أمريكا تتغير بسرعة، الأجيال الجديدة بدأت تفرض كلمتها، عاصفة التغيير التى جاءت قبل ذلك بممدانى عمدة لنيويورك كانت تفرض نفسها بالأمس فى ولاية ميتشجان مع فوز السياسى الشاب والطبيب من أصل مصرى «عبد الرحمن السيد» مرشحًا للحزب الديمقراطى فى انتخابات مجلس الشيوخ بعد ثلاثة شهور.
الفوز جاء بعد معركة صعبة ضد منافسة قوية وقفت وراءها مؤسسة الحزب وقياداته التقليدية وحظيت بدعم اللوبى الصهيونى والمال السياسى الذى وفر لها تمويلًا يزيد على ٦٥ مليون دولار من أجل سد الطريق أمام عبد الرحمن السيد الشهير بـ «عبدول» صاحب الموقف الواضح ضد سياسات إسرائيل وما تمارسه من إبادة جماعية للشعب الفلسطينى.
اقرأ أيضا: سارة خليفة والقاضى المزيف.. دراما السقوط!
فاز «عبدول» بفضل تأييد الأجيال الجديدة، ودعم التيار التقدمى فى الحزب الديموقراطى، وبفضل البرنامج الإصلاحى الذى تبناه والذى يرتكز على ضرورة الدفع نحو نظام سياسى أكثر عدالة يوفر الخدمات الأساسية بمستويات أفضل ويدعم الطبقات محدودة الدخل، وهو برنامج اكتسب مصداقيته من تجربة «عبدول» كمسئول عن الصحة فى الولاية نجح بقوة فى تطوير برامج التأمين الصحى.
ولا شك أن فوز «عبدول» يعنى الكثير فى الحياة السياسية الأمريكية، فهو يؤكد أن ما بدأ مع انتخاب «ممدانى» عمدة لنيويورك مستمر وبقوة. فى نيويورك نفسها فاز أيضًا مرشحو الشباب والجناح التقدمى فى الانتخابات التمهيدية بالحزب الديمقراطى وتكرر الأمر فى ولايات عديدة، وبات واضحًا أن القيادة التقليدية للحزب لا يمكن أن تتجاهل رياح التغيير الذى يفرض نفسه. كما أصبح واضحًا أن النظام السياسى الأمريكى بأكمله لا يمكن أن يتجاهل قضايا أساسية مثل المال السياسى ونفوذه، ومثل العلاقة مع إسرائيل التى أصبحت ـ عند الغالبية العظمى من الأجيال الجديدة ـ عبئًا لا يمكن لأمريكا تحمله ودولة مارقة تمارس الإبادة الجماعية اعتمادًا على الدعم الأمريكى!!
أمام عبد الرحمن أو «عبدول» معركة صعبة فى نوفمبر ضد المرشح الجمهورى الذى سيحظى بالطبع بدعم اللوب الصهيونى وأمواله، وفى الطريق لذلك سيكون التحدى الأكبر أمام «عبدول» هو توحيد صفوف الديموقراطيين الذين يدركون بلا شك أهمية الفوز بمقعد الشيوخ فى هذه الولاية المتأرجحة والذى قد يكون مفتاحهم للحصول على الأغلبية وإنهاء سيطرة الجمهوريين على مجلسى الكونجرس.
