تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

اتصالات ضم سيغالوفيتش إلى “الموحدة” مستمرة ولم يُتخذ قرار رسمي بعد

Ahmed Shokre6 دقائق قراءة0 مشاهدة

الناصرة – “القدس العربي”: قال النائب العربي في الكنيست وليد طه، عضو “القائمة العربية الموحدة”، لـ”القدس العربي”، إن الاتصالات بين رئيس القائمة منصور عباس وعضو الكنيست يوآف سيغالوفيتش، من حزب “يش عتيد”، ما تزال مستمرة، مؤكدًا أن مؤسسات الحزب لم تتخذ حتى الآن قرارًا رسميًا بشأن ضمه إلى القائمة الانتخابية.

ونفى طه، ابن بلدة كفر قاسم، أن تكون الفكرة مجرد علاقات عامة، مؤكدًا أن طرح اسم سيغالوفيتش يأتي في سياق اهتمام القائمة بملف مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي في إسرائيل، ومذكّرًا بأن الأخير حظي بقبول واسع داخل المجتمع العربي خلال فترة “حكومة التغيير” برئاسة لابيد وبينيت، بفضل الدور الذي أداه في قيادة الجهود الحكومية لمكافحة الجريمة في الشارع العربي، وما رافقها من تراجع في معدلاتها آنذاك.

وتشغل فكرة ضم عضو كنيست يهودي إلى “الموحدة” الحلبة السياسية في إسرائيل، في جانبيها العربي واليهودي، وسط نقاش بشأن ما إذا كانت الخطوة تهدف إلى تحويل القائمة إلى إطار عربي – يهودي، وتعزيز فرص مشاركتها في ائتلاف حكومي بديل، أم أنها محاولة لتخفيف حملات التحريض عليها وتحسين موقعها الانتخابي قبل الانتخابات المقبلة.

وقال طه إن التفكير في ضم شخصية يهودية إلى القائمة، في حال تم، لا يقتصر على الجانب الانتخابي، بل يندرج ضمن رؤية تهدف إلى مخاطبة المجتمع الإسرائيلي والتأثير في المشهد السياسي، خصوصًا في ظل المتغيرات التي أعقبت أحداث السابع من تشرين الأول / أكتوبر.

كما يرى طه، وهو مدير كتلة “الموحدة” في الكنيست، أن القائمة تسعى إلى أن تكون شريكًا في صناعة القرار، لا أن تبقى في دائرة الاحتجاج فقط.

وعن موقعه في القائمة، أوضح طه أنه يشغل حاليًا المرتبة الثانية، وفق التوزيع الجغرافي المعتمد داخل الحزب، بيد أنه يبدي استعداده لمناقشة أي ترتيبات تنظيمية تخدم المصلحة العامة، وأنه منفتح على أي صيغة يتوافق عليها الحزب، بما يعزز حضوره السياسي وخدمة المجتمع العربي.

تثبيت شرعية سياسية انتخابية

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، الأحد، إن سيغالوفيتش وافق مبدئيًا على الانضمام إلى “القائمة العربية الموحدة” في المرتبة الثانية، بعد رئيسها الدكتور منصور عباس.

وزعمت أن خطوة سيغالوفيتش جاءت بعلم رئيس الحزب لابيد، وأن الغاية هي تثبيت “الموحدة” بوصفها قائمة عربية – يهودية، لكن أوساطًا داخلها تعارضها، ولذا أوضح عباس أن الحسم في الموضوع لن يكون إلا بعد انعقاد مؤتمر “القائمة العربية الموحدة” في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، شريطة أن يساهم هذا الانضمام في دخولها ضمن الائتلاف الحاكم المقبل.

وتدعي جهات في اليمين الصهيوني أن الخطوة جاءت لشرعنة ضم “الموحدة” إلى الائتلاف البديل، فيما قالت جهات في المعارضة الإسرائيلية إن الخطوة جاءت من أجل تحقيق التمايز بين “الموحدة” وبقية الأحزاب العربية.

وحسب “يديعوت أحرونوت”، فإن الخطوة التي تُجرى خلسة تتم بعلم لابيد، وإن سيغالوفيتش موافق عليها، وإن الكرة الآن في ملعب منصور عباس.

في المقابل، تقول الصحيفة العبرية إن هناك بعض الجهات داخل “الموحدة” تتحفظ على وجود مرشح يهودي ضمن صفوفها، وتضيف في هذا السياق: “يبدو أن منصور عباس قد تراجع خطوة إلى الوراء في نهاية الأسبوع، حين نشر تعقيبًا باللغة العربية فقط، موجهًا إلى جمهوره، جاء فيه أن الحديث عن ضم سيغالوفيتش سابق لأوانه، وأن الموحدة تركز في هذه المرحلة على مؤتمرها العام قبيل نهاية الشهر، وعلى تنظيم الانتخابات التمهيدية داخلها”.

ومن دون أن يشير إلى اسم سيغالوفيتش، قال عباس في تعقيبه خلال نهاية الأسبوع إن أي خطوة لعقد تحالفات سياسية أو ضم أشخاص مستقلين إلى القائمة ستتم لاحقًا، بعد دراسة الجدوى الانتخابية والسياسية والعملية في هيئات “القائمة العربية الموحدة”، بشرط أن تحقق أهداف القائمة في استبدال حكومة اليمين العنصرية، وتدعم تشكيل حكومة بديلة نكون شركاء فيها، ونخدم من خلالها مجتمعنا العربي، وتعالج قضايا العنف والجريمة والهدم والعنصرية والفاشية، إلخ.

مؤتمر الحركة أولًا

وترى “يديعوت أحرونوت” أن هذا التعقيب يعني عمليًا أن منصور عباس يرغب في ضم سيغالوفيتش، مقابل التزام بضم “الموحدة” إلى ائتلاف حاكم بعد الانتخابات التي ستُجرى في 27 تشرين الأول / أكتوبر المقبل.

ونبهت الصحيفة العبرية إلى أن الاتصالات بدأت في مطلع العام، بعدما قال منصور عباس لإذاعة “الناس”، التي تبث من مدينة الناصرة، إنه ينوي ضم مرشح يهودي إلى “الموحدة”، بل ذكر اسم سيغالوفيتش، مذكّرًا بأن الأخير ساهم في خفض حجم الجريمة المتفشية في الشارع العربي من خلال عمله نائبًا لوزير الشرطة.

وفي ذلك الوقت، كان سيغالوفيتش على الخط الثاني من الهاتف، وسمع أقوال عباس، فطلب منه التعقيب لإذاعة “الناس”، فبدا متفاجئًا، وتحدث بالعموميات، من دون إبداء موقف واضح من المقترح.

وحسب “يديعوت أحرونوت”، انطلقت بعد هاتين المقابلتين الإذاعيتين مداولات سرية، إذ كان سيغالوفيتش يهدف إلى تأمين مكانه في المرتبة الثانية ضمن قائمة “الموحدة”، كي يبعث برسالة بشأن معنى قائمة عربية – يهودية قادرة على التعاون مع حكومة بديلة لحكومة نتنياهو.

وترجح الصحيفة أن صاحب القرار الأخير هنا هو منصور عباس نفسه، لكنه سبق أن أوضح أن هذا لن يكون قبل انعقاد مؤتمر “الموحدة”.

وتكشف “يديعوت أحرونوت” أن سيغالوفيتش رفض التعقيب على التقرير، مكتفيًا بالقول: “أنا في حزب يش عتيد وفي تحالف معًا”.

“الإخوان المسلمون”

من جهتها، نقلت صحيفة “معاريف” العبرية عن مصادر مقربة من “الموحدة” قولها إن منصور عباس سيخرج الفكرة إلى حيز التنفيذ في حال تحقق شرطان مركزيان: أن تساهم الخطوة فعلًا في زيادة قوتها انتخابيًا، والأهم أن يساهم ضمه في إنتاج شرعية جماهيرية وسياسية لضم “الموحدة” إلى ائتلاف حاكم مستقبلي.

وفي خلفية ذلك، تصريحات تكررت عدة مرات على لسان بعض قادة المعارضة، أمثال أفيغدور ليبرمان ويائير لابيد ونفتالي بينيت، قالوا فيها إنهم لن يشاركوا في حكومة بديلة مع أحزاب غير صهيونية.

من جهة أخرى، يقول غادي آيزنكوت إنه مستعد للمشاركة في بناء حكومة بديلة مع أي حزب يقبل بتعريف إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية.

في المقابل، شن نواب ووزراء في اليمين الصهيوني، أمثال إيتمار بن غفير وتالي غوتليب، حملة على الفكرة، وقالوا إن سيغالوفيتش يلهث بأي ثمن لتأمين مكان له في السياسة، حتى بالمشاركة مع “أنصار الإرهاب”.

ومن غير المستبعد أن تكون الخطوة قد حيكت أصلًا من قبل “الموحدة” بوصفها مناورة علاقات عامة، لتخفيف التحريض عليها من قبل أوساط إسرائيلية مختلفة تدعي أنها تنتمي إلى “الإخوان المسلمين”، وأن منصور عباس مراوغ وخطير في تحركاته السياسية الذكية، رغم أن يحيى السنوار سبق أن وصفه بـ”أبي رغال”.

وتصاعدت حملة التهويل الإسرائيلية في الشهور الأخيرة على “الموحدة”، بعدما وُجهت إليها شبهات بتقديم مساعدات إلى أهالي غزة وإلى “حماس”، من خلال جمعية أهلية تركية، ومن خلال مشروع “كفالة الأيتام”، الذي شمل مساعدات لآلاف الأطفال في غزة قبل الحرب.

ويُشار إلى أن “القائمة العربية الموحدة” حزب عربي إسلامي خاض الانتخابات الإسرائيلية للمرة الأولى عام 1996، بعدما قررت المشاركة فيها “الحركة الإسلامية” داخل أراضي 48، برئاسة الشيخ الراحل عبد الله نمر درويش، ما تسبب بانقسامها إلى شق جنوبي، هو بمثابة الحركة الأم خلف “الموحدة”، وشق شمالي يرأسه الشيخ رائد صلاح، وحظرته إسرائيل عام 2016.

تشكيل “المشتركة”

وفي هذا السياق، ستجتمع لجنة الوفاق الوطني، برئاسة الأديب محمد علي طه، الإثنين، مع وفد عن حزب “لكلنا مكان”، وهو حزب عربي – يهودي جديد يؤيد تسوية الدولتين والمواطنة المتساوية لليهود والعرب في إسرائيل، للنظر في احتمالات ضمه إلى “القائمة المشتركة” الثلاثية، مع “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” و”التجمع الوطني الديمقراطي” و”الحركة العربية للتغيير”، من أجل بناء جبهة سياسية انتخابية واسعة.

ويُشار إلى أن الأحزاب العربية الثلاثة كانت قد وكلت، قبل أيام، لجنة الوفاق لتسوية الخلافات بينها بشأن ترتيب المقاعد في القائمة الانتخابية المشتركة، ومن المنتظر أن تبت في الأمر خلال أسبوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *