شكل خبر انتقال نجم منتخب مصر محمد صلاح إلى طرابزون سبور التركي مفاجأة بعد رحيله المفاجئ عن ليفربول، خاصة مع انتشار شائعات تكهنت بان الدوري السعودي سيكون وجهة الملك المصري بعد البريميرليغ.
اقرأ أيضا: كيف غذّت المعلومات المضللة أزمة سبتة؟
وجاء انتقال صلاح إلى الدوري التركي ليفرض الكثير من علامات الاستفهام، حيث كان اللاعب قد تلقى عروضا من عدة أندية أوروبية أو في الدوري السعودي لاختيار وجهته بعد الرحيل عن ليفربول.
وأعلن طرابزون الخميس في بيان موجه للبورصة التركية أن صلاح وقع عقدا لمدة عامين وسيحصل على راتب قدره 17 مليون يورو (19.6 مليون دولار) في الموسم الواحد، كما أنه سيحصل على حصة تبلغ 20 بالمئة من إيرادات منتجات النادي التي ستباع باسمه، إضافة إلى مكافآت متعلقة بالأداء.
لماذا تركيا وليس السعودية؟
ومنذ مارس/آذار الماضي، حين أعلن صلاح رحيله عن ليفربول قبل عام واحد من نهاية عقده، ارتبط اسمه مرارا بالانتقال إلى السعودية. لكن مصدرا مقربا من هداف ليفربول السابق، طلب عدم ذكر اسمه، أبلغ رويترز بأن العروض السعودية في الصيف الحالي “لم تكن مناسبة لطموح صلاح على الصعيدين المالي والفني”. ولم يكشف المصدر عن قيمة العروض المالية التي حصل عليها صلاح من الأندية السعودية وإلى أي مرحلة وصلت المفاوضات.
وقال المصري أحمد عز الدين المحلل الرياضي لرويترز إن صلاح”اختار البحث عن عرض مالي جيد، ربما لأنه حقق كل الألقاب الممكنة في ليفربول… فقط كانت أرقامه القياسية في انجلترا هي الشيء الوحيد الذي تركه خلفه وكان قادرا على مواصلة كتابة اسمه في خانات أفضل هداف وصانع لعب في الدوري، لكنه ربما فضل عدم اللعب بقميص غير ليفربول في إنجلترا”.
وأضاف “صلاح كأي نجم في قيمته امتلك خيارات طبيعية ما بين اللعب في الوطن العربي مع اسمه المرتبط دائما بالسعودية أو الولايات المتحدة، لكنه اختار عدم اللعب خارج أوروبا في مواسمه الأخيرة لإبقاء صورته ناصعة في العالم العربي”.
“طرابزون يخاطب 120 مليون مصري”
وصف المصري أيمن عبد العزيز لاعب طرابزون السابق التعاقد مع صلاح بأنه “خطوة ذكية” من إدارة النادي نظرا لقيمته التسويقية الكبيرة وقدرته على تسليط المزيد من الأضواء على الفريق، كما أنه قد يساهم في تعزيز مكانة الدوري التركي ونموه، لأنه “لم يحدث من قبل أن انتقل واحد من أفضل ثلاثة لاعبين في العالم إلى هذا الدوري”.
اقرأ أيضا: الإمارات تتهم إيران باستهداف ناقلة لشركة أدنوك في مضيق هرمز
وقال عبد العزيز، الفائز بكأس تركياعام 2002، لرويترز “التعاقد مع لاعب بحجم صلاح يعني أن طرابزون يخاطب 120 مليون مصري، أعتقد أنهم سيتجهون لتشجيع النادي أو متابعة الدوري بشكل عام. وأضاف أن الجماهير “في البلاد العربية التي كانت تتابعه في ليفربول ستتابعه في كل مكان. هذه الخطوة ستعطيهم رواجا كبيرا وهي خطوة ذكية لأنك ستستقطب عددا مهولا من الجماهير لمتابعة الدوري”.
ويعتقد الجورجي شوتا أرفيلادزه لاعب طرابزون السابق، الذي فاز بكأس تركيا مع الفريق عام 1994، إن قرار صلاح بقضاء “الفترة الأخيرة من مسيرته في تركيا سيحدث تأثيرا كبيرا على الدوري خاصة على طرابزون”.
“جسر ثقافي”
ترتبط مصروتركيا بروابط تاريخية وثقافية طويلة، ويعتقد دكتور عمار علي حسن الروائي والباحث في علم الاجتماع السياسي أن شعبية صلاح قد تسهم في تعزيز التواصل بين شعبي البلدين. وقال حسن لرويترز “علاقة الأتراك بالعرب علاقة امتدت قرونا طويلة وتم قطعها لأسباب محددة بعد سقوط الخلافة العثمانية”.
واعتبر أن انتقال صلاح إلى طرابزون يمثل نقطة تحول في هذا السياق، مضيفا “لكن كل ما مضى في الغالب اقتصر على النخب سواء في الموسيقى أو في المأكولات أو في الأدب أو في الأفكار… حالة صلاح هي أول حالة تكسر هذه المسألة وتصل إلى الجماهير العريضة”.
ويرى حسن أن تأثير الظاهرة قد يمتد إلى ما هو أبعد من كرة القدم، كاشفا “لفتت (الصفقة) انتباه كتلة بشرية ضخمة من شعب مصر إلى الدوري التركي… هذا أول مكسب وقد يتَرجم في النهاية اقتصاديا من خلال التآلف مع السلعة التركية، وهكذا في الوقت ذاته قد يحدث هذا مع مصر يعني يحدث العكس (بانتشار) الثقافة المصرية والسلع المصرية والطقوس المصرية (في تركيا)”.
تحرير: خالد سلامة
اقرأ أيضا: رئيس مياه الشرب بالجيزة يتابع منظومة الصرف الصناعي المميكنة
