تخطَّ إلى المحتوى
أخبار الفن

اكتشاف تماثيل لطيور منحوتة من عاج الماموث يعود عمرها إلى 40 ألف عام في كهف بألمانيا

Ahmed Shokre3 دقائق قراءة1 مشاهدة

نشرت في آخر تحديث

يُرجَّح أن الشكلين اللذين اكتشفهما فريق من جامعة توبينغن في الطبقات السفلية من الكهف يعودان إلى أناس من ثقافة الأورينياسية، الذين عاشوا في المنطقة خلال العصر الحجري القديم الأعلى.


اعلان


اعلان

ويُظهر النحت الأفضل حفظا طائرا في وضعية راحة، وربما في حالة حضانة. أما التمثال الآخر فيجسد طائرا بأجنحة ممدودة، رغم أن الجناح الأيسر مكسور. وقد عثر علماء الآثار على الشكلين على مسافة نحو متر ونصف أحدهما عن الآخر.

منمنمات محفورة من عاج الماموث

التمثالان صغيران إلى حد أنهما يمكن أن يستقرا على ظفر إصبع، ولا يتجاوز وزنهما واحدا فاصلة ثلاثة غرامات وصفرًا فاصلة سبعة غرامات على الترتيب. وأحدهما، وهو طائر بأجنحة ممدودة لا يتجاوز طوله سنتيمترين اثنين فقط، يُعد حاليا أصغر عمل فني معروف من العصر الجليدي تم اكتشافه في المنطقة حتى الآن.

يقول نيكولاس كونارد، عالم الآثار في جامعة توبينغن ورئيس فريق التنقيب، في بيان: “لم يُستخدم عاج الماموث هنا لمجرّد نحت شكل مبسّط لجسم طائر، بل جرى تحويل ملاحظات دقيقة للطبيعة إلى تماثيل يتيح غناها بالتفاصيل حتى دراسة نوع الطائر المرسوم وما الذي يفعله بالضبط”.

الطائر الراقد، الذي صُوِّر وهو ممدّد ومسطَّح، قد يكون ممثَّلا في وضعية حضانة أو جلوس على عش مليء بالبيض. أما التمثال الثاني، الذي تظهر فيه الأجنحة ممدودة والعنق مشدودا إلى الأمام، فقد يجسّد طائرا في سلوك التزاوج أو لحظة الإقلاع أو الهبوط على سطح الماء.

حجل ثلجي أم حجل كبير؟

لكن علماء الآثار ليسوا متأكدين تماما حتى الآن لا من النوع الدقيق للطائر ولا من السلوكيات المصوَّرة. أحد الاحتمالات هو أن التماثيل تمثل طيور الحجل الثلجي، وهي فصيلة محبة للبرد عُثر على عظامها كثيرا في المواقع ما قبل التاريخية بالمنطقة.

وقد تكون هذه الطيور أيضا أكبر حجما وتشبه الفِزْن، مثل الحجل الكبير المعروف باسم “Auerhuhn”، وهو نوع يعيش في الغابات ويشتهر بمظهره اللافت وطقوس التزاوج المعقّدة التي يؤديها. تسمح درجة التفاصيل في النقوش بإجراء مقارنات في شكل الجسم، والوضعية، وطريقة تصوير الريش، إلا أن الحجم الصغير والتنفيذ الأسلوبي للتماثيل يجعلان من الصعب الوصول إلى تعريف قاطع.

المؤكد هو أن كلا النوعين من الطيور كانا يعيشان في أوروبا خلال العصر الجليدي.

كان كهف هوله فِلس، المعروف أيضا باسم هولر فِلس، مأهولا من جانب أوائل الإنسان العاقل خلال فترة الأورينياسيان بين نحو 43.000 و28.000 عام مضت، أي في مرحلة أعقبت اختفاء إنسان النياندرتال من أوروبا.

وشهد البشر في تلك الحقبة ازدهارا ثقافيا وفنيا لافتا، إذ صنعوا بعضا من أقدم الآلات الموسيقية المعروفة، والقطع الحُلية، والأعمال الفنية التصويرية. ومن أشهر المكتشفات في هذا الكهف تمثال “فينوس من هوله فِلس”، وهو مجسّم لامرأة من العاج يعود إلى نحو 41.000 عام، تتميز ملامحه بتأكيد الثديين والوركين، ويُعد واحدا من أقدم أمثلة الفن التصويري في أوروبا.

ويُعد كهف هوله فِلس واحدا من ستة كهوف في منطقة شفابن آلْب مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو وتتمتع بحماية خاصة. وتُعد هذه المنطقة من أهم المشاهد الأثرية لدراسة بدايات الفن البشري في أوروبا.

منذ بدء الحفريات الأثرية في ستينيات القرن التاسع عشر، عُثر هناك على عدد كبير من اللقى التي يتراوح عمرها بين 33.000 و43.000 عام، من بينها بعض أقدم الآلات الموسيقية المعروفة.

وتُعرض هذه التماثيل في متحف عصور ما قبل التاريخ وفنون العصر الجليدي في بلدة بلاوبويرن حتى 4 أبريل 2027.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *