تخطَّ إلى المحتوى
إقتصاد

الصين تُعدّ “وارن بافيت الصغير” عبر معسكرات الذكاء المالي

Ahmed Shokre3 دقائق قراءة0 مشاهدة

تشهد الصين كل صيف إقبالا على معسكرات تدريبة مرتفعة التكلفة، إذ يرسل الأباء أبناءهم إلى معسكرات تدريب بدني أو في رحلات إلى إفريقيا لمشاهدة هجرة الحيوانات.

إلا أن العامين الماضيين شهدا بروز نوع جديد من المعسكرات: دورات تدريبية في الذكاء المالي، تهدف إلى إعداد ما يصفه منظموها بـ”وارن بافيت الصغير”، وسط اهتمام متزايد من أولياء الأمور القلقين على مستقبل أبنائهم، وفقا لما ذكرته مجلة فينيكس ويكلي.

حجوزات قبل عدة أشهر

تترد في هذه المعسكرات شعارات مثل: “الفقر ليس حالة اجتماعية، بل طريقة تفكير”.

تستمر هذه الدورات عادة من أسبوع إلى 10 أيام، وتبلغ تكلفتها 1900 دولار كحد أدنى لكل طفل، بحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”.  

ويكتسب الطلاب مهارات مالية أساسية، إلى جانب مبادئ ريادة الأعمال وإدارة الثروات، في إطار إعدادهم لما تصفه المعسكرات بـ “الفوز في بداية سباق الذكاء المالي”.

لاقت هذه المعسكرات رواجا كبيرا لدرجة أن أولياء الأمور يضطرون لحجز أماكن لأبنائهم قبل عدة أشهر. فيما لجأ بعضهم إلى وسائل التواصل الاجتماعي للاستفسار عما إذا كانت ستُعقد معسكرات تدريبية حضورية في مدنهم.

محاكاة لأسواق الأسهم  وتداول السلع

في معسكر Daxiang Teenage FQ Summer Camp، مثلا، يُحاكي المدربون أسواق الأسهم، واجتماعات المستثمرين، وسيناريوهات تداول السلع الاستهلاكية، ويُقدمون نقاط افتراضية للطلاب الذين يشاركون في عمليات البيع والشراء في هذه الأسواق الافتراضية. ثم في نهاية كل يوم يقيم الطلاب أرباحهم وخسائرهم.

أما معسكر FQ Little General ، فينظم جولات ميدانية يكتشف خلالها الطلاب فرصا تجارية محتملة، ويبيعون سلعا بسيطة في أكشاك الشوارع، ويعدون خطط الأعمال والبيانات المالية.

كما يشاركون في عروض تقديمية تحاكي اجتماعات المستثمرين، يقدمون خلالها عروضا باللغة الإنجليزية ويجيبون عن أسئلة يطرحها “مستثمرون” افتراضيون.

إضافة إلى دورات الذكاء المالي الأساسية، تُقدم بعض المعسكرات برامج متقدمة ومتخصصة مقابل رسوم أعلى، بهدف تنمية مهارات القيادة العامة أو ريادة الأعمال في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

كما تُعلن بعضها عن استضافة باحثين وخبراء ماليين لتعريف المشاركين بالقطاع.

آباء قلقون من هوس الأبناء بالمال

أفادت أم من مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين أن ابنتها، وهي طالبة في المرحلة الابتدائية، أصبحت أكثر اجتهادا والتزاما بعد حضورها معسكرا لتنمية المهارات المالية.

وكتبت الأم على مواقع التواصل الاجتماعي: “تغيرت ابنتي بشكل ملحوظ. في السابق، كانت متكاسلة في دراستها، أما الآن فلديها هدف واضح: كسب المال. لاحظتُ أنها أصبحت أكثر تركيزا على واجباتها”.

مع ذلك، أعرب بعض الآباء عن قلقهم من أن يصبح أبناؤهم مهووسين بالمال بعد التدريب في معسكرات تنمية المهارات المالية. وأشاروا إلى أن أبناءهم بدأوا يطلبون مكافآت مالية من آبائهم مقابل أدائهم الدراسي أو إنجازهم للأعمال المنزلية.

ذكرت أم من مقاطعة هنان وسط الصين أنها لن ترسل ابنها البالغ من العمر 7 أعوام إلى معسكرات الذكاء المالي لأنها لا تُعلم الأطفال أن النجاح في عالم الأعمال لا يتحقق بين عشية وضحاها.

وأضافت: “تشير البيانات العالمية إلى أن 90% من الشركات الناشئة تفشل. مع ذلك، في دورات الذكاء المالي هذه، يتعلم الأطفال بسهولة كيفية جني المال. إنها مجرد عروض تجارية، وليست انعكاسا للواقع”.

يُعزى انتشار معسكرات الذكاء المالي بين الصغار غالبا إلى صعوبة سوق العمل في الصين. بلغ معدل البطالة في المدن الصينية 5% في يونيو، بينما اقترب معدل البطالة من 15% بين الشباب الذين ترواح أعمارهم بين 16-24 عاما باستثناء الطلاب، وفقا لبيانات المكتب الوطني للإحصاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *