قانون آخر، يعاقب بالغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه و لا تجاوز مائتي ألف جنيه كل من باع طفلا أواشتراه أو عرضه للبيع، وكذلك من سلمه أو تسلمه أو نقله باعتباره رقيقًا ، أواستغله جنسيًا أو تجاريًا أو استخدمه في العمل القسري أو غير ذلك من الأغراض غير المشروعة، ولو وقعت الجريمة في الخارج، ويعاقب بذات العقوبة من سهل فعلا من الأفعال المذكورة في الفقرة أو حرض عليه ولو لم تقع الجريمة بناءً على ذلك، ومع عدم الإخلال بأحكام المادة 116 مكرر من قانون الطفل تضاعف العقوبة إذا ارتكبت من قبل جماعة إجرامية منظمة عبر الحدود الوطنية، كما يعاقب وفق قانون الجرائم المعلوماتية (قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018) وهو الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية فنشر هذا المقطع وتداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي يخضع مباشرة للمادة (25) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتي تعاقب بالحبس والغرامة كل من اعتدى على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري المشهد يحمل في طياته هدمًا للقيم السلوكية السوية من خلال المباهاة المستفزة بالمال واستغلال البراءة.
اقرأ أيضا: رئاسة الجمهورية تستجيب لنداء استغاثة أطلقتها مواطنة احترق منزلها بالكامل
