تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

مخطط «توظيف الوقت».. إسرائيل تحاول سرقة أراضي فلسطينية جديدة و«الأسبوع» تكشف التفاصيل

Ahmed Shokre11 دقيقة قراءة0 مشاهدة

تجلس أعداد كبيرة من الأفراد والعائلات الفلسطينية في قرى ومدن الضفة الغربية خلال الزيارات العائلية وغيرها، بينما تظل العيون معلقة بعقارب الساعة، تراقب الدقائق بقلق متواصل، لأن أي تأخير قد يحول طريق العودة إلى معاناة قاسية عند الحواجز الإسرائيلية، حيث لا تراعي القوات الموجودة بها أي اعتبارات عائلية أو إنسانية، أو حتى الحق في التنقل.

الزيارات التي يُفترض أن تجمع شمل الأحبة وتخفف عنهم قسوة الأيام في ظل ممارسات الاحتلال، تتحول إلى سباق مرهق مع الزمن. يغادر كثير من الأفراد والعائلات قبل انتهاء اللقاءات، يودِّعون أقاربهم على عجل، خشية أن تفوتهم مواعيد العبور التي تفرضها قوات الاحتلال بصرامة، فيدفع الجميع ثمن دقائق قليلة من التأخير.

يقول مساعد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، صلاح الخواجا، لـ«الأسبوع»، إن ما تواجهه عائلته لا يختلف عما تعيشه بقية العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية، إذ أصبح التنقل بين القرى والبلدات، حتى لأغراض اجتماعية أو عائلية، مرهونًا بإجراءات عسكرية قد تتغير في أي وقت.

مساعد رئيس هيئة مقاومة الاستيطان صلاح الخواجة

يستشهد بما حدث لعائلته خلال زيارة إلى بلدتهم «نعلين»، التابعة لمحافظة رام الله والبيرة، حيث لم تمضِ أقل من ساعة ونصف حتى أُعلن عن إغلاق الحواجز بذريعة وجود تظاهرات واعتداءات للمستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.

يوضح أن ما جرى ليس إجراءً استثنائيًا، بل جزء من منظومة متكاملة تضم المستوطنات والجدار والطرق الرابطة بينها والبوابات العسكرية، هدفها عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى مناطق منفصلة يصعب التنقل بينها بحرية.

يضيف الخواجا أن السيطرة لم تعد تقتصر على الأراضي الخالية من السكان، بل امتدت إلى فرض واقع جديد عبر ما يُعرف بالبؤر الرعوية الاستيطانية، التي استولت، خلال أقل من 4 سنوات، على نحو 22% من أراضي الضفة الغربية، ما ضيّق المساحات المتاحة للفلسطينيين وقلّص قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم.

يحذر من أن المرحلة الحالية تشهد فرض قيود على أوقات حركة الفلسطينيين، بحيث أصبح التنقل مرتبطًا بساعات محددة، من خلال إغلاق الحواجز والبوابات العسكرية، أو إخضاع المواطنين لعمليات تفتيش مهينة أثناء انتقالهم بين المدن والقرى، رغم أن حرية الحركة حق أساسي تكفله القوانين الدولية.

يلفت إلى أن إغلاق القرى والبلدات لساعات طويلة بات يتكرر في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بذرائع تتعلق بتظاهرات أو احتجاجات للمستوطنين. ويشير إلى أن الفلسطينيين مُنعوا بالفعل من استخدام عدد من الطرق الرئيسة في الأغوار ووسط الضفة. ويؤكد أن طرقًا أُقيمت على أراضٍ فلسطينية مُصادرة أصبحت تخدم المستوطنات، في حين يُحرم أصحاب الأرض الأصليون من استخدامها أو يُقيَّد وصولهم إليها، مما يُعمّق عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها.

ماذا يحدث على الأرض؟

يكشف تحليل أجرته «الأسبوع» بالاستناد إلى خرائط معهد الأبحاث التطبيقية – القدس، ومقارنتها ببيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وتقارير منظمة «بتسيلم»، أن شبكة الطرق في الضفة الغربية أُعيد تشكيلها تدريجيًا لتصبح إحدى أدوات السيطرة على الحركة الفلسطينية وخدمة التوسع الاستيطاني.

التوسع الاستيطاني لم يقتصر على مصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات، بل صاحبه إعادة تنظيم شبكة المواصلات، لتصبح الطرق أداة رئيسة للتحكم في الحركة بين المدن والقرى الفلسطينية، فيما يوضح التحليل أن شبكة الطرق في الضفة الغربية شهدت عمليات تغيير متراكمة أعادت توزيع حركة الفلسطينيين والمستوطنين، حيث توسعت المحاور التي تربط المستوطنات بعضها ببعض، في مقابل تزايد القيود المفروضة على استخدام الفلسطينيين لعدد من الطرق الرئيسة، وما تبع ذلك من تحويل الحركة إلى طرق محلية وبديلة.

وتُظهر نتائج تحليل خرائط معهد الأبحاث التطبيقية – القدس، المدعومة ببيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وتقارير منظمة «بتسيلم»، أن التحول في شبكة الطرق يتجلى بوضوح عند تتبع أبرز المحاور الرئيسة في الضفة الغربية، ويُعد «شارع 60» النموذج الأبرز لذلك. ويمتد الطريق لنحو 220 كيلومترًا من جنوب الخليل إلى شمال جنين، مارًا بمعظم محافظات الضفة الغربية، وكان لعقود الشريان الرئيس الذي يربط شمال الضفة بوسطها وجنوبها. لكن مع التوسع الاستيطاني، تحول تدريجيًا إلى محور يخدم عشرات المستوطنات المقامة على جانبيه، مع فرض قيود متزايدة على حركة الفلسطينيين عبره.

وبحسب الخرائط والبيانات، لم يعد «شارع 60» يؤدي وظيفته كطريق يربط مدن الضفة الغربية ببعضها، إذ تخضع أجزاء واسعة منه لحواجز عسكرية ونقاط تفتيش وإغلاقات وتحويلات مرورية متكررة، ما يجعل استخدامه بالنسبة للفلسطينيين رهينًا بقرارات جيش الاحتلال، لا بقصر المسافة أو طبيعة الطريق.

يعد «شارع 443» نموذجًا آخر لهذا التغيير. فقد أُنشئ خلال ثمانينيات القرن الماضي بعد مصادرة أراضٍ تعود لعدد من القرى الفلسطينية تحت مبرر «المنفعة العامة»، قبل أن يتحول إلى طريق يربط القدس المحتلة والمستوطنات الواقعة غرب رام الله بالداخل الإسرائيلي.

منذ عام 2002، فُرضت قيود واسعة على استخدام الفلسطينيين للطريق، وأُغلقت معظم مداخله، واضطر السكان إلى سلوك طرق فرعية وأنفاق وممرات بديلة. وأمام هذه القيود، نظرت المحكمة العليا الإسرائيلية في القضية HCJ 2150/07، واعتبرت المنع الكامل للفلسطينيين من استخدام الطريق إجراءً غير متناسب، لكنها أبقت على منظومة القيود الأمنية المفروضة عليه.

أما «شارع 90»، الممتد بمحاذاة غور الأردن، فأصبح يربط المستوطنات الزراعية المنتشرة في الأغوار، بينما يعتمد الفلسطينيون على طرق محلية ومداخل فرعية تتخللها الحواجز والإغلاقات للوصول إلى أراضيهم الزراعية أو نقل محاصيلهم إلى الأسواق، لتصبح حركة المزارعين مرتبطة بقرارات الإغلاق أكثر من ارتباطها بالمسافة التي يقطعونها.

لا تقتصر هذه السياسة على هذه الطرق، بل تمتد إلى محاور أخرى، من بينها الطريقان 5 و505، اللذان يربطان الساحل الفلسطيني المحتل بمنطقة الأغوار مرورًا بعدد من المستوطنات في شمال الضفة الغربية، بما يعزز الاتصال بينها، ويزيد في الوقت نفسه من عزل التجمعات الفلسطينية.

كما يربط «شارع 1» القدس المحتلة بمنطقة الأغوار عبر المنطقة الواقعة شرق المدينة، التي تشهد توسعًا استيطانيًا متواصلًا. وفي المنطقة نفسها، يبرز «شارع 4370» كأحد أكثر الأمثلة وضوحًا على الفصل في شبكة الطرق، إذ يفصل جدار إسمنتي مرتفع بين مسارين، أحدهما يستخدمه المستوطنون في اتجاه القدس، بينما يُوجَّه الفلسطينيون إلى مسار آخر يقود إلى الأنفاق والطرق البديلة.

ووفق تقارير دولية ومنظمات حقوقية، تُعد هذه المنظومة من أبرز نماذج الفصل في شبكة المواصلات بالضفة الغربية. وفي المقابل، أنشأت إسرائيل شبكة من الأنفاق والجسور والممرات السفلية تُعرف رسميًا باسم «طرق نسيج الحياة»، وتقول إن الهدف منها الحفاظ على التواصل بين التجمعات الفلسطينية بعد إغلاق بعض الطرق. غير أن خرائط معهد الأبحاث التطبيقية – القدس تُظهر أن هذه الشبكة تُوجّه الفلسطينيين إلى مسارات بديلة تمر عبر الأنفاق وأسفل الجسور، بينما يستخدم المستوطنون الطرق الرئيسة على مسارات منفصلة.

السجن الكبير

في بلدة «سنجل»، شمال رام الله، لم يعد الإغلاق يقتصر على بوابة أو حاجز، بل امتد ليطوق البلدة بأكملها. يصف رئيس البلدية، الدكتور معتز عبد الرحمن، الواقع لـ«الأسبوع»، بقوله إن البلدة تحولت إلى «سجن جماعي كبير»، بعدما أحاط بها جدار الفصل من الشرق وأجزاء من الشمال، فيما انتشرت منذ بداية العدوان على غزة 6 بؤر استيطانية جديدة في الجهات الشمالية والغربية والجنوبية، يحرسها جيش الاحتلال والمستوطنون، وتُمنع معها حركة الفلسطينيين في مساحات واسعة من أراضيهم.

الدكتور معتز عبد الرحمن

يوضح أن «سنجل»، كانت ترتبط بمحيطها عبر 5 مداخل رئيسة، إلا أن 4 منها أُغلقت منذ بداية العدوان علي غزة بالسواتر الترابية والبوابات الحديدية، فيما تُرك مدخل واحد فقط، يخضع فتحه وإغلاقه لقرارات جيش الاحتلال. ويضيف أن هذا المدخل، الذي يمثل المنفذ الوحيد لسكان البلدة إلى بقية مدن وقرى الضفة الغربية، ظل مغلقًا 16 يومًا متواصلة بذريعة تعرض أحد المستوطنين للرشق بالحجارة على الطريق المحاذي للبلدة.

يشير رئيس البلدية إلى أن الإغلاق ترافق مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، حيث تعرض أكثر من 85 منزلًا للتكسير أو الحرق أو إطلاق النار، وأُحرقت أكثر من 50 مركبة، وتضررت مئات أشجار الزيتون، وسُرقت قطعان ماشية، إلى جانب سرقة منازل. كما قُتل 5 من أبناء البلدة، وأُصيب مئات آخرون، فيما خلفت الاعتداءات عشرات حالات الإعاقة.

يؤكد أن آثار هذه الإجراءات تجاوزت الخسائر المادية، حيث أصبح أكثر من 85 منزلًا معزولة عن البلدة، بعدما فُصلت ببوابات وأسوار، وتحولت إلى ما يشبه «سجونًا صغيرة». ويقول إن سكانها اضطروا إلى تجهيز منازلهم بطفايات حريق وحقائب إسعاف أولي تحسبًا لهجمات المستوطنين التي باتت تتكرر بصورة شبه يومية.

لا تتوقف آثار الإغلاق عند حدود الحركة، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية. فالعامل، بحسب رئيس البلدية، لم يعد قادرًا على الوصول إلى مكان عمله، والمزارع مُنع من الوصول إلى أرضه، بينما يواجه المرضى صعوبات في الوصول إلى المستشفيات، كما تعثرت العملية التعليمية مع تعذر وصول كثير من المعلمين والطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم.

يقول إن بلدية «سنجل»، اضطرت إلى توفير مساعدات أساسية لأكثر من 200 عائلة، في وقت تعاني فيه أكثر من 600 عائلة من البطالة. ويضيف أن الأزمة تفاقمت مع استمرار تأخر صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، نتيجة احتجاز الاحتلال أموال المقاصة، ما ضاعف الضغوط الاقتصادية على السكان.

يعتمد أكثر من 100 عائلة على هذه الأراضي الزراعية كمصدر دخل رئيس، فيما تعتمد عليها أكثر من 100 عائلة أخرى في نحو نصف دخلها السنوي. كما حُرم أصحاب أكثر من 3200 دونم مزروعة بأشجار الزيتون من قطف محاصيلهم، ما أدى إلى خسارة مواسم متتالية وحرمان مئات الأسر من أحد أهم مصادر رزقها.

ويرى عبد الرحمن أن الهدف يتجاوز الاعتداءات المتفرقة إلى بث الخوف ودفع السكان إلى مغادرة أراضيهم، مشيرًا إلى محاولات المستوطنين السيطرة على أكثر من 8 آلاف دونم شمال سنجل، و4 آلاف دونم غربها، إضافة إلى أكثر من 8 آلاف دونم من أراضي بلدة المزرعة الشرقية المجاورة، في ظل اعتداءات أصبحت، بحسب وصفه، جزءًا من الحياة اليومية.

يختم رئيس بلدية «سنجل»، بالإشارة إلى أنه تم توثيق الانتهاكات، ومخاطبة المؤسسات الدولية والقنصليات الأجنبية، وتقديم شكاوى رسمية إلى شرطة الاحتلال ضد مستوطنين معروفين، إلا أن هذه الخطوات، بحسب قوله، لم تسفر عن محاسبة أي من المسؤولين عن تلك الاعتداءات.

«تل».. نموذج آخر للعزل

يقول رئيس المجلس القروي في «تل»، وليد زيدان، لـ«الأسبوع»، إن ما شهدته البلدة منذ 24 يوليو 2026 تجاوز حدود الإجراءات الأمنية المرتبطة بالأحداث، وتحول إلى واقع يطال جميع السكان. ويوضح أن قوات الاحتلال أغلقت المداخل الرئيسة، وأقامت بوابة حديدية عند المدخل الشرقي، فيما يخضع المدخل الغربي لحاجز «صرة»، إلى جانب حواجز عسكرية متحركة تعيق الوصول إلى مدينة نابلس، بحيث أصبحت حركة السكان مرتبطة بقرارات الفتح والإغلاق أكثر من ارتباطها بالمسافة.

وليد زيدان

يضيف أن المشكلة لا تتمثل فقط في زيادة زمن الرحلة، وإنما في فقدان القدرة على التخطيط للحياة اليومية، إذ لا يستطيع المريض ضمان وصوله إلى المستشفى في موعده، وقد يخسر العامل يوم عمل كاملًا، بينما يغادر الطالب منزله من دون أن يعرف إن كان سيتمكن من الوصول إلى جامعته أو العودة منها في اليوم نفسه.

يشير زيدان إلى أن الإجراءات لم تقتصر على إغلاق الطرق، بل شملت تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وإقامة بؤر استيطانية قريبة من أطراف البلدة، ما جعل عددًا من المنازل الواقعة في الجهتين الغربية والجنوبية عرضة بصورة مباشرة لاعتداءات المستوطنين. ويضيف أن البلدة تواجه كذلك أزمة مياه بعد انقطاع الإمدادات التي تعتمد عليها، الأمر الذي ضاعف الضغوط على السكان بالتزامن مع الحصار.

في الجانب الاقتصادي، يؤكد أن المجلس القروي لا يزال يحصر حجم الخسائر، فيما تشير التقديرات الأولية إلى تجريف آلاف الدونمات الزراعية، وأن أكثر من نصف أشجار الزيتون المملوكة للأهالي أصبحت إما مجرفة أو معزولة في مناطق يصعب الوصول إليها. كما تضرر موسم التين، الذي يمثل مصدر دخل رئيسًا لكثير من الأسر، بسبب تعذر وصول المزارعين إلى أراضيهم وصعوبة نقل المحصول عبر الحواجز.

ويحذر زيدان من أن استمرار الإغلاقات وتجريف الأراضي وإقامة البؤر الاستيطانية قد يحول هذا الواقع إلى وضع دائم، يفصل السكان تدريجيًا عن أراضيهم ومصادر رزقهم ويقوض قدرتهم على البقاء فيها.

التحكم في الوقت

السيطرة على المكان لم تكن المرحلة الأخيرة. فبعد إعادة تشكيل شبكة الطرق وربطها بالمستوطنات، انتقلت منظومة الإغلاق إلى مستوى أكثر تعقيدًا، يتمثل في التحكم في الزمن الذي يستطيع الفلسطيني خلاله الحركة. فلم يعد السؤال: أي طريق يمكن سلوكه؟ بل: متى يمكن استخدامه؟ وأصبح الوصول إلى مكان العمل أو الجامعة أو المستشفى أو الأرض الزراعية مرتبطًا بقرارات الفتح والإغلاق التي تفرضها قوات الاحتلال، أكثر من ارتباطه بطول المسافة أو الحاجة الفعلية للتنقل.

وتوضح بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في أحدث مسح شامل للحركة والتنقل في الضفة الغربية حتى ديسمبر 2025، حجم هذه المنظومة. فقد بلغ إجمالي الحواجز والبوابات والسواتر ووسائل الإغلاق المادية 925 عائقًا، وهو أعلى رقم وثقته الأمم المتحدة منذ بدء عمليات الرصد المنتظمة.

تشمل هذه المنظومة 89 حاجزًا عسكريًا دائمًا، و218 حاجزًا جزئيًا، و232 بوابة طرق حديدية، و167 ساترًا ترابيًا، و114 ساترًا خطيًا، و105 حواجز إسمنتية، إضافة إلى عوائق أخرى تتحكم في الوصول إلى الطرق الرئيسة والتجمعات الفلسطينية. تشير هذه البيانات إلى أن البوابات الحديدية أصبحت وسيلة رئيسة للتحكم في مداخل القرى والبلدات، بينما تُستخدم الحواجز الثابتة والمتحركة والسواتر الترابية لإغلاق الطرق أو إعادة توجيه الحركة إلى طرق أطول وأكثر تعقيدًا.

ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في تقاريرها الدورية، أنه منذ أكتوبر 2023 أُغلق أكثر من 200 مدخل للقرى والتجمعات الفلسطينية بواسطة بوابات حديدية أو سواتر ترابية أو مكعبات إسمنتية، الأمر الذي عزل عشرات التجمعات عن محيطها، وأجبر السكان على استخدام طرق التفافية طويلة أو انتظار فتح البوابات في أوقات غير معلنة.

ما الذي تكشفه الأدلة؟

تكشف الأدلة التي جمعها هذا التحقيق، من قراءة الخرائط المكانية وتحليل شبكات الطرق والبيانات الدولية والشهادات الميدانية، أن إعادة تشكيل الضفة الغربية لم تعد ترتبط بتوسع المستوطنات وحده، وإنما بمنظومة مترابطة تشمل الطرق الالتفافية، وجدار الفصل، والحواجز، والمناطق العسكرية، والقيود المفروضة على البناء والحركة. وتعمل هذه العناصر معًا على إعادة تنظيم الاتصال بين المدن والقرى الفلسطينية، في الوقت الذي توفر فيه اتصالًا جغرافيًا متواصلًا للمستوطنات.

توضح هذه المعطيات أن ما يجري يتجاوز تقييد حرية التنقل أو إطالة زمن الرحلات اليومية، إذ يؤثر في قدرة التجمعات الفلسطينية على الوصول إلى الأرض، والخدمات، والأسواق، ومراكز العمل والتعليم، ويحد من الامتداد العمراني الطبيعي للمدن والقرى. ونتيجة لذلك، لم يعد المجال الفلسطيني يعمل كوحدة جغرافية متصلة، بل كتجمعات منفصلة يعتمد التواصل بينها على ممرات تخضع للسيطرة العسكرية، بينما تستمر البنية التحتية الاستيطانية في ربط المستوطنات ضمن فضاء واحد.

اقرأ أيضاً«فلسطين لدراسات الأسرى»: ارتفاع حصيلة الاعتقالات في الضفة والقدس إلى 24600 منذ أكتوبر 2023

الرئاسة الفلسطينية تدين استهداف سفينتين في ميناء دمياط وتؤكد تضامنها مع مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *