ثلاثة زوارق من طراز كورسير نفذت في يوليو 2026 هجوما استهدف غواصة إيرانية من فئة غدير كانت راسية في قاعدة بندر عباس البحرية، وذلك في اول استخدام قتالي من نوعه لهذه المنصة البحرية المسيرة من قبل القوات الامريكية، والزورق نفسه كان قبل ذلك بشهر واحد قد اضطلع بمهمة مختلفة تماما في مضيق هرمز، حين عثر على طياري مروحية اباتشي سقطت في المياه، ونقلهما الى نقطة امنة قبل ان تكمل مروحية عملية الانتشال.
زورق كورسير المسير من تصنيع شركة سارونيك تكنولوجيز الامريكية، ومقرها مدينة اوستن في ولاية تكساس، ويبلغ طوله نحو 7.5 امتار اي ما يعادل 24 قدما، وتقدر تكلفة الوحدة الواحدة منه بين مليون و1.2 مليون دولار، وهو رقم يقل كثيرا عن تكلفة السفن الحربية التقليدية او الطائرات المأهولة.
كشفت الشركة عن هذا الزورق للمرة الاولى عام 2024، ووصفته بانه اكبر منصاتها البحرية الذاتية، واوضحت انه صمم ليكون قابلا لتبديل الحمولات واجهزة الاستشعار حسب طبيعة كل مهمة، وهذا التصميم المرن هو ما يفسر انتقاله من عملية انقاذ انسانية الى ضربة عسكرية مباشرة خلال اسابيع قليلة.
مبادرة ريبليكاتور والتوسع في الانتاج

يعد كورسير من الركائز الاساسية في مبادرة ريبليكاتور التابعة لوزارة الدفاع الامريكية، وهي مبادرة تهدف الى بناء اسطول هجين يضم الاف الانظمة المسيرة غير المأهولة المنخفضة التكلفة والقابلة للاستبدال، بما يوفر بديلا اقتصاديا للمنصات البحرية التقليدية.
وتعمل سارونيك حاليا على توسيع قدراتها الصناعية بشكل كبير، فمن المخطط رفع الانتاج من نحو 400 زورق سنويا الى 2000 زورق في العام، عبر توسيع احواض بناء السفن التابعة لها في ولايتي لويزيانا وتكساس.
يعمل الزورق بمحرك ديزل، ويصل مداه التشغيلي الى اكثر من الف ميل بحري، فيما تتجاوز سرعته القصوى 35 عقدة، وهو قادر على حمل نحو الف رطل اي ما يعادل 450 كيلوغراما من المعدات، وصمم اصلا ليكون منصة متعددة المهام تدعم الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الى جانب المهام اللوجستية والعمليات الهجومية.
يضم الزورق مساحة مفتوحة لتركيب حمولات مختلفة، وبنية برمجية قابلة للدمج مع انظمة القيادة والسيطرة، وتقول الشركة المصنعة انه يستطيع تلقي مهمة وتنفيذها بأقل تدخل بشري ممكن، منفردا او ضمن مجموعة من المنصات، وانه قادر على التعرف الى الاهداف وتتبعها واعتراضها حتى في بيئات تتعرض فيها الاتصالات للانقطاع او التشويش.
برمجيات ايكيلون وتقنيات الملاحة البديلة
يعتمد كورسير على حزمة برمجيات ايكيلون التي تتيح لمشغل واحد ادارة اسطول يضم ما يصل الى مئة زورق مسير في الوقت نفسه، كما يستخدم تقنيات انفيديا للحوسبة على متنه، مما يمكنه من معالجة البيانات واتخاذ القرارات بصورة فورية.
ويتميز الزورق بقدرته على العمل في البيئات التي تخلو من نظام تحديد المواقع العالمي او الاتصالات، مستفيدا من تقنيات المعالجة المباشرة للبيانات، ويعتمد كذلك على منظومة استشعار سلبي بزاوية 360 درجة تضم كاميرات حرارية وبصرية، مما يسمح له بتنفيذ مهامه دون اصدار اشارات رادارية قد تكشف موقعه.
تصف الشركة المصنعة كورسير بانه قابل للاستنزاف، اي يمكن نشره في مهام عالية الخطورة مع تقبل احتمال فقدانه، وهذا مفهوم يختلف عن اعتباره ذخيرة مدمرة في جميع مهامه، لانه مصمم اساسا ليعاد استخدامه بعد كل مهمة تقريبا.
ولم تصدر القيادة المركزية الامريكية تفاصيل اضافية عن عدد المهمات التي نفذها كورسير منذ دخوله الخدمة العملية في 2026.
