تكاليف التأمين الطبي ترتفع بسبب الأمراض الموسمية في الإمارات

تكاليف التأمين الطبي ترتفع بسبب الأمراض الموسمية في الإمارات

تتصدر الأمراض الموسمية مشهد التحديات التي تواجه قطاع التأمين الصحي في الإمارات، مع تفاوت في وتيرة وشدة هذه الأمراض بين فصلي الصيف والشتاء. إذ يشهد الشتاء ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المطالبات الطبية، بينما تتسم حالات الصيف بتكاليف علاجية مرتفعة نظراً للحاجة لاستجابات طبية عاجلة.

تُظهر بيانات شركة «موردور إنتليجنس» للأبحاث أن سوق التأمين الصحي الإماراتي يحقق قيمة تبلغ 37.13 مليار درهم عام 2026، ومن المتوقع أن يتسع ليصل إلى 55.24 مليار درهم بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 8.26%. وتُهيمن وثائق التأمين الجماعي على السوق، مستحوذة على أكثر من 72% من الحصص عام 2025، وسط توقعات بنمو أسرع للتأمين الفردي والعائلي في الأعوام المقبلة.

وفي حديثه لـ«الخليج»، أوضح طارق حيدر، مدير عام شركة «ميدغلف الإمارات للتأمين» وعضو مجلس إدارة اتحاد الإمارات للتأمين، أن الشركات تستعد مسبقاً للمواسم التي تتصاعد فيها المطالبات. يعزز ذلك من خلال تطوير أنظمة رقمية متقدمة للموافقات الطبية والتواصل الفوري مع مزودي الرعاية الصحية، ما يسرع العمليات ويُقلص زمن الاستجابة.

وأشار إلى أن التحليلات الذكية تُساعد في التعرف على أنماط تفشي الأمراض الموسمية وتوقع ازدياد الحالات المرضية، مما يتيح توزيعاً أكثر كفاءة للموارد الصحية دون المساس بجودة الخدمات المقدمة. يبرز في الصيف ارتفاع أمراض الإجهاد الحراري والجفاف والتهابات الجهاز الهضمي، فيما يهيمن الشتاء على أمراض الجهاز التنفسي والإنفلونزا، خاصة بين الفئات العمرية الحساسة من الأطفال وكبار السن.

تُسلط توشيتا تشوهان، الرئيس التنفيذي للأعمال – التأمين العام لدى بوليسي بازار، الضوء على أهمية الاستعداد المسبق لمواسم التضخم في المطالبات الصحية. وتلفت إلى اعتماد شركات التأمين على تعزيز فرق الموافقات الطبية وترتيب شبكات العيادات قبل موسم الذروة، ما يضمن سرعة التعامل مع الحالات الصحية الطارئة.

توضح تشوهان أن تغير الفصول ينعكس بوضوح على نوعية الحالات الصحية، حيث يتحمل الصيف تكاليف علاجية مرتفعة نظراً لشدة الأمراض مثل ضربات الشمس والإجهاد الحراري، بينما يشهد الشتاء ارتفاعاً في عدد المصابين بأمراض أقل تكلفة علاجها. كما برزت مبادرات كمنتجات تثبيت القسط التأميني، التي تمنح العملاء استقراراً في أقساطهم وتحميهم من الزيادات غير المتوقعة، مع تزايد الضغوط الموسمية على النظام الصحي.

من جانبه، يوضح عزت الأغواني، خبير التأمين، أن شركات التأمين تحرص على رفع جاهزيتها مع قدوم الصيف، حيث تتزايد الحالات المرتبطة بالعوامل المناخية الحادة. وتكمن التحديات الحقيقية في المحافظة على سرعات تقديم الخدمة وراحة العملاء، خصوصاً مع الضغط الصحي والنفسي الذي يعاني منه البعض.

وتعتمد الشركات حالياً على تقنيات رقمية متطورة تربطها مباشرة بالمستشفيات لتسريع الموافقات، مع تعزيز فرق العمل ومتابعة مؤشرات المطالبات بشكل يومي خلال مواسم الضغط. وبينما تتضاعف المطالبات في الشتاء، تؤدي بعض حالات الصيف إلى تكاليف مرتفعة بسبب الحاجة إلى تدخلات طبية طارئة أو دخول المستشفيات.