على بعد 4 كيلومترات من ساحل محافظة الليث، وعلى مسافة 200 كيلومتر جنوب جدة، يقع شعب حبيل المرجاني المغمور، الموقع الذي تحول في السنوات الاخيرة الى واحد من اكثر الاماكن دراسة لتجمعات قرش الحوت على مستوى العالم.
يشهد الشعب كل عام، خلال شهري ابريل ومايو، تجمعات موسمية لهذا النوع من الاسماك، الذي يعد من الانواع المهددة بالانقراض، وتستفيد القروش في تلك الفترة من وفرة العوالق في المياه المحيطة بالشعب، ومن ارتفاع درجات حرارة البحر الاحمر في تلك الاشهر.
بدأت القصة عندما قاد مشغل غوص محلي فريقا علميا الى الموقع، فانطلقت بعدها سلسلة من الدراسات والابحاث التي وثقت هذا التجمع، ورصدت الدراسات خصائص لافتة في شعب حبيل، ابرزها ان عددا من القروش يعود الى الموقع نفسه عاما بعد عام.
ولاحظ الباحثون ايضا تسجيل اعداد متقاربة من الذكور والاناث في الموقع، وهي سمة نادرة، فمعظم مواقع تجمع قرش الحوت حول العالم يغلب فيها وجود احد الجنسين دون الاخر.
وقرش الحوت كائن ضخم الحجم لكنه مسالم، يعتمد في غذائه على ترشيح العوالق من المياه، ولا يمثل خطرا على الانسان، ويحتضن البحر الاحمر الى جانبه انواعا اخرى من القروش، منها القرش الرمادي للشعاب وقرش المطرقة.
دور اسماك القرش في النظام البيئي البحري
تؤدي اسماك القرش دورا محوريا في الحفاظ على توازن النظم البيئية البحرية، فهي تقع في قمة السلسلة الغذائية، وتساهم في تنظيم اعداد الكائنات البحرية الاخرى، ويعد وجودها مؤشرا على سلامة الشعاب المرجانية وصحة البيئة المحيطة بها.
وياتي اليوم العالمي لسمك القرش هذا العام ليسلط الضوء من جديد على اهمية هذه الاسماك بوصفها مؤشرا حيويا لصحة النظم البيئية البحرية، وفي مقدمتها البحر الاحمر الذي يعد موطنا لعدد من انواعها.
وتتصاعد اهمية الجهود التنظيمية والبحثية الموجهة لحماية هذه الكائنات وموائلها الطبيعية، من خلال تنظيم الانشطة البحرية والملاحية في مواقع مثل شعب حبيل، وموسم التجمع المقبل لقرش الحوت في الموقع متوقع خلال ابريل ومايو من العام القادم.
