«اتفاق مكة» بين السعودية وتركيا وباكستان: أي هجوم على إحدى دوله هو هجوم على الجميع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لندن ـ «القدس العربي» ووكالات: وقّعت السعودية وتركيا وباكستان، أمس الجمعة، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، في خطوة تُعد أبرز تطور في التعاون العسكري بين الدول الثلاث، وسط إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط على خلفية الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من اضطرابات طالت منطقة الخليج والممرات البحرية الحيوية.
ووقّع الاتفاقية في مكة المكرمة ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال قمة ثلاثية عقدت في قصر الصفا، في حضور عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.
وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» إن القمة استعرضت العلاقات بين الدول الثلاث وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، قبل توقيع الاتفاقية التي تهدف إلى «تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء» وتطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي.
ونص البيان المشترك على أن «أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع»، في صيغة تمثل التزاماً بالدفاع المشترك، وتعكس انتقال التعاون الأمني بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد إلى إطار مؤسسي أشمل.
وأكد أن الاتفاقية تستند إلى «الروابط التاريخية الراسخة» و»الأخوة والتضامن الإسلامي» والمصالح الاستراتيجية المشتركة، وتهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وجاء التوقيع بعد مفاوضات استمرت نحو عام، وفق مصادر مطلعة، قالت إن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة سرّعت من إنجاز الاتفاق، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية لدى دول الخليج واتساع رقعة الحرب.
وقال مسؤولون أتراك إن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة بعينها، وإنها «اتفاقية تعاون دفاعي» تقوم على تقاسم الأعباء وتعزيز مفهوم الأمن المشترك، وليست «جبهة عسكرية هجومية أو محاولة تطويق أو خطة لشن هجوم».
وأضافوا أنها تركز على تطوير الصناعات الدفاعية، ورفع مستوى الجاهزية العسكرية، وتبادل الخبرات، وتحسين قابلية العمل المشترك بين القوات المسلحة للدول الثلاث، مع التأكيد على أنها لا تتعارض مع عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي «الناتو» أو أي تحالفات أخرى.
وأوضح المسؤولون أن الاتفاقية لا تعني إرسال قوات تركية إلى أي أزمة إقليمية، وأن قرارات استخدام القوة ستظل خاضعة للآليات الدستورية الوطنية لكل دولة، كما أنها لا تغلق الباب أمام انضمام دول أخرى مستقبلاً، ولا تستهدف تقويض أي ترتيبات أمنية قائمة.
إلى ذلك، قال وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة رائد قرملي إن الاتفاقية «لا تمثل أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي أو مذهبي»، كما أنها «ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسلح»، وإنما تهدف إلى بناء قدرات دفاعية ذاتية ومستدامة. وأكد أنها «ليست تهديداً لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيداً في التوتر بين أي دولتين»، ولا تأتي على حساب علاقات المملكة الاستراتيجية مع دول الخليج أو شركائها الدوليين.
ووصف رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران الاتفاقية بأنها «خطوة تاريخية»، مؤكداً أنها ستعزز الأمن المشترك والردع الجماعي، وترفع مستوى التعاون في الصناعات الدفاعية والتكامل العسكري، مع الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي.
كما اعتبر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن الاتفاقية تمثل «محطة مهمة» في التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، وتجسد الإرادة المشتركة لتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الأمنية.
وفي المقابل، انتقد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي الاتفاق، معتبراً أنه «لن يحقق الأمن للسعودية»، داعياً الرياض إلى تغيير سياساتها الأمنية.

اقرأ أيضا: جنوب لبنان: قوات الاحتلال تفجر محطة مياه شقرا… وتفجيرات في كونين ووادي الحجير

‫0 تعليق

اترك تعليقاً