حرائق فرنسا وإسبانيا تحصد 13 قتيلا وتلتهم غابة فونتينبلو

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ثلاثة عشر قتيلا، هذه الحصيلة التي رصدتها السلطات في مقاطعة ألمرية بجنوب إسبانيا بعد أيام من حرائق غابات وصفت بأنها من الأكثر دموية في تاريخ البلاد الحديث، وفي المقابل امتدت النيران في فرنسا إلى غابة فونتينبلو التاريخية القريبة من باريس، وسط موجة حر استثنائية تضرب دول جنوب أوروبا في الوقت نفسه.

غابة فونتينبلو التي تبعد نحو 60 كيلومترا جنوب شرق العاصمة الفرنسية، وتمتد على أكثر من 20 ألف هكتار، اشتعلت فيها النيران مساء الأحد، وامتدت الليلة التالية على نطاق وصفه مسؤولون محليون بالاستثنائي، حتى غطت نحو 800 هكتار صباح الاثنين، وقال ديدييه بوغينيه النائب الأول لرئيس بلدية قرية فودوي إن 800 هكتار ستكون مرئية من الأعلى، وأضاف سنبكي على غابتنا، لم أر شيئا كهذا من قبل.

دفعت هذه الظروف السلطات الفرنسية لإرسال طائرتين من طراز كانادير لمكافحة الحرائق بالماء، إلى جانب مروحيتين وطائرة استطلاع أرضية، ومن المتوقع أن يصل عدد عناصر الإطفاء إلى أكثر من 500 عنصر خلال اليوم مع كل التعزيزات، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد فوق الغابة على مسافة 20 كيلومترا، بينما شقت سيارات الإطفاء طريقها نحو مواقع الحريق.

انضم مزارعون من المنطقة إلى جهود الإطفاء بتركيب خزانات مياه على ظهر جراراتهم، وأرسلت السلطات طائرتين من طراز داش من جنوب فرنسا للمساعدة في السيطرة على النيران، وتوجه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز صباح الاثنين إلى فونتينبلو المعروفة بقلعتها التي تعود إلى الحقبة الملكية والمدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وتواجه مقاطعة سين إيه مارن التي تقع فيها الغابة حرائق أخرى واسعة منذ صدور تحذير أحمر بشأن موجة الحر يوم السبت، غطت نحو 400 هكتار قبل السيطرة عليها، وأدى الحريق إلى توقف حركة المرور على جزء من الطريق السريع إيه 6 وهو الشريان الرئيسي المؤدي إلى جنوب شرق فرنسا والذي يعبر الغابة، كما تأخرت قطارات لساعات عدة بسبب تلف الكابلات قبل أن تستأنف شركة السكك الحديد الوطنية الفرنسية حركة القطارات فائقة السرعة صباح اليوم التالي.

أجلت السلطات نحو 200 شخص بسبب انتشار النيران، وشارك في عمليات الإطفاء حوالى 370 عنصرا، وقالت السلطات إن الوضع من المرجح أن يستمر على ما هو عليه، وأفاد وزير الداخلية لوران نونيز بأن الحرائق أتت على 17 ألف هكتار من الغابات الفرنسية، مضيفا أن التقييم النهائي قد يصل إلى 25 ألف هكتار، أي ضعف المساحة المحترقة في الفترة ذاتها من عام 2025.

وحذرت السلطات الفرنسية من أن المسؤولين عن هذه الكوارث سواء عن قصد أو إهمال سيواجهون ملاحقة جنائية، وشدد الوزير على أنه لن يسمح بأي إفلات من العقاب، مشيرا إلى أن 32 شخصا اعتُقلوا منذ بداية الصيف.

مدن أشباح في ألمرية

في إسبانيا حولت الحرائق التي اندلعت الخميس بلدات ريفية خلابة إلى مدن أشباح، وخلفت دمارا واسعا في مقاطعة ألمرية حيث يقيم عدد كبير من الأجانب قرب ساحل البحر الأبيض المتوسط، وزار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاثنين موقع الحرائق الأكثر حصدا للأرواح في تاريخ البلاد الحديث، ووصل إلى بلدية تورري في الجنوب للقاء عناصر الطوارئ الذين ما زالوا يعملون على إخماد ما تبقى من النيران.

التهمت الحرائق نحو 7 آلاف هكتار من الغابات والأراضي المغطاة بالشجيرات، وامتدت النيران بسرعة بلغت 100 متر في الدقيقة في ذروتها الأسبوع الماضي، فحاصرت بعض الضحايا داخل مركباتهم، وآخرين وهم يحاولون الفرار سيرا على الأقدام، وسمح تراجع سرعة الرياح وانخفاض درجات الحرارة لمئات عناصر الإطفاء بالسيطرة على الحريق نهاية الأسبوع.

لم يُعرف حتى الآن العدد الدقيق للمفقودين، فالسلطات تنتظر استكمال عمليات التشريح والتعرف على الجثث، وقال مسؤولون يتولون تنسيق هذه العمليات إنه قُدمت 10 تقارير رسمية عن أشخاص مفقودين، وتساعد السلطات البريطانية والبلجيكية والفرنسية في توفير عينات الحمض النووي المأخوذة من أقارب المفقودين لإعداد البصمات الوراثية اللازمة لتحديد الهويات.

وتشتبه السلطات الإسبانية في أن الحرائق اندلعت بسبب عطل في خط لنقل الطاقة أدى إلى اشتعال النباتات الجافة، في ظروف بلغت فيها درجات الحرارة أكثر من 40 مئوية، ويفيد علماء المناخ بأن ارتفاع حرارة الأرض الناجم عن استهلاك الوقود الأحفوري يزيد من تواتر موجات الحر ويجعلها أكثر شدة.

حرائق الغابات في إسبانيا أتت العام الماضي على أكثر من 400 ألف هكتار من الأراضي، وهو أعلى رقم يسجله نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي لهذا البلد.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً