في اليوم الأول من معرض فارنبورو الجوي الأسبوع الماضي، ارتفعت طائرة ذات تصميم غير مألوف، بمراوح موجهة للأعلى على طول جناحيها، من المدرج الرئيسي: إنها سيارة الأجرة الجوية الكهربائية الجديدة خفيفة الوزن ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOL) من شركة فيرتيكال إيروسبيس البريطانية.
لطالما عرض معرض فارنبورو، والفعالية التجارية المصاحبة له في مجال الطيران العسكري والمدني، والتي تُقام كل عامين، مزيجًا من الإنجازات، وإعلانات بيع متحمسة لأنواع الطائرات الحالية، ونظرة على المستقبل.
لكن هذا العام، كان هناك شعور أكبر بالإلحاح ووتيرة تغيير متسارعة بشكل ملحوظ، مدفوعة بتطورات جديدة في مجال المواد وتخزين الطاقة، والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تدهور العلاقات الجيوسياسية.
مع ذلك، كان هناك شعور أكبر بالإلحاح ووتيرة تغيير متسارعة بشكل ملحوظ، مدفوعة بتطورات جديدة في المواد وتخزين الطاقة، والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تدهور العلاقات الجيوسياسية. تُعدّ أول رحلة إقلاع علنية لطائرة “التاكسي الجوي” التابعة لشركة “فيرتيكال إيروسبيس” مثالًا واضحًا على ذلك. فبدون قفزات نوعية في مجال طاقة البطاريات والمحركات الكهربائية ومكونات هيكل الطائرة الأخرى، ما كانت لتتمكن من التحليق، فضلًا عن تحقيق مداها المزعوم الذي يتجاوز 160 كيلومترًا.
ورغم هذه التطورات، واجهت الشركة، شأنها شأن شركات أخرى، صعوبة في الحصول على استثمارات في أعقاب جائحة كوفيد-19. لكن الشركة تُشير إلى أنها تلقت منذ ذلك الحين دعمًا بملايين الجنيهات من الحكومة البريطانية، التي أبدت اهتمامًا باستخدام الطائرة لأغراض عسكرية، ولا سيما القوات الخاصة. وقد انتعش الطلب على الطائرات الجديدة بعد انخفاضه خلال الجائحة في 2020، وتتسابق العديد من شركات الطيران والصناعات المرتبطة بها لمواكبة هذا الطلب، خاصةً إذا استطاعت توفير القدرات التي تحتاجها الجيوش التي تواجه تصاعد التوترات في أوروبا والمحيط الهادئ، والحرب في أوكرانيا والخليج.
وفي الوقت نفسه، تشهد تقنيات جديدة أخرى قفزات نوعية. شركة روبن لأنظمة الرادار الهولندية، التي بدأت بتصنيع رادارات صغيرة للمطارات لرصد أسراب الطيور، ثم توسعت لاحقًا لتشمل تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيّرة، كانت واحدة من بين عدة شركات صرّحت لكاتب هذه السطور بأن شركاتها تشهد نموًا سريعًا للغاية.
في المجمل، سجّل معرض فارنبورو صفقات بقيمة 85 مليار دولار تقريبًا، عسكرية ومدنية، إضافة إلى سلسلة من الإعلانات من شركات تصنيع الصواريخ مثل لوكهيد مارتن ورايثيون ومجموعة إم بي دي إيه الأوروبية، والتي تهدف إلى خفض تكلفة توريد صواريخ الدفاع الجوي والهجومية.
التعلم في الوقت الفعلي
مع سعي الولايات المتحدة الحثيث لاستبدال مخزونها المتناقص بشدة من صواريخ الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى عالية التقنية، مثل توماهوك وباتريوت، ضمّ المعرض عددًا كبيرًا من الشركات التي تقدّم صواريخ هجومية أحادية الاتجاه “بأسعار معقولة”، إضافة إلى طائرات مسيّرة قابلة لإعادة الاستخدام على المدى الطويل.
مع تسابق الولايات المتحدة الآن لاستبدال مخزونها المتناقص بشدة من صواريخ الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى عالية التقنية، مثل توماهوك وباتريوت، ضمّ المعرض عددًا كبيرًا من الشركات التي تقدّم صواريخ هجومية أحادية الاتجاه “بأسعار معقولة”، فضلًا عن طائرات مسيّرة قابلة لإعادة الاستخدام على المدى الطويل.
لا تزال بعض المشاريع الأخرى تستغرق سنوات للانتقال من مرحلة التصميم إلى الإنتاج. وتعلقت بعض أهم الإعلانات في معرض فارنبورو هذا العام ببرنامج القتال الجوي العالمي (GCAP) الأنجلو-إيطالي-الياباني، والذي يهدف إلى تسليم مقاتلة شبحية جديدة من “الجيل السادس” إلى الخدمة بحلول 2035.
يمثل هذا الجدول الزمني لتسليم طائرة قتالية جديدة رئيسية تسارعًا كبيرًا مقارنةً بالجيل الأحدث من الطائرات المكافئة مثل F-35 الأمريكية، التي بدأت تصميمها. بدأت هذه الطائرات حياتها في التسعينيات، ولم تدخل الخدمة إلا في هذا العقد. ومع تزايد قلق الدول الأوروبية ودول المحيط الهادئ بشأن التزام الولايات المتحدة طويل الأمد بدفاعها، يُنظر إلى هذا التعاون على أنه ذو أهمية متزايدة من قبل الدول الأعضاء، حيث أعلنت كندا الأسبوع الماضي انضمامها إلى برنامج التعاون الجوي العالمي (GCAP) بصفة مراقب.
ثورة التصنيع
بعض الطائرات المسيّرة، مثل طائرة “غوست بات” الأسترالية التصميم، والتي عُرضت أيضًا بالقرب من مدرج مطار فارنبورو، أنتجتها شركات طيران كبرى مثل بوينج. كما تعمل شركة جنرال أتوميكس الأمريكية للطائرات المسيّرة، مصممة طائرات بريداتور وريبر وأنواع أخرى كثيرة تُستخدم على نطاق واسع عالميًا، على تطوير طائرة شبحية بدون طيار للعمل جنبًا إلى جنب مع الطائرات العسكرية التقليدية.
أما البعض الآخر، فيأتي من شركات جديدة في السوق. ففي فارنبورو، كشفت شركة أندوريل، سريعة النمو في مجال تصنيع الأسلحة ذاتية التشغيل، عن طائرتها المسيّرة الجديدة ثاندر، ذات المحركين الدوارين، والتي تتميز بالإقلاع العمودي. صُممت هذه الطائرة للعمل على ارتفاعات منخفضة فوق ساحات المعارك شديدة التنافس، ولتكون بديلًا عن طائرات الهليكوبتر الهجومية عالية التقنية الحالية، أو إضافةً إليها، إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى أقل تكلفة.
وكما هو الحال مع طائرة “التاكسي الجوي” الأصغر حجمًا من شركة “فيرتيكال إيروسبيس”، تستخدم طائرة “هورايزون” دوارات كهربائية في الأجنحة تعمل ببطاريات موزعة على الطائرة للرفع في الهواء، ثم تستخدم وقود الطائرات التقليدي الأقل تكلفة لتشغيل مروحة خلفية للطيران أفقيًا.
في الوقت الحالي، لا تزال الطائرات التقليدية تُباع بشكل جيد. بحسب تحليل أجرته شركة آر بي سي كابيتال ماركتس، تلقت شركتا إيرباص وبوينج مجتمعتين أكثر من 1200 طلبية لشراء طائرات تجارية في النصف الأول من 2026، وهو رقم أعلى بكثير من متوسط الفترة 2022-2025 الذي كان أقل بقليل من 1000 طلبية.
ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هذا الازدهار في قطاع الطيران المدني سيصمد أمام ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات الناجمة عن التوترات الدولية. على أي حال، يتجه العالم بخطى متسارعة نحو آفاق غير مسبوقة، وهذا سيجلب لقطاع الطيران العالمي – كما هو الحال بالنسبة لنا جميعاً – مخاطر بقدر ما يجلب من فرص.
كاتب عمود اقتصادي في وكالة رويترز

