الصين ترفض تحكيم 2016 وتصف بحر جنوب الصين بالخط الاحمر

بحر جنوب الصين اليوم
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

اربعة عشر دولة بقيادة الولايات المتحدة وقعت بيانا مشتركا يعيد التشكيك بمطالبات الصين البحرية في بحر جنوب الصين، وذلك بمناسبة الذكرى العاشرة لصدور قرار التحكيم الدولي الخاص بالنزاع بين مانيلا وبكين عام 2016، والصين ردت بسرعة ووصفت القرار بانه حبر على ورق لا يملك قوة الزامية من الاساس.

وزارة الخارجية الصينية كررت موقفها المعتاد في هذا الملف، وقالت ان بكين لا تقبل القرار ولا تعترف به، وتعارض اي مطالبات او اجراءات تبنى عليه، مؤكدة ان سيادتها على جزر بحر جنوب الصين وحقوقها البحرية لن تتاثر بهذا القرار تحت اي ظرف.

متحدث باسم الخارجية الصينية، في تصريح نقلته صحيفة الشعب اليومية، وصف هيئة التحكيم بانها تجاوزت صلاحياتها بشكل يؤثر على سيادة القانون الدولي، ويقوض بشكل خطير سلطة اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار.

الصحافة الصينية بدورها لم تتعامل مع البيان المشترك كموقف دولي موحد، بل قدمته بوصفه تحركا سياسيا موجها لا يرقى لمستوى الاجماع، مشيرة الى ان 14 دولة فقط من اصل 193 عضوا في الامم المتحدة وقعت عليه، وان معظمها حلفاء غربيون لواشنطن وليسوا من دول الاقليم اصلا.

خبراء قانونيون يشككون في تشكيل هيئة التحكيم

الصين ترفض تحكيم 2016 وتصف بحر جنوب الصين بالخط الاحمر

موقع شبكة الصين الاخبارية نشر مقالا تحليليا وصف فيه قرار التحكيم بانه ورقة بلا قيمة، ومسرحية سياسية ارتدت عباءة القانون، مؤكدا ان الهيئة تجاوزت ولايتها عندما تعاملت مع نزاعات تتعلق بالسيادة على الجزر وترسيم الحدود البحرية، وهي موضوعات سبق ان استثنتها الصين من اليات التحكيم الالزامي.

المقال يحيل الى خبراء قانون دولي يرون ان تشكيل هيئة التحكيم نفسها مثير للجدل، فرئيس المحكمة الدولية لقانون البحار، وهو قاض ياباني وصفه المقال بانه يميل الى التيار اليميني، هو من عين غالبية اعضائها، وهو ما يطعن في حياد تشكيلها وسلامة اجراءاتها.

الكاتب استند ايضا الى البعد التاريخي، مستشهدا بسجلات مسارات بحرية تعود الى القرن الثاني قبل الميلاد حول رحلات صينية الى بحر جنوب الصين، وثقت تسمية الجزر واستغلالها وصورا من ادارة الدولة لها، ثم ربط ذلك بوثائق ما بعد الحرب العالمية الثانية مثل اعلان القاهرة واعلان بوتسدام بوصفها سندا قانونيا لاعادة الجزر الى السيادة الصينية.

غلوبال تايمز تتهم اليابان وبريطانيا

صحيفة غلوبال تايمز في نسختها الانجليزية خصصت عدة تقارير وتحليلات للرد على دخول قوى غير اقليمية على خط التحكيم، واتهمت اليابان بازدواجية المعايير بعد موافقتها وتوقيعها على البيان المشترك.

السفارة الصينية في لندن وصفت توقيع بريطانيا على البيان بانه سلوك عبثي، واكدت ان لندن ليست طرفا في نزاع بحر جنوب الصين، ولا تملك شرعية سياسية او قانونية لاصدار الاحكام على سيادة الصين ومطالبها البحرية.

الباحث في الاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية يانغ شياو صرح للصحيفة قائلا ان البيان المتعلق ببحر جنوب الصين لم يصدر بمبادرة من الدول الاسيوية المعنية، ولم يحظ بدعم جماعي من دول رابطة دول جنوب شرق اسيا، وهذا ما يكشف النيات الحقيقية لبعض الدول من خارج المنطقة، التي تسعى الى اثارة الاضطرابات وتقويض السلام والاستقرار الاقليميين.

افتتاحية الصحيفة صعدت اللغة اكثر، ووصفت القرار بانه ورقة باطلة، واضافت ان 14 دولة لا يمكنها ان تغير واقع ممارسة الصين لسيادتها على جزر بحر جنوب الصين بثبات، وان محاولات احياء القرار لم تكن دفاعا عن الفلبين بقدر ما كانت جزءا من استراتيجية غربية لتحويل المنطقة الى برميل بارود، بهدف عرقلة مفاوضات مدونة قواعد السلوك بين الصين ودول اسيان.

خط احمر مزدوج

وو شي تسون، رئيس المعهد الوطني لدراسات بحر جنوب الصين، تحدث في مقابلة موسعة مع صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، ووصف الملف بانه خط احمر لا تقبل فيه الصين المساس بما تسميه حقوقها الجوهرية، والخط الاحمر هنا مزدوج، رفض قاطع لتشريع قرار التحكيم في نصوص ملزمة كمدونة السلوك، ورفض ايضا لاي ترتيبات ترسيم حدود بحرية تعقد بين دول متنازعة تتجاهل الصين.

واشار وو شي تسون الى ان بكين انتقلت من حالة الدفاع السلبي الى تبني مشروع بناء سردية جديدة لبحر جنوب الصين، بهدف مواجهة ما يعتبره حملة علاقات عامة فلبينية وغربية تقوم على تصوير الصين كدولة خارجة عن القانون.

غلوبال تايمز اكدت من جهتها ان قرار التحكيم، مهما حاولت الدول الغربية احياءه، لم يمنع الصين من فرض وجودها الميداني، وذكرت الصحيفة ان خفر السواحل الصيني يواصل اعتراض السفن الفلبينية في مناطق متنازع عليها.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً