تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

الإخوان.. بين «قبضة» عبد الناصر و«غلطة» السادات!

Ahmed Shokreدقيقتان قراءة0 مشاهدة

الدرس الأهم هو أن نحذر من الذئاب، مهما ارتدت من ثياب الوعاظ، فمن يربّ فى بيته ذئبا، لا يأمن ألا ينقض عليه يوما، واستغلال الأديان لتحقيق مكاسب سياسية، لم يجلب سوى الفتن والصراعات، ويشهد التاريخ بأن بحورًا من الدماء قد أُريقت، حين استُغلت الأديان لخدمة المطامع السياسية.
واعتادت بعض التيارات السياسية، أن تُلدغ من نفس الجحر مرة ومرتين وثلاثًا، وتحالفت مع الجماعة خلال أحداث الخامس والعشرين من يناير، أملا فى «رد الجميل «، لكنها كانت حسابات سياسية ضيقة، على حساب أمن البلاد واستقرارها ومستقبلها.
ولم تكن ممارسات الإخوان عقب وصولهم إلى السلطة سوى امتداد لطبيعتهم القائمة على «نكث العهد»، واستخدام أساليب الإقصاء والعداء، وهى عقيدة راسخة فى بنيتهم التنظيمية، وتجلى ذلك بوضوح فى هجوم رئيسهم المعزول محمد مرسى على حقبة الستينيات، قائلا «الستينات وما أدراك ما الستينات»، ملوحًا بمرارة لم يمحها الزمن إزاء الصدام التاريخى مع نظام الرئيس عبد الناصر.
أما الرئيس أنور السادات، فقد كان حالما ومتسامحا، وأطلق سراحهم من السجون أملا فى أن ينصلح حالهم ويعودوا إلى ممارسة أنشطتهم سلميا، لكنهم انقلبوا عليه، ثم أفاق متأخرا، وقال فى خطاب علني: «أنا كنت غلطان.. كلهم زى بعض»، وكان يقصد الجماعات الإرهابية، التى عادت إلى الساحة السياسية، من بوابة العنف والاغتيالات.
وبين «قبضة» عبد الناصر و»غلطة» السادات، ظل الإخوان هم الإخوان، يعملون من خلال ثلاثة أجنحة: الأول الجناح السياسى والدعوى بقيادة الشيوخ، والثانى جناح المال والأعمال، والثالث الجناح العسكرى، ونشطت هذه الأجنحة الثلاثة بصورة غير مسبوقة، فى الأيام الأخيرة من حكم السادات، ثم خلال الفترة التى أعقبت أحداث يناير.
ولا أنسى أبدًا بدايات عودة الإخوان، بعد أن أطلق السادات سراحهم فى بداية السبعينيات، وكيف أحكموا قبضتهم على الجامعات المصرية فى الصعيد، وجعلوها معاقل مغلقة، وتحول عدد من طلابهم، إلى عناصر إرهابية، شاركت فى عمليات اغتيال مروعة، أدخلت البلاد فى دوامات من العنف، بلغت ذروتها باغتيال السادات فى المنصة.
جرائمهم خير شاهد عليهم، وأزمتهم الكبرى هى السعى إلى اعتلاء السلطة بأى ثمن، ثم الانقضاض على التيارات السياسية الأخرى حتى تخلو لهم الساحة، وكان عام حكمهم كاشفا وفاضحا لأكاذيب ظلوا يرددونها منذ نشأتهم، أبرزها «ادعاء المظلومية»، ستارا لإخفاء تاريخ ملوث بالعنف والدماء.
وتبقى الحكمة التى تؤكدها تجارب التاريخ، وهى أن الحاكم لا ينبغى أن يمنح خصومه فرصة للتكتل ضده، وأن قوة الدولة الحقيقية تكمن فى تماسك شعبها ومؤسساتها، أما الدرس الأبرز، فهو أن الشعارات الدينية لا تصلح للحكم على النوايا، وأن التجارب أثبتت أن حسن الظن، إذا لم يكن مدعومًا بالوعى، يقود إلى نتائج كارثية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *