التعليم

قلة النوم تهدد دماغك وذاكرتك بشكل تدريجي

كثير من الناس يعتقدون ان النوم مجرد توقف مؤقت لنشاط الجسم، لكن الحقيقة ابعد من ذلك بكثير. خلال ساعات الليل، يعمل الدماغ بصورة مكثفة لاداء مهام لا يستطيع اداءها في اليقظة، ومن يفرط في هذا الوقت يدفع ثمنه على مدى سنوات.

ما يحدث داخل الدماغ اثناء النوم

قلة النوم تهدد دماغك وذاكرتك بشكل تدريجي

يمتلك الدماغ نظاما خاصا لتنظيف نفسه من الفضلات، يعرف علميا بالجهاز الغليمفاوي. هذا النظام لا يعمل بكفاءة حقيقية الا في مرحلة النوم العميق، حيث يتخلص الدماغ من بروتينات سامة قد تتراكم لدى مرضى الزهايمر ان لم تُزَل بانتظام.

حين يتقطع النوم او يقل، تتراجع كفاءة هذه العملية، وتبدا المواد الضارة في التراكم التدريجي. وهذا احد اقوى التفسيرات العلمية لارتباط اضطرابات النوم المزمنة بارتفاع خطر الاصابة بالخرف لاحقا.

الى جانب ذلك، الحرمان المزمن من النوم يرفع مؤشرات الالتهاب داخل الجسم. ومع الوقت يمتد هذا الالتهاب ليطال الدماغ نفسه، وهو ما يرتبط بزيادة احتمالات الاصابة بالامراض العصبية التنكسية، وفي مقدمتها الزهايمر.

التاثير الفوري على التفكير

لا تحتاج الى اسابيع لتشعر بالفارق. حتى بعد ليلة او ليلتين من النوم السيئ، يبدا التركيز في التراجع، وتصبح القدرة على تعلم معلومات جديدة وتكوين ذكريات اضعف بوضوح. تضاف الى ذلك بطء في ردود الفعل وتقلبات مزاجية وصعوبة في ضبط الانفعالات.

الجانب الايجابي ان هذه التاثيرات قابلة للتحسن حين يعود النوم الجيد بشكل منتظم، على عكس التاثيرات المزمنة التي تحتاج وقتا اطول للتعافي.

الخطر مع التقدم في العمر

تبدا دورة النوم في التغير تدريجيا منذ منتصف العمر. كثير من كبار السن يجدون انفسهم ينامون مبكرا ويستيقظون مبكرا، ويعانون صعوبة في الاستغراق، مع ساعات نوم اقل من ذي قبل. حتى حين تكون الساعات مقبولة، قد تقل فترات النوم العميق وتتكاثر الاستيقاظات الليلية.

هذه التغيرات ليست دائما نتيجة طبيعية للشيخوخة. الالم المزمن وبعض الادوية وانقطاع النفس اثناء النوم ومتلازمة تململ الساقين كلها عوامل قد تفسر هذا التراجع.

دراسات تابعت مئات الالاف من الاشخاص وجدت ان النوم لاقل من سبع ساعات يوميا يرتبط بزيادة ملموسة في احتمالات الاصابة بالخرف خلال العقود التالية. وليست الساعات وحدها هي المعيار، فالشخص الذي يستيقظ مرتاحا ونشيطا يكون عموما اقل عرضة للتراجع الادراكي مقارنة بمن يعاني نوما متقطعا وسطحيا.

دوامة لا تنتهي

المشكلة ان العلاقة بين النوم وصحة الدماغ تسير في الاتجاهين معا. قلة النوم تسرع من التدهور الادراكي، لكن التدهور الادراكي بدوره يزيد اضطرابات النوم سوءا. لدى من يعانون ضعفا معرفيا بسيطا تزداد مشكلات النوم بشكل ملحوظ، وفي حالات الخرف والزهايمر تصبح اكثر حدة وانتشارا. هكذا تتشكل دوامة سلبية يصعب الخروج منها.

الخبراء يؤكدون ان الحصول على سبع الى ثماني ساعات من النوم الجيد يظل هدفا مهما حتى مع التقدم في العمر، وان استشارة الطبيب تصبح ضرورية حين تستمر اضطرابات النوم لفترات طويلة دون تحسن.

صحفي ومحرر في العديد من المواقع العربيه والخليجية متخصص في أخبار الرياضة وأخبار الفن ، خريح جامعة المنصورة

كل مقالات الكاتب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *