تصاعد المشهد العسكري في لبنان تجاوز كل الحدود، حيث نفذت إسرائيل هجمات جوية وبرية في مختلف مناطق الجنوب، ولم تتوقف عند ذلك بل استهدفت مجددًا منطقة الشويفات قرب بيروت، في اعتداء هو الثاني منذ انطلاق وقف إطلاق النار. سجل الجيش الإسرائيلي تقدمًا إلى شمال نهر الليطاني، ما زاد من التوتر قبل الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، تحت رعاية أمريكية. وفي هذه الأثناء، أكد رئيس الحكومة نواف سلام على أهمية التضامن الدولي والعربي لتثبيت وقف إطلاق النار ودفع الانسحاب الإسرائيلي، بينما أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه العميق إزاء العواقب القاسية لهذا التصعيد وعمليات التهجير التي فرضت على السكان.
شهد الجنوب موجة غارات عنيفة استهدفت بشكل خاص مدينة صور ومحيطها، لتتوسع دائرة العمليات نحو مدينة صيدا بالقرب من مصلى القياعة، مخلفة عددًا من القتلى والجرحى. في الوقت ذاته، تستمر القوات الإسرائيلية بتوسيع رقعة التوغل البري، محذرة الأهالي من ضرورة الانتقال نحو شمال نهر الزهراني، وسط محاولات مكثفة لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل عقد الاجتماع الأمني الحاسم في واشنطن، ودون أن تكون هناك أية مؤشرات على توافق أمريكي-إيراني يشمل لبنان. كما شنت طائرات الجيش غارات مكثفة استهدفت مناطق متعددة في قضاء النبطية وضواحيها.
أسفرت الهجمات الجوية الكثيفة في جنوب لبنان عن سقوط 14 قتيلاً على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. أشار بيان الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ “ضربات دقيقة” في محيط بيروت، حيث طال القصف شقة سكنية في حي الأجنحة الخمسة في الشويفات. صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية ربطت الهجوم بمحاولة اغتيال علي الحسيني، المسؤول عن المنظومة الصاروخية لحزب الله.
على الجانب اللبناني، أعلن الجيش مقتل أحد جنوده إثر قصف إسرائيلي استهدفه أثناء تنقله على طريق زفتا-دير الزهراني في منطقة النبطية. وفي الوقت ذاته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاوز قواته لنهر الليطاني، مشيرًا إلى هجمات متزامنة في بيروت وصور، وتعهد بمواصلة العمليات العسكرية بشكل قوي. فيما دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى تدمير مئة مبنى في بيروت ردًا على أي طائرة مسيرة يطلقها حزب الله وتُصيب جنودًا إسرائيليين. يذكر أن الجيش الإسرائيلي أعلن مقتل جندية إثر هجوم بطائرة مسيرة نفذه حزب الله قرب الحدود اللبنانية.
وفي ظل هذه التطورات، أعرب نواف سلام عن رفضه القاطع للعدوان المستمر على محافظتي صور والنبطية، وندد بتدمير معالمهما التاريخية. وشدد على أن هذه الاعتداءات تزيد من إصرار لبنان على تحقيق وقف إطلاق النار، ودفع الانسحاب الإسرائيلي، وتوسيع سلطة الدولة على كامل الأراضي. كما أكد أن الحكومة اللبنانية لن تتوانى في تأمين الدعم العربي والدولي لتحقيق هذه الأهداف.
بدورها، طالبت الأمم المتحدة بوقف التصعيد الحاصل، معربة عن بالغ قلقها إزاء الأضرار التي يتسبب بها الهجوم الإسرائيلي على المدنيين والبنية التحتية اللبنانية. وأكدت على ضرورة حماية المدنيين والحد من التهجير القسري، محذرة من تداعيات خطيرة في حال استمرار التصعيد العسكري.

تعليقات